نتنياهو يدعي ان الادارة الاميركية مهتمة بتعديل الاتفاق النووي مع ايران

تناولت الصحف الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، امس الاثنين، والذي اعلن نتنياهو في ختامه، ان الادارة الاميركية مهتمة بتعديل الاتفاق النووي مع ايران. ونقلت صحيفة "هآرتس" عن نتنياهو قوله خلال محادثة اجراها مع الصحفيين انه اقترح على الرئيس طريقة ممكنة لتعديل الاتفاق. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق، امس، ان واشنطن ستنسحب من الاتفاق اذا قامت الامم المتحدة بتطبيقه بشكل ضعيف.

وقال نتانياهو "هناك تغيير في موقف النظام الاميركي تجاه ايران. وهناك اتفاق مع الاميركيين على ان هذا الاتفاق سيئ، وقيل لي بصراحة ان هناك مصلحة اميركية واضحة بشأن الرغبة في تصحيح العيوب في الاتفاق".

وأضاف نتانياهو أن البند الرئيسي في جدول الأعمال المتعلق بتعديل الاتفاق هو "بند الانتهاء" Sunset clause الذي يحدد متى تنتهي القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني. وقال: "لقد قلت في الماضي ان المشكلة الكبرى التي اراها هي ليست اذا كانت ايران ستنتهك الاتفاق وانما هل ستنفذه". واضاف: "عندها ستكون امامهم فترة قصيرة لتخصيب اليورانيوم بحجم صناعي لبناء لترسانة من القنابل الذرية. وهذه هي المشكلة الكبيرة في الاتفاق".

وسئل نتنياهو حول حقيقة كون غالبية القيادة الرفيعة في واشنطن، ومن بينها وزير الدفاع جون ماتيس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي، هربرت مكماستر، تعارض الانسحاب الامريكي من الاتفاق والغائه. وقال: "حسب رأيي يوجد في الادارة الأمريكية من يؤيدون الغاء الاتفاق ومن يعارضون ذلك. انا أعربت عن موقفي بشكل واضح جدا، وهو انه يجب تعديل او إلغاء الاتفاق، لأنه اذا لم يتم تعديله فانه سيقود الى تسلح ايران النووي. انا افضل بأن لا يشمل الاتفاق الأمور التي تهددنا. نقطة انطلاق الرئيس بشأن ايران مشابهة لنقطتنا. هذا لم يكن قائما في الادارة السابقة. الرئيس الحالي يرى مثلنا في ايران اساس مشاكل الشرق الأوسط".

وقال رئيس الوزراء إنه طرح أمام ترامب قلقه بشأن الترتيب في سورية، بعد انتهاء الحرب الأهلية. وأوضح أن المعارضة الإسرائيلية للتوطيد الإيراني في سورية تشمل كامل أراضي الدولة السورية ولا تتوقف على منطقة معينة. وقال: "انهم يعتزمون احضار قوات ومعدات الى سورية كلها، وأنا احذرهم من اننا لن نجلس مكتوفي الايدي. صحيح انه يوجد قادة ايرانيين وجنود ايرانيين لم نعمل ضدهم، لكننا عملنا عندما اعتقدنا ان هناك تهديد لحدودنا المباشرة، وهذا كان ساريا الى ما قبل شهرين أو ثلاثة. الآن حدث تغيير نتيجة لهزم داعش، هناك ترسيخ إيراني منهجي في سورية، اقتصاديا وعسكريا، مع حامية شيعية، ومع نية معلنة بأن تكون مستعدة لتدمير إسرائيل وغزو الشرق الأوسط. يوجد هنا شيء صغير يجب مقاومته في مهده."

ترامب يركز على استئناف العملية السلمية

وتطرق نتنياهو الى عملية السلام مع الفلسطينيين، وقال ان لدى الرئيس الامريكي "رغبة قوية جدا" بدفع العملية والمصالحة العامة مع العالم العربي. وقال نتنياهو انه على الرغم من تكريس ترامب جانبا كبيرا من حديثه لهذا الموضوع، خلال اللقاء، إلا أن خطابه في الأمم المتحدة، اليوم، سيكرس بشكل اكبر للموضوع الايراني.

وقال نتنياهو ان مستشاري ترامب يواصلون محاولة تحقيق تقدم في مسألة استئناف المحادثات السلمية، لكنه اوضح عدم احراز تقدم حتى الآن. وقال: "الرئيس لم يخض في التفاصيل، انه يأمل حدوث تقدم مع الفلسطينيين، وهو يُحمل هذه المهمة لطاقمه في الأساس. انا شريك في الرغبة بتحقيق السلام مع الفلسطينيين وانا اتمسك بالمصالح الحيوية، وفي مقدمتها الأمن".

ورفض رئيس الحكومة الرد على سؤال حول ما اذا كان لا يزال ملتزما بالخط الذي حدده خلال خطاب بار ايلان في حزيران 2009، بشأن دعم "اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بالدولة اليهودية". وقال انه اوضح على مر السنين بأن اسرائيل ستحافظ دائما على السيطرة الأمنية في الضفة الغربية ايضا في اطار اتفاق السلام. واضاف: "لن يتحقق السلام اذا لم نتمكن من ترسيخ الأمن. لا اريد الدخول في تعريفات الحل. لم أغير موقفي بشأن خطاب بار ايلان. موقفي كان واضحا وقيل. من سينزع السلاح؟ نحن الذين نفعل ذلك".

ترامب "يؤمن بتحقيق السلام"

وكان نتنياهو وترامب قد أدليا ببيان صحفي مشترك قبل اللقاء، قال خلاله ترامب انه يريد تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، واكد انه يؤمن بإمكانية تحقيق ذلك. وقبل دقائق من اللقاء غرد ترامب على حسابه في تويتر بأن "السلام في الشرق الأوسط سيكون ميراثا رائعا لكل الشعوب".

ولدى جلوس ترامب ونتنياهو امام عدسات الكاميرات، قال الرئيس الأمريكي: "نحن سنناقش السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وسيكون ذلك بمثابة انجاز رائع. من المؤكد اننا نعمل على ذلك وهناك فرصة جيدة لتحقيقه. غالبية الناس يقولون بأنه لا توجد فرصة لحدوث ذلك، لكنني أعتقد بأنه مع قدرة بيبي وقدرة الجانب الثاني – لدينا فرصة".

وقال ترامب ان اسرائيل والفلسطينيين يريدون السلام، واكد رغبة ادارته بتحقيق السلام بين الجانبين، وقال: "نحن نعمل بشكل صعب على هذا الأمر ويبدو انه سيحدث. تاريخيا يقول الناس ان هذا الأمر لا يمكن ان يتحقق، لكنني اقول انه يمكن تحقيقه".

