عباس لن يجتمع بنتنياهو في نيويورك

تكتب "يديعوت أحرونوت" انه عشية الخطاب المرتقب للرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة، يوم الاربعاء المقبل، قالت مصادر فلسطينية انه من المتوقع ان يلتقي ابو مازن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل موعد الخطاب، لكنه لم يتم تحديد موعد نهائي بعد. وسيغادر ابو مازن الى نيويورك صباح اليوم.

واوضحت المصادر الفلسطينية انه من غير المتوقع عقد قمة ثلاثية بين ترامب وعباس ونتنياهو، وبالتأكيد لا توجد نية لعقد لقاء ثنائي بين عباس ونتنياهو.

وحسب التقييمات الحالية، اذا لم تطرأ متغيرات في اللحظة الاخيرة، من غير المتوقع ان يلقي ابو مازن خطابا متشددا يحطم فيه الآليات. ومن المتوقع ان يهاجم اسرائيل، ونشاطاتها في الضفة وغزة، وعرض طموحات الفلسطينيين لتقرير المصير، لكنه يعرف ان كل الجهود الامريكية لاستئناف المفاوضات وصلت الى ذروتها ولن يرغب بالتخريب عليها. ويمارس الجانب الأمريكي في الأيام الأخيرة، ضغوط على عباس لكي يخفف من حدة خطابه والامتناع عن التحريض الذي سيصعب على الاتصالات.

من المقرر ان ينعقد يوم غد الاثنين، مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية. وسيمثل اسرائيل وزير التعاون الاقليمي تساحي هنغبي، ومنسق اعمال الحكومة في المناطق الجنرال يوآب مردخاي. واستجابت اسرائيل الى طلب المبعوث الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات، ووافقت عشية المؤتمر على تقديم سلسلة من التسهيلات الاقتصادية للفلسطينيين، ومن بينها اقامة منطقة صناعية ومنشأة لتحلية المياه في غزة، واقامة منطقة صناعية في المنطقة C وغيرها.

رغم الانتقادات: النص الجديد لقانون القومية يتمسك باقتراح تغليب مبادئ القضاء العبري

تكتب صحيفة "هآرتس" ان مسودة النص الجديد لقانون القومية، الذي يدفعه الائتلاف الحكومي، تتمسك بمطالبة المحاكم الاسرائيلية باتخاذ قراراتها "بناء على مبادئ القضاء العبري" في المسائل القانونية التي لا يتوفر لها رد في القوانين القائمة او في سوابق قضائية. وذلك على الرغم من الانتقادات التي جوبهت بها هذه الخطوة في السنة الماضية بسبب التمييز القائم في القانون العبري ضد النساء والمثليين وغير اليهود.

وتوضح الصحيفة ان قانون اساس القضاء، الذي تم سنه في عام 1980 يتضمن صيغة اكثر غموضا، ووفقا لها يجب على القضاة الاعتماد على "مبادئ الحرية، العدالة والسلام وفقا لميراث اسرائيل" في الحالات التي لا يوفر فيها كتاب القوانين او السوابق القضائية الرد المطلوب. وحددت سلسلة من قرارات المحاكم انه لا يوجد في النص القائم ما يحتم التوجه الى مبادئ القضاء العبري، المذكورة بشكل واضح في المسودة الجديدة. وتهدف الخطوة المزدوجة التي يقودها الائتلاف الحكومي الى تحديد نص القانون، بحيث تم ادراج القضاء العبري في عدد اكبر من القرارات. وفي المقابل يعمل رئيس لجنة القانون، النائب نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي) حاليا على قانون "القضاء العبري، الذي يهدف الى تغيير نص قانون اسس القضاء بشكل يتماثل مع ما يتضمنه قانون القومية. وكانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت على قانون سلوميانسكي في القراءة التمهيدية، وانهت اللجنة تحضيره للقراءة الاولى.

ويشار الى ان طاقم المستشارين القضائيين في لجنة القانون البرلمانية، حذر في حزيران الماضي من ان القانون المقترح قد يثير التوتر "خاصة في كل ما يتعلق بشكل تعامل القضاء العبري مع النساء وغير اليهود، وهو ما يختلف عن التوجه المتعارف عليه في الطريقة الديموقراطية العصرية، في كل ما يتعلق بالمعايير القضائية في النقاش الجنائي، والى حد معين في قوانين الادارة العامة، وهي مجالات لم يتطور القضاء العبري فيها بما يكفي، بينما يعتمد في قسم منها على مفاهيم اساسية لا تتفق مع المفاهيم المتبعة في الدولة العصرية".