وبدا على نتنياهو انه متفاجئ من تصريحات ترامب، في وقت كان قد اكد هو ورجاله بأن اللقاء مع الرئيس الامريكي سيركز على الموضوع الإيراني. وقال نتنياهو في بيانه انه يريد التحدث مع الرئيس عن "الاتفاق النووي الرهيب مع ايران"، وعن طرق اعادة العدوان الايراني في المنطقة وخاصة في سورية، الى الوراء. وقال نتنياهو انه سيسره الحديث عن العملية السلمية، لكنه اكد بأن السلام مع الفلسطينيين يجب ان يترافق بالسلام مع الدول العربية. وفي نهاية كلمته وجه شكره الى ادارة ترامب على المساعدة التي تقدمها لإسرائيل في الأمم المتحدة.

نتنياهو سيخاطب الزعيم الروحي الايراني ويطالبه بالتوقف عن تهديد إسرائيل وامريكا!

في هذا السياق، تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سيتوجه خلال خطابه في الأمم المتحدة، مساء اليوم، بشكل مباشر الى الزعيم الروحي في ايران، علي خامنئي، ودعوته الى التوقف عن تهديد اسرائيل والولايات المتحدة واعلان الحرب عليهما.

واستمد المقربون من نتنياهو التشجيع من التصريحات التي ادلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، امس، بشأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في حال تبين بأن الأمم المتحدة لا تستخدم الحزم المطلوب في الاشراف عليه.

وخلال الاستعدادات الكبيرة في مكتب نتنياهو للخطاب، الذي سيركز على الموضوع الإيراني، تم بذل جهد كبير لتنسيق المواقف مع الادارة الأمريكية في موضوع مراقبة المشروع النووي الايراني، كي لا تكون هناك فجوات كبيرة بين خطابي نتنياهو وترامب. وتم التنسيق على خلفية الفوارق التي سادت في العام الماضي بين خطابي نتنياهو واوباما في الجمعية العامة.

وسيكون خطاب نتنياهو اقصر من خطاباته السابقة، وسيستغرق نحو 20 دقيقة، علما ان سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي سيترأس الجلسة، وعد بأن لا يحث نتنياهو على انهاء خطابه اذا تجاوز الوقت المحدد. وسيكون من المثير تعقب ما اذا سيغادر ممثلو الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل، القاعة خلال خطاب نتنياهو، ام سيكتفون بترك ممثلين صغار لسماع الخطاب.

وفي الليلة الماضية، اجتمع نتنياهو بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأول مرة على الملأ. كما اجتمع مع عدد اخر من الرؤساء، علما انه وصل الى مكتب نتنياهو الكثير من التوجهات من قبل قادة دول طلبوا الاجتماع بنتنياهو خلال تواجده في الأمم المتحدة. لكنه بسبب ضغط الوقت سيضطر نتنياهو الى مغادرة نيويورك بعد الانتهاء من القاء خطابه، كي يتمكن من الوصول الى اسرائيل قبل دخول عيد رأس السنة العبرية.

رسالة تهديد اخرى لنتنياهو خلال يومين

وتكتب "يديعوت احرونوت" انه خلال الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، امس، تلقت القنصلية الاسرائيلية في نيويورك مغلفا مشبوها يحوي مسحوقا ابيض ورسالة تهديد لنتانياهو. ونتيجة لذلك، تم على الفور تفعيل إجراءات الطوارئ واغلاق مبنى القنصلية.

وتم استدعاء خبراء شرطة نيويورك، المتخصصين في التعامل مع المواد الخطرة، إلى المبنى، للتحقق من محتويات المغلف. وبعد وقت قصير سمح للعمال بمغادرة المبنى.

وهذه هي المرة الثانية خلال ثلاثة ايام التي يصل فيها الى القنصلية مغلفا مشبوها يحوي مسحوقا ابيض ورسالة تهديد ضد نتنياهو. ووصل المغلف السابق يوم الجمعة قبل ساعتين من هبوط طائرة رئيس الوزراء في نيويورك.

اسرائيل لا تنوي اغلاق مفاعل ديمونة رغم عيوبه الخطيرة

تكتب صحيفة "هآرتس" ان الحكومة الاسرائيلية اعلنت، ولأول مرة، انه على الرغم من قدم المفاعل النووي في ديمونة، ورغم العيوب التي تم العثور عليها فيه، الا انها لا تنوي وقف تفعيله في المستقبل المنظور. ويشار الى ان المفاعلات النووية معدة للعمل لمدة 40 سنة، الا ان مفاعل ديمونة بني في اواخر سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، ويعتبر أقدم مفاعل في العالم.

وكانت "هآرتس" قد نشرت في نيسان 2016، ان الفحص الذي اجري لنواة المفاعل بواسطة الامواج الصوتية، بين وجود 1537 عيبا في جدران النواة. وتم ترقيم العيوب ويجري فحصها بشكل متواصل من اجل تعقب اتساعها. وفي اعقاب النشر، قدمت النائب ياعيل كوهين – فران (المعسكر الصهيوني) استجوابا طلبت فيه معرفة كم من السنوات تنوي الدولة مواصلة تفعيل المفاعل.

يشار الى ان مفاعل ديمونة اقيم في اواخر الخمسينيات بمساعدة من فرنسا، وذلك وفقا لمفاعلات انتاج الطاقة الكهربائية التي تصلح للعمل لمدة 40 سنة. وكانت فرنسا قد اغلقت في 1980 مفاعلين بنيا في الفترة ذاتها، واقدم مفاعل لا يزال يعمل في فرنسا اقيم في سنة 1977. وفي تكساس يوجد مفاعل صغير يعمل منذ 1969، ويخطط لاغلاقه في 2019.

وتلقت النائب كوهين – فران، الرد على استجوابها بعد عام ونصف من التأخير، وفيه كتب الوزير ياريف ليفين – الذي يعمل منسقا بين الحكومة والكنيست – انه "لا يوجد حد اقصى من الوقت لإنهاء عمل المفاعل. والعمل فيه يتواصل بما يتفق مع المعايير الأمنية المهنية الواضحة والحازمة". وهذه هي المرة الاولى التي تصرح فيها الحكومة، بأنها لا تنوي اغلاق المفاعل، وانما ستواصل تفعيله قدر الامكان.

مسألة تفعيل المفاعل في ديمونة تعتبر اشكالية جدا بالنسبة للدولة، لأن اسرائيل لا تملك قدرات مالية وسياسية تساعدها على بناء مفاعل جديد. وتستثمر لجنة الطاقة النووية موارد كثيرة للحفاظ على المفاعل الحالي. وحسب ما تم تسريبه من وثائق ويكليكس، فقد ابلغت اسرائيل مندوبين امريكيين بأنه تم استبدال كل منظومات المفاعل باستثناء النواة المعدنية المحاطة بالباطون، والتي لا يمكن استبدالها.