وقال سلوميانسكي لصحيفة "هآرتس" امس، ان "التوجه الى مبادئ القضاء العبري لن يجعل الجميع يتحولون الى متدينين غدا، او يجبر النساء على الذهاب الى احواض الطهارة. لقد قال القاضي أهران براك في حينه ان ميراث اسرائيل بالنسبة له هو ايضا الموسوعة العبرية. لا نريد للقانون العبري ان يتحول الى مومس وانما الى سيدة قائمة في حد ذاتها. القاضي الذي يؤيد المثليين من المؤكد انه لن يصل الى القضاء العبري. الدول الاكثر تنورا في العالم لم تصل حتى اليوم الى مستوى القضاء العبري، خاصة في القضايا الاجتماعية".

وقامت اللجنة الخاصة بإعداد قانون القومية بنشر المسودة تمهيدا للنقاش الذي سيجري غدا، في محاولة للتوصل الى اتفاق عليها. في النسخة الحالية، أيضا، لا تزال القضايا الأساسية المختلف عليها قائمة: النظام الديموقراطي سيخضع للهوية اليهودية للدولة ويجبر المحاكم على تفضيل يهودية الدولة في القضايا التي يحدث فيها صدام بين هاتين القيمتين. وحسب النص المنشور، سيتم تفسير كل قانون في اسرائيل في ضوء التحديد بأن اسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ويعتبر تقرير المصير فيها من حق الشعب اليهودي فقط. بعد ذلك فقط يتعامل القانون مع طابع الدولة الديموقراطي ويقترح بديلين، يهدف القانون، وفقا لهما، الى "تشريع قيم اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية" او "كدولة يهودية ذات نظام ديموقراطي بروح المبادئ المعلنة في وثيقة الاستقلال".

في النص الجديد، أيضا، يتم منح مكانة مختلفة للغتين العبرية والعربية، فبينما تعتبر العبرية "لغة الدولة"، يتخبط الائتلاف في كيفية تحديد مكانة اللغة العربية ويقترح نصين محتملين. الاول يحدد ان "اللغة العربية تتمتع بمكانة خاصة في الدولة، ويملك المتحدثون بها امكانية الوصول الى خدمات الدولة بلغتهم، حسب ما يحدده القانون". اما النص الثاني فيحدد ان "ما ورد في هذا البند لا يمس بالمكانة التي حظيت بها اللغة العربية قبل سن هذا القانون الأساس".

ويتعامل النص الجديد مع العلاقة بين يهودية اسرائيل والشتات، ويرسخ حق العودة ويحدد ان الدولة ستعمل على حماية الميراث الثقافي والتاريخي والديني للشعب اليهودي في اوساط يهود الشتات. ويوضح بند آخر بأن "الدولة ستحرص على سلامة أبناء الشعب اليهودي الذين يواجهون ضائقة بسبب يهوديتهم". كما يحدد النص الحالي انه يحق للدولة اقامة بلدات لأبناء الديانات الاخرى لكنها ليست ملزمة بذلك.

مصادر اسرائيلية تدعي ان الوكالة الدولية للطاقة لا تنفذ إجراءات التفتيش في منشآت ايرانية سرية

في الوقت الذي يستعد فيه رئيس حكومة اسرائيل، بنيامين نتنياهو، لتكريس جل خطابه السنوي امام الهيئة العامة للأمم المتحدة، بعد غد الثلاثاء، وكذلك خلال اللقاء المرتقب مع الرئيس الأمريكي ترامب، لتحريض واشنطن على الغاء الاتفاق النووي مع ايران، او الانسحاب منه، تنشر "هآرتس" نقلا عن مصادر اسرائيلية انه في السنة الماضية، بعد عدة اشهر من دخول الاتفاق النووي مع ايران حيز التنفيذ، نقلت جهة غربية الى وكالة الطاقة النووية الدولية، والى عدة قوى عظمى وقعت على الاتفاق، معلومات حول منشآت لم تصرح عنها ايران في مشروعها النووي، والتي تجري فيها، حسب الشبهات، اعمال بحث وتطوير ممنوعة في المجال النووي العسكري. وقالت هذه المصادر انه في كل تلك المنشآت التي اشارت اليها الجهة الغربية، لم تقم الوكالة الدولة للطاقة النووية بإجراء تفتيش بسبب رفض ايران السماح بدخول المفتشين اليها او عدم رغبة رجال الامم المتحدة بالدخول في مواجهة مع ايران. وحسب اقوالهم، عندما سمحت ايران للمفتشين بزيارة مواقع مشبوهة، فقد فعلت ذلك بعد مماطلة ومراكمة عراقيل.

وقال مصدر اسرائيلي: "في مرحلة معينة وجدنا انه ليس هناك من نتحدث معه. هناك قائمة كاملة بالمواقع المشبوهة التي لا تسمح ايران للمفتشين بزيارتها، ولا احد يطبق فيها الآليات التي حددها الاتفاق النووي بشأن المراقبة. بكل بساطة تظهر الوكالة الدولية ضعفها في كل ما يتعلق بإيران. الاجواء هي ان ايران تسمح بما تريد وتمنع ما لا تريد".