وحسب رأي اعضاء لجنة الطاقة النووية، فان الفرضية المتعلقة بأقدمية المفاعلات باتت من مخلفات الماضي، ولا تستند الى ادلة علمية، ويمكن بمساعدة العلاج الصحيح تمديد حياة المفاعلات بشكل آمن وتفعيلها لأكثر من 40 سنة.

الى ذلك صادقت محكمة المنطقة الوسطى، امس، على اتفاق يقضي بدفع تعويضات مالية لحوالي 17 مستخدما اصيبوا بالسرطان نتيجة تعرضهم للمواد الخطيرة خلال عملهم في مفاعل ديمونا النووي. ويحارب هؤلاء من اجل تلقي التعويضات منذ سنوات، وهناك من ماتوا خلال هذا الصراع. وسيحصل المستخدمون على تعويضات كبيرة تصل الى 78 مليون شيكل.

تدشين معسكر امريكي ثابت داخل قاعدة اسرائيلية

تكتب "هآرتس" انه تم يوم امس الاثنين، ولأول مرة، تدشين معسكر ثابت للجيش الأمريكي داخل قاعدة للجيش الاسرائيلي في النقب. وسيعمل ويقيم في منطقة مدرسة الدفاع الجوي الاسرائيلية عدة عشرات من الجنود الامريكيين. وشارك في مراسم التدشين عدة مسؤولين من الجيش الامريكي.

وقال قائد منظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو الاسرائيلي، العميد تسفيكا حايموفيتش، ان تدشين المعسكر الأمريكي يعكس التعاون الأمني الوثيق بين البلدين. وامتنع عن تفصيل النشاط الذي يقوم به الجنود، لكنه قال ان هذا "المعسكر يقوم هنا لكي يبقى. هذا تخصيص لموارد ليست قليلة من خلال الادراك بأنه الأمر الصحيح والمطلوب، وجزء من العقارات الأمريكية في البلاد".

ويبدو انه سيتواجد في المعسكر الجنود الذين يديرون رادار X الذي نصبته الولايات المتحدة في النقب في 2009. وتم نصب هذا الرادار الضخم الذي يسمح بكشف الصواريخ من مسافة مئات كثيرة من الكيلومترات، كجزء من الخطوات الامريكية لتحسين الدفاع عن اسرائيل في ضوء ازدياد التهديد الايراني.

الى ذلك، بدأت منظومة الدفاع الجوي الاسرائيلية، في الأسبوع الماضي، بتفعيل كتيبة اخرى من بطاريات القبة الحديدية، والتي تضم عدة بطاريات تعمل في اطار عسكري واحد. وكانت اسرائيل قد نشرت خلال حرب "الجرف الصامد" في غزة في 2014، عشر بطاريات للتصدي للقذائف، لكن تلك الخطوة كانت بمثابة استعداد لحالة طارئة وتم خلالها استغلال غالبية القدرات وتجنيد قوات الاحتياط.

ويجري خلال الأيام العادية تفعيل وتدريب عدد أقل من البطاريات. ويعتزم الجيش الإسرائيلي زيادة عدد القاذفات وصواريخ الاعتراض في المستقبل، إلى جانب استيعاب منظومة "العصا السحرية". وتعتبر هذه المنظومة الطبقة المتوسطة من حيث مدى الاعتراض، مقارنة بمنظومتي الاعتراض الأخريين، علما ان المنظومة العليا الخاصة بالتصدي للصواريخ طويلة المدى، هي منظومة السهم.

اليهود 74.6٪، العرب 20.9٪ من مجموع السكان

تكتب "هآرتس" ان عدد سكان اسرائيل يقدر عشية السنة العبرية 5770، بثمانية ملايين و743 الف نسمة، ووفقا لما ذكرته دائرة الاحصاء المركزية، امس، فان حوالى 6.523 مليون من الاسرائيليين هم يهود (74.6٪ من مجموع السكان) ونحو 1.824 مليون هم عرب (20.9٪)، والباقي، 396 الف نسمة (4.5٪) هم مسيحيون ليسوا عربا، وأبناء ديانات أخرى ومواطنين اخرين ليس لديهم تصنيف ديني. والى جانب هؤلاء، يعيش 169،000 أجنبي في إسرائيل (المعطيات صحيحة حتى نهاية عام 2016). وبالمقارنة مع معطيات السنة العبرية السابقة، لم يطرأ تغيير على نسبة اليهود والعرب في الدولة.

وحسب المعطيات، ازداد عدد سكان اسرائيل خلال السنة المنصرمة بحوالي 156 الف نسمة، ما يعني زيادة بنسبة 1.8%. وولد خلال السنة المنصرمة في اسرائيل، حوالي 172 الف مولود، وتوفي حوالي 43 الف شخص. وانضم الى السكان حوالي 27 الف شخص في اطار الهجرة، من بينهم حوالي 25 الف مهاجر جديد.

ووفقا لدائرة الاحصاء المركزية، يتوقع وصول عدد سكان اسرائيل الى 10 ملايين نسمة في اواخر سنة 2024، و15 مليون نسمة في اواخر 2048، و20 مليون نسمة في اواخر 2065.

السجن لمدة 18 عاما لشابين من جبل المكبر

تكتب "هآرتس" ان المحكمة المركزية في القدس فرضت، امس الاثنين، حكما بالسجن لمدة 18 عاما على شابين من سكان جبل المكبر، بعد ادانتهما بطعن مسنتين في متنزه حي قصر المندوب السامي، في أيار الماضي. كما فرضت المحكمة على المتهمين تعويض كل واحدة من المسنتين بمبلغ 75 الف شيكل، ودفع 15 الف شيكل لكل واحدة من ثلاث مشتكيات اخريات، لم تصبن خلال الحادث.

وكان الشابان (17 و18 عاما) قد هاجما مجموعة من النساء المسنات خلال تجوالهن في المتنزه. وقاما بمهاجمة اثنتين بسكين وبلطة واصابتهن بجراح متوسطة. وتمت ادانة الشابين بخمس محاولات قتل وحيازة سكين وارتكاب مخالفات اخرى.

وجاء في قرار الحكم ان "الاثنان خرجا الى متنزه حي قصر المندوب السامي لتنفيذ عملية قومية بهدف قتل يهود. وشاهدا مجموعة من النساء المسنات اللواتي خرجن للتمشي في المتنزه وهاجما اثنتين، فيما كان احدهما يحمل سكينا والآخر بلطة.. الحديث عن حدث مخطط مسبقا، وعن متهمين تزودا بالسلاح لتنفيذ عملية، من خلال استغلال وضع المشتكيات".

كما ادانت المحكمة صديقا قاصرا للمتهمين بالتآمر على ارتكاب جريمة بعد ان خطط للانضمام اليهما، لكنه ندم على ذلك في اللحظة الأخيرة. وحكم عليه بالسجن لمدة 25 شهرا.