لقد وضع الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى آلية للإشراف على سلسلة من المواقع المعلنة التابعة للبرنامج النووي الإيراني، مثل مفاعل أراك للمياه الثقيلة، ومرافق تخصيب اليورانيوم في ناتانز وقوم، والعديد من المواقع الأخرى، مثل مناجم اليورانيوم وخطوط إنتاج اجهزة الطرد المركزي. ويقوم مفتشو الوكالة بعمليات تفتيش منتظمة في هذه المنشآت منذ ما قبل الاتفاق النووي وبشكل اكبر بعد توقيع الاتفاق.

مع ذلك، فإن إحدى القضايا التي تقلق إسرائيل والغرب في البرنامج النووي الإيراني هي المواقع غير المعلن عنها، حيث يشتبه بإجراء بحث وتطوير للبرنامج النووي العسكري فيها. وكان من المفترض أن يتم التعامل مع المواقع غير المعلنة بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وإيران على مسار يسمى "الجوانب العسكرية المحتملة" للبرنامج النووي.

وقال مصدر إسرائيلي إن المصدر الغربي أشار ضمن مواقع اخرى، الى موقع مدني في إيران يشتبه بأنه يجري فيه نشاط نووي محظور. وقد توجه المفتشون الى ايران وطلبوا زيارة المكان. وحسب المصدر فان ايران رفضت السماح لهم بالوصول الى المكان فورا، وحاولت عرض تحفظات ووضع عراقيل بيروقراطية تسببت بتأخير الأمر كثيرا. وقال انه "كانت هناك عدة توجهات الى الايرانيين وكان هناك الكثير من الفوضى، وفي النهاية، وبعد فترة طويلة، سمحوا للمفتشين بالدخول وفحص ما يحدث هناك ".

وحسب المصادر الاسرائيلية فقد كانت هذه الزيارة استثنائية، وان ايران رفضت السماح للمفتشين بزيارة منشآت اخرى وادعت انها منشآت عسكرية ولذلك فهي ليست ملزمة بفتحها امام المفتشين.

واشارت المصادر الاسرائيلية، كمثال، الى موقع مشبوه في ايران زاره المفتشون في السابق. وحسب اقوالهم فان المصدر الغربي حول معلومات حول المنشأة المشبوهة واقترح على المفتشين زيارته مجددا. وقالت المصادر ان رجال الوكالة الدولة للطاقة النووية توجهوا الى ايران الا انها رفضت السماح بدخولهم، وهكذا انتهى علاج المسألة. وحسب مصدر اسرائيلي فانه "في كل ما يتعلق بزيارة المواقع المشبوهة، لا يتم تطبيق الاتفاق، اذ لا تجري زيارات المفتشين تقريبا، والايرانيين لا يسمحون بها. وفي هذا المجال لم يتم تنفيذ الاتفاق.

نتنياهو سيركز على المسألة الايرانية

في الموضوع الإيراني تكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد رحلة استغرقت اسبوعا في امريكا اللاتينية، وصل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، امس الاول، مع حاشيته الى نيويورك، تمهيدا للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقاء خطاب في الامم المتحدة، بعد غد الثلاثاء. وكان نتنياهو قد خرج قبل دخول السبت، بتصريح يحذر فيه ايران من استفزاز اسرائيل في المجال السوري – اللبناني، والمح بذلك الى ماهية الخط وماهية الاهداف التي ميزت الجهود الدبلوماسية هذا الاسبوع.

وقال نتنياهو ان "اسرائيل لن تتحمل ترسيخ ايران العسكري على حدودنا الشمالية، لأنها لن تهددنا نحن فقط وانما كل جاراتنا العربية، وسيتحتم علينا العمل ضد ذلك. اعتقد انهم يتعاملون الان مع تحذيرات اسرائيل بجدية، وجيد ان الأمر كذلك".

وينوي نتنياهو خلال اجتماعه مع ترامب، الضغط على الولايات المتحدة لتغيير او الغاء الاتفاق النووي مع ايران، وطرح اقتراح بديل في هذا الموضوع. وقال مسؤول في البيت الابيض، يوم الجمعة، لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان اللقاء بين ترامب ونتنياهو، "سيؤكد العلاقة الطويلة والقوية بين الرئيس ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وسيناقشان عدة قضايا من خلال التركيز على ايران. وسيكرر الرئيس الالتزام الامريكي غير المتزعزع ازاء اسرائيل".

كما سيطرح الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني. وقالوا في البيت الأبيض لصحيفة "يسرائيل هيوم" انه "على الرغم من ان هذه المسألة لن تحتل مكانة مركزية الا ان جهود مستشاري الرئيس بدفع "الصفقة النهائية" تتواصل طوال الوقت، وبصيغتها المميزة. "المستشار الرفيع جارد كوشنر، والمبعوث الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الامن القومي، دينا باول، عادوا مؤخرا من جولة ناجحة في المنطقة. الاتصالات حول عملية السلام مطروحة في اعلى الاولويات لدى الرئيس، وهي تتواصل بشكل ثابت، وبشكل عام ليس من المتوقع ان تكون جزء من النقاشات في اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة".