اتهام ضابط مخابرات اسرائيلي بالتنكيل بفلسطيني

تكتب "هآرتس" ان وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحش) قدمت، امس، لائحة اتهام ضد ضابط المخابرات في محطة اشكلون، ياهب سيمان، بسبب اعتدائه على موقوف فلسطيني والتسبب له بجراح كبيرة. واوصت "ماحش" بتقديم ثلاثة افراد شرطة الى المحكمة التأديبية بسبب تواجدهم خلال الحدث وعدم التبليغ عنه. كما تواجد هناك عدد آخر من افراد الشرطة، لكن ماحش تقول انه لم يثبت معرفتهم بما حدث.

وحسب لائحة الاتهام، فقد وصل شرطيان في شهر شباط الماضي، الى منزل في اشكلون، في اطار البحث عن مشبوه باقتحام كنيس. وتواجد في المنزل ثلاثة اشخاص. وخلال تواجد الشرطيين هناك، اتصل أحدهما بالضابط المتهم وطلب منه المساعدة.

ووصل سيمان الى المكان مع شرطي آخر، وفور دخوله الى المنزل قام بصفع احد الشبان على وجهه. وسأل الضابط عن الشخص الذي ينام في احدى الغرف، وحين لم يتلق اجابة، امسك بقميص احد الشبان المشتكين وجره الى الغرفة، وهناك وجه اليه اسئلة باللغة العبرية، لكن الشاب قال انه لا يفهم ما يقوله الضابط.

وردا على ذلك قام الضابط بضرب الشاب بقضيب حديد كان في الغرفة، وواصل التحدث اليه باللغة العبرية. وكرر الشاب القول بأنه لا يفهم ما يقوله الضابط، وفي النهاية قال ان الاغراض المتواجدة في الغرفة تابعة له، وعندها توقف الضابط عن ضربه وقاده الى خارج الغرفة.

ولدى خروجهما من الغرفة امسك الضابط بمروحية وضرب بها الشاب على ظهره، فسقط على الأرض. وقام احد افراد الشرطة بأخذ المروحية من الضابط، فواصل الضابط ركل الشاب وهو ملقى على الأرض. وبعد ذلك وصلت قوة اخرى من الشرطة الى المكان وقام افرادها بتقييد الشبان واقتيادهم الى مركز الشرطة. واحتاج الشاب المصاب الى علاج طبي.

قائد الفيلق الشمالي يهدد بإبادة الميليشيات الشيعية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان قائد الفيلق الشمالي، الجنرال تمير هايمان هدد بإبادة الميليشيات الشيعية "في حال اندلاع حرب في الشمال وتدخلها فيها"، وقال "إنها لن ترجع الى البيت". جاء ذلك في اطار لقاء اجرته "يسرائيل هيوم" مع هايمان، وستنشره يوم غد الاربعاء في العدد الخاص بعيد السنة العبرية. وقال ان "تدخل هذه الميليشيات في الشأن اللبناني، في قضايا لا تخصهم، هو مسألة غير محتملة، ولذلك سنرد بأقصى ما يمكن – ابادتهم".

وقال هايمان ان هدف الجيش الاسرائيلي في الحرب القادمة هو "طرح خارطة لا يجب تفسيرها. بدون كلمات. شعور تفويت الفرصة هذا (الذي ساد في الحروب الأخيرة) يبدأ عندما يجب الحديث، وعندها يجب التفسير كما يبدو. انا لا اريد التفسير، اريد للإنجاز الذي سأقدمه  للمسؤولين عني ان يكون بشكل يحتاج الى أقل عدد من الكلمات. ان يحكي الوضع نفسه القصة".

خلال المناورات التي اجراها الفيلق مؤخرا، تم البدء بسيناريو يحاكي هجوم حزب الله على الشمال وخاصة التسلل الى بلدات والقيام بعمليات مساومة. ويقول قائد الفيلق انه لا توجد نسبة 100% من الدفاع – "خط الاحتكاك سيُخترق" – ولكن الهدف هو الانتقال بأسرع ما يمكن الى الهجوم – "الدخول بكل قوة، والى اكبر عمق ممكن، وبشكل اكثر دراماتيكي – من اجل نقل رسالة واضحة مفادها ان من يمس بسيادتنا، او بمواطنينا، فان الرد الذي سيتلقاه سيكون بحجم كبير، بشكل يتطلب منه اكثر من مجرد خطاب اعتذار واحد بعد ذلك".

وحسب تقدير هايمان فان حزب الله هو "تنظيم جيد، مع محاربين جيدين" تمكن في السنوات الاخيرة من اكتساب تجربة غنية في الحرب الأهلية السورية. لكنه يوضح: "التطور الذي حققناه منذ 2006 هو فعلا يتجاوز خيال الجانب الثاني". وحسب اقواله، فان الجيش اقوى عدة اضعاف، رغم تصريحات نصرالله المتبجحة، "واذا كان حزب الله قد تطور بشكل خطي منذ 2006، فقد تطورنا نحن بأضعاف مضاعفة، وبحجم كبير. قدراتنا النارية، مثلا، هي اكبر بعشرة اضعاف من السابق".

ويتوقع هايمان بأن تصل نسبة التجند في حالات الطوارئ الى رقم قياسي. ويقول: "بسبب مهاجمة البيت، سيكون مفهوم قائد الكتيبة، الاحتياطي، هو ليس الصعود الى سطح البيت ووقف الصاروخ، وانما سيملك قدرة اخرى – الوصول الى الصاروخ نفسه وقتل من يقوم بإطلاقه".

الشيخ عكرمة صبري يحرم تدريس المنهاج الاسرائيلي في القدس الشرقية

تكتب "يسرائيل هيوم" انه في اعقاب التقرير الحصري الذي نشرته يوم الجمعة، حول الاستطلاع الذي كشف بأن 48% من اولياء امور الطلاب في القدس الشرقية يفضلون منهاج التعليم الاسرائيلي، هاجم مفتي القدس السابق، الشيخ عكرمة صبري، خلال موعظة يوم الجمعة، منهاج التعليم الاسرائيلي، لا بل اصدر فتوى تمنع تدريسه في كل مدارس القدس الشرقية.

وقال صبري: "يخطئ كل من يُدرس، يدعم ويقود تعليم منهاج التعليم (الاسرائيلي) وكل من يرسل ابنه/ابنته الى هذه المدارس. انا اعلن بأننا لن نسمح بتدريس المنهاج الاسرائيلي غير المشروع".

ورد عليه رئيس بلدية القدس نير بركات بشكل حاسم، وقال ان "طلب اولياء الأمور اقوى من كل واعظ كهذا او ذاك، لا يضع مصلحة الأولاد أمام ناظريه، وانما ينظر فقط الى المصالح الشخصية والسياسية الضيقة".

الناطقة بلسان الشرطة تهاجم مشروع قانون النائب مسلم

تكتب "يديعوت احرونوت" انه بعد قيامها، امس، بنشر مشروع القانون الذي ينوي النائب دافيد مسلم طرحه في الكنيست، لمنع الشرطة من تقديم توصيات الى النيابة العامة بشأن التحقيقات التي تجريها، قالت الناطقة بلسان الشرطة، ميراب لبيدوت، ان مشروع القانون "يعاني من الجهل في أسوأ الحالات، أو عدم الدقة الكبيرة في افضل الحالات، وأنا اتحدث بلطف". ورد مسلم عليها قائلا: "هذه فوضى".

وجاء رد لبيدوت على اقتراح مسلم عبر مجموعة الواتس آب الخاصة بالناطقين، والمحت خلالها الى ان الاقتراح يرتبط بالتحقيقات الجارية حاليا مع شخصيات رسمية مختلفة. وكتبت: "هل تفهمون ما الذي يقف وراء أقوال مسلم. لو تم فحص ذلك من قبل مستشاري النائب المحترم، لكانوا سيكتشفون حقيقة مثيرة: شرطة اسرائيل تحول توصية بتقديم او عدم تقديم لائحة اتهام منذ اكثر من اربع سنوات".

وأضافت: "انتم مثقفون.. هل تفهمون ما الذي يقف وراء أقوال مسلم. هذا لن يساعد. نحن سنواصل القيام بمهامنا بدون خوف، بدون تلكؤ وبدون مواربة، وبدون الاستسلام للضغوط. سنواصل العمل باستقامة وبإنصاف ومن خلال السعي الى التميز ومن اجل العدالة والديموقراطية".

يشار الى ان لبيدوت ليست دقيقة في اقوالها. فكل تحقيقات الشرطة تنتهي ببيان يشير الى ما اذا كانت هناك قاعدة ادلة. كما تحدد الشرطة في بياناتها ما هي بنود المخالفة المنسوبة الى المشبوه، ويبدو ان هذا هو ما قصده مسلم.

وبالطبع لم يصمت مسلم على هذا الرد، وقال ان "دور الناطقة بلسان الشرطة هو التحدث باسم الشرطة وليس توجيه الانتقاد السياسي الى رئيس لجنة الداخلية، الذي ينتقد شرطة اسرائيل ويقدم مشاريع قوانين بحكم منصبه البرلماني". واضاف: "هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها الناطقة المحترمة منتخبي الجمهور بشكل فظ وغير مسبوق، ويشذ عن كل معيار يلزم مستخدم الجمهور، وبالتأكيد الناطق بلسان تنظيم مثل الشرطة. انا شخصيا مللت هذا السلوك الفوضوي ولذلك انوي العمل امام كل الجهات ذات الصلة لكي تفحص شكل سلوكها عاجلا". ورفضت لبيدوت التعقيب على اقوال مسلم.

مقالات

فقط بدون جنازات من بني براك

يكتب نحاميا شتراسلر، في "هآرتس" ان الملازم دايفيد غولوبنيتش ارتكب خطأ. كان عليه أن "يتجند" للمدرسة الدينية "بونبج" وليس في الجيش الإسرائيلي، لكنه لم يكن من المتهربين من الخدمة، ولذلك تجند في جولاني، وذهب إلى دورة للضباط، وقبل شهرين قتل. وقد رثته أمه خلال الجنازة بألم كبير وقالت "ابني المحبوب.."، وبكاه إخوته وأخواته الأربعة بمرارة.

ولكي لا يقع أي خطأ هنا، فإن معارضة المتدينين المتشددين الحادة للخدمة العسكرية تنبع أساسا من هذا السبب. انهم لا يريدون للجنازات أن تخرج من بني براك. إنهم لا يريدون أن تبكي الأم المتدينة بشدة على ابنها. إنهم لا يريدون للأب المتدين المتشدد الحزين، بأن يصاب بالجنون لشدة الأسى. انهم مستعدون للتخلي قليلا عن لصالح العلمانيين في قضايا السبت والطعام الحلال، ولكن ليس على أقدس مبدأ: أن لا يصاب الأبناء ولا يقتلون. هناك ما يكفي من الحمير لهذا، يسمونهم العلمانيين والمتدينين.

ماذا لو قال النبي موسى للمتهربين، قبائل جاد ورؤوبين: "هل يأتي إخوانكم إلى الحرب وأنتم تجلسون هنا؟" نعم، سيجلسون هنا. بفرح. كما أنه لا يهمهم ما تقوله "المشناه" عن واجب المشاركة في حرب كوصية: "الجميع يخرجون، حتى العريس من غرفته والعروس من زفافها". اذن، فليقل الحكماء ما يريدون، فهم لن يغادروا "بونبج"، لن يتخلوا عن زوايا المذبح.

ينبع هذا الموقف غير الأخلاقي والمستفز والمتحدي، من حقيقة أن المتدينين المتشددين يعتبرون الكنيست والحكومة سلطة اجنبية، كما هو الحال في الشتات. وهم يرون أنفسهم يعيشون داخل غيتو ديني، في الوقت الراهن، ويجب أن "يتدبروا" مع الحكومة الأجنبية على أفضل وجه ممكن. إنهم لا يرون في الخدمة العسكرية والدولة القومية قيمة تستحق القتال من أجلها، وإذا أراد الصهاينة القتال، فليقاتلوا لوحدهم.

ولذلك، ليس من المستغرب أن يقوم موشيه غفني ويعقوب ليتسمان وآرييه درعي بصب جام غضبهم على المحكمة العليا التي قضت بأن مشروع القانون الذي يسمح للمتدينين المتشددين بالتهرب، سيتم إلغاؤه خلال سنة. لقد وعدوا بتمرير قانون جديد يسمح لهم بمواصلة التهرب. من اجل هذا تم ارسالهم إلى الكنيست.

المحكمة العليا تنظر إلى المتدينين المتشددين بضوء مختلف تماما: فهي تعتبرهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وبالتالي ألغت مشروع القانون الذي يميز بين الدم والدم وينتهك بشدة مبدأ المساواة، هذا كله كان متوقعا لدى سن القانون. فلقد منح عمليا، الاعفاء لكل طالب في المدارس الدينية، أي للغالبية. ونتيجة لذلك، فان عدد المتجندين من بينهم صغير الى حد السخرية، ويتركب من شبان هامشيين، تسكعوا في الشوارع بدون عمل، وخارج أي اطار. وعلى النقيض منهم، فإن جوهر المجتمع المتدين المتشدد، والنخب من بينهم، بطبيعة الحال، لم يحلموا ولو للحظة بالانخراط في الجيش. وبقوا في مدن اللجوء.

ولذلك، يجب تغيير النهج والتوقف عن سن قوانين زائفة. ينبغي تطبيق قانون التجنيد على المتدينين المتشددين. وهذا يحظى بإجماع اجتماعي واسع. يجب على المتدينين المتشددين الانضمام إلى الجيش في سن 18، مثل أي شخص آخر، بدون تسهيلات، بدون حصص وبدون ألاعيب. من المثير للجنون أن أعضاء الكنيست من المتدينين المتشددين يصوتون بابتهاج على القيام بعملية عسكرية في غزة، وهم يعلمون بأن أبنائهم لن يتواجدوا أبدا على خط النار.