وقال سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، الذي سيدير الجلسة التي سيلقي نتنياهو خطابه فيها، انه بذل جهدا كبيرا لتصنيف نتنياهو ضمن المتحدثين في اليوم الاول الى جانب زعماء كبار مثل ترامب، وانه سيكرس لخطاب نتنياهو 20 دقيقة، لكنه  لن يحثه على الانهاء اذا تجاوز الوقت المحدد بعدة دقائق.

واضاف دانون بأن الكثير من قادة الدول طلبوا الاجتماع بنتنياهو في الأمم المتحدة، ومن بينهم قادة دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل او ان العلاقات معها باردة، كالبرازيل. وحسب دانون: "لقد تعززت مكانتنا في الامم المتحدة، هناك دول تدير محادثات هادئة معنا ولم تخرج الى العلن بعد. كما طرأ تغيير في سياسة الدول الافريقية. فنزويلا على سبيل المثال، كانت تنشط ضدنا دائما، ومؤخرا طرأ تغيير على توجهها، الأمر الذي يؤثر على شكل تصويت دول اخرى في جنوب امريكا والتي تصوت عادة ككتلة واحدة". واوضح دانون انه لم يتم بعد تعيين لقاءات مع قادة عرب، لكن الموضوع دينامي ويمكن ان يتغير بسرعة.

"واشنطن لن تسمح لإيران بالسيطرة على سورية"

تكتب "يسرائيل هيوم" انه على خلفية ترسيخ النظام الايراني على الحدود الشمالية لإسرائيل والتقارير التي تفيد بأن ايران تبني مصانع للصواريخ في جنوب سورية، قال مسؤول رفيع في الادارة الامريكية انه اجرى نقاشا حول الموضوع مع الرئيس ترامب، وقال له بشكل حاد وواضح ان "الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سورية، والولايات المتحدة لن تترك اسرائيل لوحدها في الحلبة".

وحسب اقوال المصدر نفسه، تجري في الولايات المتحدة نقاشات عميقة حول سورية بعد انتهاء الحرب الاهلية والولايات المتحدة مستعدة لكل سيناريو "ولن نسمح بالمس بالمصالح الأمنية لإسرائيل في المنطقة".

اسرائيل تدافع عن مكماستر في مواجهة الادعاء بـأنه يتعامل معها بعداء

تكتب "هآرتس" ان السفارة الاسرائيلية لدى واشنطن خرجت للدفاع عن مستشار الأمن القومي الامريكي الجنرال هربرت مكماستر، الذي يتعرض، منذ قرابة شهرين، لهجوم من قبل جهات يمين متطرفة، تتهمه "بالتعامل بعداء مع اسرائيل". وقال الناطق بلسان السفارة ايتي بار دوف، لصحيفة "هآرتس" في نهاية الأسبوع، ان هذه الاتهامات خاطئة وأن "اسرائيل تقدر جهود الجنرال مكماستر من اجل تعزيز العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة".

وقد بدأ الهجوم على مكماستر في شهر تموز، كجزء من الصراع على السيطرة بينه وبين ستيف بانون، اليميني المتطرف، الذي كان مستشارا سياسيا رفيعا للرئيس ترامب. وبدأت الصحف المتماثلة مع بانون بنشر تقارير ومقالات ضد مكماستر، بادعاء انه "يعادي اسرائيل". وحظيت تلك المقالات بمئات آلاف المشاركات على الشبكة الاجتماعية، كما يبدو بمساعدة حسابات مزورة ترتبط بروسيا.

وبعد اقالة بانون من البيت الأبيض في الشهر الماضي، هدأت الحملة ضد مكماستر، ولكن في الأسبوع الماضي، استؤنفت مجددا وبكل قوة، عندما نشرت مواقع الكترونية متماثلة مع اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، عناوين ادعت ان مكماستر "صرخ على مسؤولين اسرائيليين" خلال اجتماعه بالوفد الاسرائيلي في البيت الأبيض في مطلع آب. كما ادعى التقرير ان مكماستر اصر على ضم احد مساعديه الى اللقاء مع الوفد الاسرائيلي، وهو المساعد لشؤون الارهاب مصطفى علي، والذي وصفته التقارير بأنه مؤيد لحزب الله. كما حظيت هذه التقارير بآلاف المشاركات على الشبكة الاجتماعية.