من الواضح، أيضا، أنه ليست هناك حاجة إلى التأثر من التهديد بتفضيل السجن على التجنيد. دعونا نرى كل هؤلاء الأبطال يجلسون في السجن لمدة ثلاث سنوات. حتى الحجة القائلة بأن قرار المحكمة العليا سيؤدي إلى وقف التجنيد الإجباري ليس مقنعا، لأنه بدون الضغط، والمحكمة العليا والقانون الذي قام بتمريره يئير لبيد، ما كان سيتجند ولو متدين متشدد واحد حتى للسلاح الطبي.

الموقف المطروح هنا ينبع من نهج المساواة، موقف من يتوجه الى المتدينين المتشددين على مستوى النظر، بدون غطرسة أو أبوية. ولذلك يمكنه أن يطلب منهم ما يطالب به أبنائه. وهذا هو السبب في أنه يريد لهم أن يتمتعوا هم ايضا بمستقبل أفضل من خلال الدراسة الأساسية، والخدمة في الجيش، والعمل - تماما مثل أبنائه.

من الواضح أنه يحق لهم دراسة التوراة بقدر ما يرغبون، ولكن في نفس الوقت، الوفاء بجميع التزاماتهم المدنية. وبهذه الطريقة سيخرجون اخيرا من الغيتو الى قلب المجتمع الإسرائيلي.

انظري ايتها الأرض

يكتب يتسحاق لاؤور، في "هآرتس" انه على الرغم من كل المحاولات الرامية إلى تقويض الخط الأخضر، والفارق بين النكبة والاحتلال الجديد، تعتبر سنة 1967 الخط الفاصل في حياتنا السياسية. فهذا الاحتلال لم يولد فقط المستوطنات والقوة اليمينية المتصاعدة، والبرجوازية الكبيرة والصوت الشرقي الذي حصل على مكان في الليكود.

مع الاحتلال، تم اختراع مصطلحي "الحمائم" و "الصقور"، المستوردة من الولايات المتحدة. مع الاحتلال، تولدت مصطلحات جديدة باينت بين "اليسار" و "اليمين"، وبقيت سائدة وقائمة حتى اليوم، على الرغم من أن اليسار غرق في غالبيته، في تحويل إسرائيل إلى حاملة طائرات أمريكية. والأمر الرئيسي هو أن هذا الاحتلال ولد مفهوم "المركز"، من "داش" وحتى يئير لبيد، والثرثرة حول "الفكر الجديد"، الذي كان دائما أجوفا مثل أنابيب المجاري الجافة.

لقد أتاحت ولادة المركز الحفاظ على الوضع الراهن، قبل وبعد حرب يوم الغفران. ونشأت الكثير من الاختلافات نتيجة هذا "الاعتدال"، داخل وخارج الأحزاب الكبيرة. لقد كانت لدى يغئال ألون صيغة "لا هذا ولا هذا"، وكانت لدى شمعون بيرس صيغة الأمر وعكسه، كما كانت هناك صيغة خاصة بإسحق رابين. لكنهم جميعا شاركوا في الغرس الكبير للخنازيرية الإسرائيلية، التي كانت تسمى "المركز المعتدل" في السبعينيات، ذلك الذي لم يتقبل أي تغيير، باستثناء كلمة "التغيير". دستور لإسرائيل؟ نعم. دستور آخر؟ نعم. تجنيد المتدينين المتشددين؟ نعم. آخر تجنيد آخر للمتدينين المتشددين؟ نعم. ولكن الاحتلال؟ الاستعمار؟ أوه، نحن لسنا اليسار ولا اليمين. نحن نؤيد الحل، عندما يأتي اليوم المناسب. بالطبع، ليس الان.

الذين تسرحوا من الجيش بين عامي 1967 و 1973 يصلون ببطء إلى التقاعد. لقد تدبر الكثير منهم بشكل غير سيء في تلك السنوات، عندما تدفقت الأموال الأمريكية هنا. لقد وصلوا إلى حرب يوم الغفران من دون أن ينطقوا بكلمة، ومن دون الاحتجاج على المستوطنات، وعلى رفض إسرائيل الرد بشكل إيجابي على أنور السادات منذ عام 1970. وعلى عكس اليمين الإسرائيلي الذي عارض بشدة كل مبادرة للسلام، ظلوا صامتين. لقد كانوا يشكلون الأغلبية العظمى. لكنهم كانوا الغالبية الصامتة والحمقاء. انهم يتحملون المسؤولية عن مقتل رفاقهم خلال حرب يوم الغفران. وهم الذين لم يجرؤوا على ابداء الندم بعد الحرب.

لقد عكس احتجاج موطي أشكنازي هذا الفراغ. ولم يكن الاحتجاج ضد عدم صنع السلام، ورفض مبادرة يارينغ، وخطة روجرز، وانما ضد "الاخفاق"، وهي كلمة خدمت الجميع. ما هو الاخفاق؟ مصطلح فارغ مثل يغئال يادين، أو يئير لبيد. وبالنسبة لمن يجدون صعوبة في تذكر ذلك: "احتجاج موطي أشكنازي" لم يتحول إلى حركة سلام.

الغالبية الصامتة – الذين التقينا بهم في الجامعة، وخلال لقاءات نواة "ناحل"، وفي شوارع تل أبيب، أو القدس – كانت مسرورة. لقد توطدت. وبعد ذلك انجرفت قليلا في أغاني الحركات الشبابية (شائع جدا بعد وصول الليكود إلى السلطة) لأن "الشرقيين سرقوا الدولة"، لكنهم لم يسرقوا أي شيء لأحد. الشرقيون لم يؤثروا على حياتنا. لقد اندمجوا في اتساع السيطرة على المناطق. هذا كل شيء.

لم يختف المركز أبدا من حياتنا. لقد جرف معه حزب العمل. جرف أجزاء من اليمين "العقلاني". وولد عبارة "عاقل"، ووزع شهادات العقلانية على كل من وقف جانبا أمام المظاهرات، والرفض، والتماثل مع الفلسطينيين. يئير لبيد وأفي غباي هما التعبير الأكثر وضوحا لهذه الظاهرة، الحفاظ على الوضع الراهن. صحيح أن لبيد مثير للسخرية بشكل اكبر، ولكن ليس من الواضح من منهما يقود اكثر جمهور أجوف في فهم أي شيء من الواقع. نعم، اليمين التبشيري يؤمن، بروح نتنياهو، في نهاية العالم. لقد تم بناء المركز على التحديق. من الممكن رجم المتدينين المتشددين، سارة نتنياهو، يكسرون الصمت. ولكن الخروج للاحتجاج في مسألة آلاف السجناء السياسيين الفلسطينيين، التطهير العرقي في غور الأردن، غيتو غزة؟ لقد مللنا السياسة. يقترب يوم الغفران.

انظري ايتها الأرض، لقد كنا خنازيريين جدا.

عرب اسرائيل والعالم العربي

يكتب موشيه أرنس، في "هآرتس"، انه في العقود الماضية، عرف العالم العربي الطغيان القاسي أو إراقة الدماء التي لا نهاية لها. لو كان من الممكن الاختيار، لكان يمكن للنظام الاستبدادي ان يعتبر الخيار المفضل. لكن سكان الدول العربية لم ينالوا حق الاختيار.

العرب في اسرائيل هم الاستثناء. لديهم الفرصة بالعيش في مجتمع ديمقراطي، في دولة قانون، بالاستفادة من الفرص التي تقترحها الدولة العصرية على مواطنيها، والتمتع بمعايير المجتمع الغربي، بما في ذلك المساواة بين الجنسين. من المؤكد أنهم يفضلون بأن يكونوا الأغلبية، ولكن ظاهرة الأقلية التي تعيش في بلد ديمقراطي أمر شائع في العالم. هذه ليست مأساة. لدى العرب الإسرائيليين ادعاءات، والكثير منها مبرر، ولكن بالمقارنة مع البدائل – فإن وضعهم، كما يضطر الكثير منهم إلى الاعتراف، هو بالتأكيد جيد.

ولكن ليس هذا ما يشعر به الممثلين السياسيين، أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة. ليس لديهم سوى انتقاد إسرائيل والثناء على أعدائها، سواء كان بشار الأسد في سورية أو حزب الله في لبنان أو حماس في غزة أو إيران أو الإرهابيين الفلسطينيين. ويبدو أنهم يدعمون كل من يريد تدمير إسرائيل. على الرغم من أن أيديولوجية عناصر القائمة تمتد عبر جميع الظلال السياسية، من الشيوعية، مرورا بالإخوان المسلمين (ما يسمى الحركة الإسلامية)، إلى حزب البعث (التجمع)- إلا أن ما يوحدهم هو العداء لإسرائيل.

وهم بالطبع لا يدعون إلى الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. من يعارض من بينهم تعدد الزوجات السائد في المجتمع العربي يعارضون إجراءات إسرائيل للحد من هذه الظاهرة. ومن يعارضون قمع النساء وقتلهن يعتقدون أن هذه "مشكلة محلية" يجب على العرب التعامل معها. أما بالنسبة للجريمة المتفشية في المجتمعات العربية في إسرائيل، فإنهم لا يريدون ان تتعامل معها الشرطة. والشعار المشترك هو إبقاء إسرائيل خارج حياتها. انهم يعارضون تطوع الشبان العرب في الخدمة الوطنية أو الجيش الإسرائيلي.

هل يمثل هؤلاء الناس آراء معظم المواطنين العرب؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تصوت الأغلبية لهم؟ الكثير من الناخبين في الانتخابات الأخيرة فعلوا ذلك من خلال الرغبة في التماثل مع حزب "عربي"، وبشكل أقل من اجل دعم المزيج الأيديولوجي الذي تمثله القائمة. ومن المؤكد أن الذين كانوا يأملون بأن يحرص رجال القائمة على تلبية احتياجاتهم الملحة يشعرون بالخيبة. لكن الذين رغبوا بالتصويت لحزب "عربي" لم يكن لديهم أي خيار. رفع نسبة الحسم في اعقاب مبادرة افيغدور ليبرمان أحبطت احتمال مشاركة حزب عربي آخر في المنافسة.

في المجتمع العربي يدور صراع بين أولئك الذين يصرون على رفض كل ما تمثله إسرائيل ودعم أعدائها، وأولئك الذين يريدون الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. هوية أولئك الذين سيتغلبون في هذا الصراع ستحدد ما إذا كان العرب في اسرائيل سينضمون إلى العالم الحديث أو يتم دفعهم إلى أسلوب حياة القرون الوسطى، الذي لا يزال سائدا في معظم أنحاء العالم العربي؛ إذا كانوا سيصبحون حملة لشعلة الديمقراطية في العالم العربي، أو سيثبتون بأن العرب ليسوا مستعدين بعد للحياة في القرن الحادي والعشرين. والنتيجة مهمة جدا. هل سيعمل كل الإسرائيليين، اليهود والعرب على حد سواء، على النهوض بقصة نجاح إسرائيل؟

الكثير من المواطنين العرب يصوتون بأقدامهم. اولئك هم العمال في المستشفيات والمهنيين الأحرار كالمحامين والمحاسبين في المكاتب الكبيرة، وغيرهم. في كل عام، يزداد عدد المتطوعين للخدمة الوطنية وعدد الجنود وافراد الشرطة العرب. وفي الوقت الراهن، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها التعبير عن هذا الاتجاه سياسيا هي وقف دعمهم "للقائمة المشتركة" من خلال انضمامهم إلى الأحزاب الإسرائيلية القائمة، واستقبالهم بترحاب في صفوف تلك الأحزاب.

قطر تحاول التهرب من ضلوعها في الارهاب

يكتب د. رؤوبين باركو، في "يسرائيل هيوم" ان المثل العربي "حاميها حراميها" يسخر من تكليف اللص بحراسة الممتلكات. امس الأول منح معهد بروكينغز في نيويورك، منصة لأمير قطر الشيخ تميم، ولوزير خارجيته محمد آل ثاني. هذان القطان الإرهابيان الاسلاميان، اللذان يدعمان الإخوان المسلمين ويساعدان حماس، جاءا إلى المعهد في نيويورك من اجل "حراسة الحليب".

وفي الواقع، فقد كان خطابهما في بروكينغز، الذي جاء في اطار حملة التملق والشراء المرتشي في أوروبا (خاصة في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، بمثابة محاولة من زعماء الدكتاتورية الأسرية في قطر - التي تفتقر إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان- لتنظيف أنفسهم، في الخارج، من الإرهاب الإسلامي الذي يدعمونه، وحشد الضغوط الأمريكية لفك الحصار الذي تفرضه مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين.

في إطار تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، تبين ان أكثر من عشرة معاهد بحثية في واشنطن تلقت في السنوات الأخيرة، عشرات الملايين من الدولارات من الحكومات الأجنبية، وفي المقابل ضغطت على المسؤولين الحكوميين لتبني سياسات تخدم مصالح المانحين. في السابق اشارت "نيويورك تايمز"، أيضا، إلى معهد بروكينغز كطاقم تفكير متورط في تلقي الكثير من الموال من الخارج، وكنتيجة لذلك ينتج اوراق موقف، وينظم المنتديات وجلسات إحاطة خاصة مع كبار المسؤولين الأمريكيين، والتي تتفق في كثير من الأحيان مع رغبات الحكومات الأجنبية. "مهمتنا هي التأثير على السياسة بمساعدة الأبحاث المستقلة والمدروسة التي تعتمد على معايير موضوعية"، قال مارتن إنديك من معهد بروكينغز خلال مشاركته في المؤتمر.