وقال الناطق بلسان مجلس الامن القومي في البيت الأبيض، مايكل انطون، لصحيفة "هآرتس" ان هذه التقارير "خاطئة تماما" وان مكماستر "لم يصرخ ابدا في وجه أي مسؤول اسرائيلي". وحول الناطق بلسان السفارة في واشنطن، رسالة مشابهة وقال ان هذا الأمر لم يحدث أبدا. كما تم نفي الادعاءات بشأن مصطفى علي من قبل الجانبين. وقال متحدث من البيت الأبيض لصحيفة "هآرتس" ان علي لم يشارك أبدا ولم يفترض ان يشارك في اللقاء مع الوفد الاسرائيلي، ولم يعلن ابدا عن دعمه لحزب الله، بل على العكس، انه ينتمي الى الطاقم الذي شكله مكماستر لصياغة استراتيجية شاملة لمكافحة ايران والتنظيمات المرتبطة بها في انحاء الشرق الأوسط.

ومن غير المتوقع ان يوقف هذا النفي هجمات اليمين المتطرف ضد مكماستر، الذي يعتبر أحد اكثر الشخصيات المعتدلة في محيط ترامب، ولذلك تم تحديده كخصم من قبل بانون ورجاله. ويوم امس، التقى مكماستر بالصحفيين في البيت الأبيض وقال ان المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية ستطرح "في كل المحادثات" تقريبا، التي سيجريها ترامب مع قادة العالم في الأمم المتحدة، خلال الأسبوع الحالي.

تظاهرة في الناصرة ضد بيع عقارات الكنيسة الارثوذكسية

تكتب "هآرتس" ان عشرات المواطنين المسيحيين تظاهروا في مركز مدينة الناصرة، امس السبت، احتجاجا على بيع املاك الكنيسة الارثوذكسية. وشارك في التظاهرة اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ايمن عودة وعايدة توما سليمان ويوسف جبارين ومسعود غنايم.

وطالب المتظاهرون بوقف بيع العقارات، وخاصة اراضي الكنيسة في القدس، واقصاء البطريرك الأرثوذكسي اليوناني، ثيوفيلوس الثالث. وادعى المتظاهرون ان بيع الأملاك ليس مسألة تتعلق بالمسيحيين الأرثوذكس فقط، وانما تعتبر مسألة قومية. وحسب اقوالهم فان بيع الأملاك يهدد مستقبل المسيحيين العرب في القدس خاصة، وفي اسرائيل عامة.

وجاءت هذه المظاهرة استكمالا للمظاهرة التي جرت الاسبوع الماضي في البلدة القديمة في القدس، امام بناية البطريركية الارثوذكسية.

يشار الى ان ابرز الصفقات المعروفة التي يعارضها اتباع الكنيسة، هي بيع اراضي في القدس لمبادرين مستقلين – وهي صفقة سببت مشكلة قاسية للسكان الذين يعيشون في احياء وسط القدس. وكانت الكنيسة تؤجر هذه الأراضي لدائرة اراضي اسرائيل، الا انه بسبب بيعها ستنتهي خلال عدة سنوات العقود الموقعة مع حوالي الف عائلة تقيم في أحياء "نيوت" و"الطالبية" و"رحافيا" في مركز القدس.

وفي الشهر الماضي، صادقت المحكمة المركزية في القدس على الصفقة التي تم بموجبها بيع ثلاثة مباني لجمعة المستوطنين "عطيرت كوهنيم"، من بينها عمارتي فندقي بترا وامبريال المجاورين لبوابة يافا. وتعتبر هاتين العمارتين الضخمتين بمثابة عقارات استراتيجية ستسمح لجمعية "عطيرت كوهنيم" بتوسيع نشاطها في المدينة بشكل كبير.

كما باعت الكنيسة مساحات كبيرة من الأراضي في قيسارية ويافا وطبريا والرملة وغيرها. وقال المتظاهرون بأن هذه الصفقات تمت خلافا لرأي جمهور الارثوذكس في اسرائيل وضد مصالحه. واتهموا البطريرك بالفساد وطالبوه بالاستقالة من منصبه.

قضاة المحكمة العليا يحذرون من سن قانون يقيد صلاحياتهم

كتبت "يديعوت احرونوت" ان قضاة من المحكمة العليا، حاليا وسابقا، اعربوا في نهاية الأسبوع، عن املهم بأن يتجند المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت الى جانبهم، من أجل تعديل مبادرة قادة البيت اليهودي، نفتالي بينت واييلت شكيد، الى سن قانون اساس: التشريعات، الذي يهدف الى تقييد تدخل المحكمة العليا وتنظيم صلاحيتها في الغاء قوانين.

ويقلق مشروع القانون هذا رجال المحكمة العليا، لأن المقصود آلية ستسمح للكنيست بإعادة سن قوانين الغوها. كما اعربوا عن تخوفهم من قيام وزيرة القضاء شكيد بفرض الفيتو على بنود تتناقض مع القوانين الأساس.

وأوضح احد القضاة بأن "صدور امر يسمح للكنيست بتفعيل قانون الغته المحكمة، يمكن ان يجعل المحكمة العليا غير قادرة على اداء مهامها وان تكون آخر حاجز أمام استبداد الغالبية".

وكانت رئيسة المحكمة المقبلة، القاضية استر حيوت، قد قالت خلال مؤتمر لنقابة المحامين، يوم الخميس الماضي، انه "يتحتم علينا اعادة التفكير في مسألة ايصال قراراتنا الى كل الجمهور بشكل يجعل الجميع يفهمون ما قلنا فيها".

وتكتب "هآرتس" في هذا الموضوع، ان رئيس حزب "المعسكر الصهيوني"، آبي غباي، قال، صباح امس السبت، ان مشروع القانون هذا "سيدمر اسس استقلالية الجهاز القضائي ويحوله الى جهاز له معايير سياسية". واعلن خلال مشاركته في برنامج "سبت الثقافة" في بيتاح تكفا، انه سيعارض المبادرة وانه "يؤمن بان رئيس الحكومة سيعارضها ايضا".

ولدى تطرقه الى قضايا التحقيق مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قال غباي ان "الفساد يصيب كرامتنا القومية". كما قال انه "تحلق فوق كل القضايا ثقافة سياسية خطيرة تمس بوحدة اسرائيل". وقال غباي انه "عندما تصبح الشخصيات المقربة من رئيس الحكومة شهود دولة، فهذا يمس بالكرامة القومية لدولة اسرائيل". وحسب أقواله فان الائتلاف يخلق "الخوف والتحريض والتمزق".

وردا على تصريح غباي، قال رئيس البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينت: "يبدو ان غباي لم يكلف نفسه فحص تفاصيل القانون المقترح. لا توجد أي نية للمس باستقلالية القضاء او بمكانة المحكمة العليا، بل العكس هو الصحيح – فقدان ثقة الجمهور بالمحكمة العليا نابع من الشعور بأنها تنتزع صلاحيات ليست لها، وتقيد أيدي الحكومة وتمنعها من الحكم. في صد مخطط اخراج المتسللين ومنع مصادرة الاقامة من رجال حماس، وغيرها من الاحداث الأخرى. ولذلك حان الوقت للعمل". وحسب بينت فان "تنظيم المسألة بالقانون فقط ستضمن التوازن الصحيح بين السلطات وسيعيد ثقة الجمهور بالمحكمة العليا".

وكان بينت وشكيد قد كشفا يوم الخمس بأنهما قررا دفع قانون اساس: التشريع الذي سينظم صلاحيات المحكمة العليا بإلغاء قوانين، خلافا للوضع القائم اليوم حيث تقوم المحكمة العليا بتفسير والغاء قوانين حسب تفسيراتها. و يشمل القانون المقترح "بند التغلب" او "قانون تخطي المحكمة العليا" الذي سيسمح للكنيست بتجاوز المحكمة العليا واعادة سن قوانين الغتها المحكمة بغالبية برلمانية. ولا يحدد مشروع بينت وشكيد ما هي الغالبية المطلوبة. وكان رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهران براك قد طالب بأن تكون الغالبية 70 نائبا. واقترح وزير القضاء الأسبق دانئيل فريدمان بأن تكون 61 نائبا.

الشاباك يتهم طالبا عربيا من النقب بالاتصال مع عميل اجنبي بسبب توزيع مادة دراسية على رفاقه الطلاب في جامعة اربد!!

كتبت "هآرتس" ان اسرائيل تتهم طالبا عربيا من النقب، ويدرس الطب في الأردن، بارتكاب مخالفة امنية خطيرة، لأنه تحدث مع زميل له على مقاعد الدراسة وقام بتوزيع ملخص المادة التعليمية. وقد اعتقل الشاباك الاسرائيلي الطالب ثائر جودة لمدة شهر، تم خلالها التحقيق معه بعنف ومنع من الاتصال بمحامي او مع ابناء عائلته. وانتقدت المحكمتين المركزية والعليا لائحة الاتهام ضد جودة، ورفضتا طلب الدولة تمديد اعتقاله حتى انتهاء الاجراءات ضده، وسمحتا له بالعودة لاستكمال دراسته رغم معارضة الدولة.

وبسبب الانتقادات قررت النيابة الغاء احدى التهم الموجهة الى جودة، الا ان النيابة تطالب بمحاكمته بتهمة اخرى، وهي الاتصال مع عميل اجنبي، وهي مخالفة تصل العقوبة عليها الى 15 سنة سجن، وكذلك بتهمة تقديم خدمات لتنظيم غير قانوني (وعقوبتها خمس سنوات). وتدعي النيابة ان ملخص المواد التي نشرها هدف لمساعدة لجنة الطلاب الجامعيين المتماثلة مع حماس.