والواقع أن المال يجيب على كل شيء. وزير خارجية قطر، الذي يدعم علنا حركة حماس كمنظمة مشروعة ويستضيف "أمير الجهاد" الشيخ قرضاوي، وناشطي حماس، استغل المنبر للتنديد بالمذهب الإسلامي التوسعي والإرهابي المتجسد في خطاب الكراهية والتحريض المتبع في قناة الجزيرة التي تملكها بلاده. في ادانته لـ "الرسائل المزدوجة" ادعى الوزير أن الإرهاب ينبع من المتطرفين في "جميع الأديان" ومن الاضطهاد الاقتصادي والاجتماعي و "الاحتلال"، ولا علاقة له بدين الإسلام. معنى كلماته هو أن هناك أيضا المجاهدين والقتلة المسيحيين واليهود، ووفقا لدوافع الضائقة، كان يجب ان يشارك معظم العالم في الإرهاب... حقا؟

وأضاف الوزير المحترم أن بلاده تعمل على تعميق الحوار بين الأديان. وفي الواقع، لهذا الغرض تستخدم الجزيرة مواد من بروتوكولات حكماء صهيون، تحرض على قتل اليهود، وتنكر علنا التراث اليهودي في القدس. وفي ختام كلمته، قال الوزير القطري إنه يجب اتخاذ قرارات دولية وإعادة تعريف ما هو الإرهاب، بل فسر دعم قطر لإرهاب حماس كحرب ضد "الاحتلال".

خطاب الوزير القطري هدف إلى إخفاء دور الامارة في الإرهاب الإسلامي العالمي والتحريض ضد الدول العربية. ورفض الوزير، بكل صفاقة، حقيقة وجود الإرهاب الإسلامي نفسه، وعلم العالم ما هي الأسباب "الحقيقية" للإرهاب. يبدو أنه مقابل حفنة من الدولارات يمكن النجاح حتى في عمل ذلك.

دائما ستكون لدينا ايران

يكتب ألون فوكس، في "يديعوت احرونوت" انه في وقت ما، من دون أن يزعج أحد نفسه بسؤال "ما هو سبب الضجة؟"، جعل بنيامين نتنياهو خطابه جزء من التقويم الإسرائيلي، أحد أعياد تشرين العبري، يوجد لدينا رأس السنة العبرية، يوم الغفران، عيد العرش، فرح التوراة و يوجد "خطاب نتنياهو". وكلها تتمتع بقيمة لاهوتية متطابقة تقريبا.

مسألة ما الذي سيقوله رئيس الحكومة في الأمم المتحدة، كما لو أن مستقبل المشروع الصهيوني يعتمد على خطاب، لم تشغل وسائل الإعلام بمثل هذا الهوس في أيام غولدا مئير، رابين، بيغن، شامير، بيريس، ورابين مرة أخرى، وبراك، وشارون أو أولمرت. ولا حتى قبلهم.

حتى اللقاءات مع الرؤساء الأمريكيين أصبحت لعبة واقعية لدى نتنياهو. بين عامي 2009 و 2016. كان الأمر يتعلق بمسألة "توقع مدى سوء الاجتماع مع أوباما"، ومنذ انتخاب ترامب، اصبح السؤال، بطبيعة الحال، هو "إلى أي مدى سينجح رئيس الوزراء في إقناع ترامب" اكبر صديق لإسرائيل منذ خراب الهيكل، "بإلغاء الاتفاق النووي مع ايران بشكل مطلق او اجراء تعديل ملموس،  وعدم ارباك دماغ اسرائيل في موضوع الفلسطينيين ".

لدى رؤساء الوزراء السابقين، كانت الاجتماعات - حتى عندما ترافقت بعدم التفاهم أو بالاحتكاك - مثيرة، غالبيتها ودية (باستثناء بيغن وكارتر) وتستند إلى الثقة والمصداقية وحسن النية. لكن لدى نتنياهو، فقط، يعتمد مصير الأمة على حقيقة الاجتماع، الذي يعتبر دائما تاريخي.

لقد تحول خطاب الأمم المتحدة لدى نتنياهو من حدث لا معنى له، الى جوهر المستقبل الصهيوني: نتنياهو يخدع الجمهور ووسائل الإعلام وكأنه أحد القادة الذين يحركون العالم، يحرك الدول، يلغي الاتفاقات، يرسم الجغرافيا السياسية ويصمم استراتيجية عليا للعالم بأسره. في أي دولة اخرى في العالم، تنشغل وسائل الاعلام طوال ثلاثة أيام بما سيتضمنه الخطاب؟ بريطانيا؟ اليابان؟ تشيلي؟ نيجيريا؟ بالنسبة لها هذا مجرد خطاب.

يمكن الحكم وتحويل رسائل من خلال الخطابات، مثل تشرشل، فقط إذا اقترن ذلك بعمل سياسي، بالشجاعة وليس مجرد فقرات حاسمة حول مستقبل الكرة الأرضية إذا لم يقم العالم بمعالجة إيران.

في غياب أجندة سياسية، يعود نتانياهو إلى إيران. دائما ستكون لدينا إيران. في الدفاع عنه ولصالحه، يؤمن بشكل كامل وباقتناع داخلي عميق بقوة ونطاق التهديد الاستراتيجي الإيراني. إيران تؤثر على مفهومه للقضية الفلسطينية، واقتناء الغواصات، والعلاقات مع روسيا والولايات المتحدة. هذه هي عقيدته عندما يتوجه إلى الناخبين منذ عام 2009، وبقيت كما هي حتى بعد هزيمته في محاولته الخرقاء وغير الذكية لإحباط الاتفاق في عام 2015، بما في ذلك الخطاب في الكونغرس من وراء ظهر الرئيس أوباما.

لكن الدراما هذه المرة، مصطنعة. صحيح أن ترامب لا يحب الاتفاق. لكن وزير الدفاع ماتيس ومستشار الامن القومي مكماستر ورئيس الطاقم كيلى – ثلاثتهم جنرالات - لا يفكرون في الغاء الاتفاق. وبشكل عام، فإن الادعاء الواهي بأن الولايات المتحدة سوف تنسحب من الاتفاق – من خلال امتناع الرئيس عن المصادقة عليه مجددا في 15 تشرين الأول – هو ادعاء مضلل. لن يتم الغاء الاتفاق، وما يمكن لنتنياهو عمله، بهدوء وبدون تباهي لا لزوم له، هو خلق ضغط لتغيير السلوك الإقليمي الخطير لإيران. هذا ليس جزءا من الاتفاق، ولكن هناك يكمن جدول الأعمال المشترك مع الولايات المتحدة.

وهذا لا يتم عمله بالخطابات من اجل اثارة اعجاب دافيد بيتان.