ويدرس جودة (21 عاما)، وهو من قرية عرعرة في النقب، الطب في جامعة اربد في الأردن. وهو الابن البكر لعائلته. وعندما كان طالبا في الثانوية ترأس جودة وفدا من المدرسة لزيارة معسكرات الابادة في بولندا، وهي مسألة ليست شائعة في اوساط الطلاب البدو. وقال والده احمد: "لم تكن لدينا ابدا أي مشكلة مع الدولة. ثائر يحبها".

وكان ثائر قد عاد لزيارة عائلته خلال العطلة الصيفية، وفي 19 حزيران، قبل عدة ايام من موعد عودته الى الأردن، ظهر رجال الشاباك في بيته واعتقلوه. وقال ثائر: "عندما حضروا كنت نائما. انتزعوني من السرير واخذوني الى منشأتهم". ومن ثم، حسب اقواله، تم نقله الى منشأة اخرى في الجنوب. ويصف ثائر التحقيق بأنه كان معاديا وعنيفا: "ضربوني، هددوني بتدمير مستقبلي، شتموني وتحدثوا معي بكلمات نابية". وقام المحققون بشد وثاقه الى كرسي لأكثر من عشر ساعات، ما سبب له الآم شديدة في الظهر. وبعد اسبوعين من التحقيق سمحوا له بالتقاء محامي.

وقال محامي ثائر ان الشاباك حاول تجنيده للعمل كمخبر. واشار الى انه تم اعتقاله بعد تواجده في البلاد لعدة اسابيع، وليس على معبر الاردن مع عودته الى البلاد، كما هو متبع عادة في حالات الاشتباه الامني. وقال ان جهاز الشاباك اتصل قبل سنة بثائر واستدعاه، وعرض عليه العمل مخبرا في الجامعة. وقال ثائر: "لقد رفضت ذلك وقلت لهم انه ليس لدي وقت لهذا. انا انشغل طوال الوقت بالكتب، بالدراسة". وحسب اقواله فقد هدده رجال الشاباك في حينه بالتعرض له في المستقبل.

وفي التاسع من تموز تم تقديم لائحة اتهام ضد ثائر الى المحكمة المركزية في بئر السبع، بادعاء ارتكاب مخالفة امنية. لكن لائحة الاتهام لا تفصل كيف كان ينوي المس بأمن الدولة. وتتعلق التهمة الاولى بمحادثة اجراها مع طالب اخر في الجامعة، تصفه لائحة الاتهام كناشط في حماس. وكان هذا الطالب (ع) قد سأل ثائر عن الفارق بين الجناحين الشمالي والجنوبي للحركة الإسلامية في اسرائيل، فقال له ان الجنوبي، خلافا للشمالي، يتمثل في الكنيست. وبسبب هذه المعلومة العلنية تم اتهام جودة بالاتصال مع عميل اجنبي وتسليم معلومة للعدو. وفي الاسبوع الماضي في اعقاب انتقاد المحكمة المركزية لهذه التهمة، اعلنت نيابة اللواء عن ازالتها من لائحة الاتهام.

وحسب البند الثاني، الذي بقي في اللائحة، فقد التقى ثائر في 2015 بالطالب (أ) الذي طلب منه توزيع تلخيص المادة الدراسية على الطلاب الجدد باسم "لجنة الطب الانساني". وتدعي النيابة ان هذه اللجنة تتبع لرابطة طلاب حماس، الكتلة الاسلامية. ورغم ان المادة التي وزعها ثائر لا تشمل أي مواد لا ترتبط بالدراسة، الا ان النيابة تدعي انه في عمله هذا "مس بأمن الدولة" لأن توزيع المادة ساعد الرابطة الطلابية في الانتخابات. وهذه هي التهمة الموجهة اليه الان: الاتصال بعميل اجنبي وتقديم خدمة لجهة غير قانونية!

وقال قاضي المحكمة المركزية في بئر السبع، ناصر ابو طه، ان النيابة لم تحاول بتاتا اثبات ادعاءاتها بأن اللجنة الطبية هي ذراع لرابطة طلاب حماس. وقال القاضي: "قلبت وقلبت مواد التحقيق المطروحة امامي ولم أعثر على أي دليل يثبت هذا الادعاء". كما يلتمس ثائر ضد الربط بين الكتلة وحماس، وقال محامي ثائر "رابطة الطلاب الجامعيين لا تتبع لأي تنظيم، والا لكانت المخابرات الأردنية قد نفذت القانون بحقها منذ زمن". واضاف المحامي: "صحيح ان الرابطة متماثلة دينيا، لكن ليس كل اسلامي هو حماس".

وطلبت النيابة من المحكمة تمديد اعتقال ثائر حتى انهاء الاجراءات. وفي 19 تموز رفض قاضي المحكمة المركزية ابو طه هذا الطلب، وانتقد النيابة واقترح عليها التراجع عن لائحة الاتهام، وكتب القاضي: "سيكون من الجيد اذا فكرت النيابة مرة اخرى بلائحة الاتهام، مع الاخذ في الاعتبار بأن الضرر الذي يمكن ان يصيب المدعى عليه لا يقاس، خاصة في ضوء الحقائق وظروف الحادث". واضاف: "ليس من المستبعد ان يقف الى جانب جودة الدفاع في مواجهة امور هامشية".

مع ذلك فرض ابو طه قيود على ثائر، وفي مقدمتها منعه من مغادرة البلاد، الأمر الذي منعه من العودة لاستكمال دراسته في الأردن. وطلب المحامي الغاء الأمر، وفي الاسبوع الماضي استجابت المحكمة المركزية لطلبه، وحدد القاضي فابلو اكسلارد انه "سيكون من غير المنطقي تماما التخريب على دراسة المدعي للطب، في ظروف لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضده".

والتمست النيابة ضد القرار الى المحكمة العليا، وفي يوم الاثنين الماضي، رفضت القاضية دفنا براك – ايرز الالتماس، واشارت الى الاشكالية الكامنة في لائحة الاتهام. وكتبت القاضية ان "محامي المدعى عليه محق بأن نقطة الانطلاق للنقاش يجب ان تكون القرار المتعلق بطلب تمديد اعتقال المدعى عليه حتى انتهاء الاجراءات، والذي اشار الى مصاعب في قاعدة الادلة". واضافت: "في هذه الظروف فان الضرر الذي سيصيب المدعى عليه اذا لم يرجع لاستكمال دراسته، لا يقاس، مع الاخذ في الاعتبار الدمج بين نوعية التهمة وقاعدة الأدلة، وكذلك حقيقة ان الدولة لم تشر الى التخوف من تهربه من القضاء".

وقال ثائر الذي يفترض ان يرجع الى الأردن قريبا لاستكمال دراسته، انه بسبب خسارته للفصل الصيفي، سيضطر الان الى اعادة السنة الدراسية الثالثة كلها، لأنه لا يوجد في جامعة اربد فرصة ثانية لمن فوت الامتحانات.

وادعى جهاز الشاباك في تعقيبه ان "ثائر جودة اعتقل في 19.6.2017 للتحقيق في الشاباك بشبهة ارتكاب مخالفات امنية. وتم التحقيق معه بشكل قانوني وباشراف المحكمة. نوضح ان الادعاء بشأن التحدث اليه بنابية وضربه خلال التحقيق لا اساس له. في نهاية التحقيق معه تم تقديم لائحة اتهام ضده الى المحكمة المركزية في بئر السبع، تنسب اليه الاتصال بعميل اجنبي وتقديم خدمات لتنظيم غير قانوني. وفي هذه الأيام تجري محاكمته".

مقالات

حسم = ردع

يكتب امير اورن، في "هآرتس" انها ليست لعبة كلمات، وانما صفحة في نظرية اللعبة. عندما يقوم الجيش الإسرائيلي بتبليغ حزب الله، خلال مناورات الفيلق التي جرت في الأسبوعين الماضيين، ان الردع لن يكون هدف الحرب المقبلة في لبنان، وانما، منذ الآن فصاعدا، سيكون الهدف هو الحسم، فإنه يلوح بذلك بتهديد الحسم ، تحديدا من اجل تحقيق هذا الغرض – الردع.

جوهر المناورة هو قاعدة في كل جيش - حفظ المادة النظرية، والتحقق من مدى ملاءمتها للواقع، والربط بين التخطيط والميدان، والتعارف بين المستويات المختلفة داخل القوات البرية وبينها وبين النظم الأخرى.

في مستوى الوعي، الموجه إلى الجانب الآخر، ويشهد التوتر بين الشرح الاعلامي والإخفاء، تكمن، كطموح، معادلة "الحسم هو الردع"، وهما، ظاهريا، مفهومين مختلفين وحتى متضاربين، ولكن في الواقع إذا أقنع الجيش الإسرائيلي أعدائه بأن الهزيمة هي مصيرهم إذا كانوا تجرؤوا على الاصطدام معه، وبذلك سيردعهم عن الهجوم - فإنه سيردع.

الحسم ليس كلمة مرادفة للانتصار؛ انه نوع معين من الانتصار. ضربة قاضية، وليس بالنقاط. صورة في مظهرها هزيمة، هزيمة راسخة وليس مجرد خسارة. عكسها في الاستنزاف والتآكل وسفك الدماء ببطء كما حدث في الحرب الأهلية الأمريكية في معظم مراحلها، وعلى الجبهة الغربية، مع الحفريات والأسوار، خلال الحرب العالمية الأولى.

لأسباب عسكرية (الاعتماد على تعبئة قوات الاحتياط) واقتصادية واجتماعية، تعتبر دولة إسرائيل منذ بداية وجودها بأنها تصمد فقط أمام الحروب القصيرة، التي تنتهي بالهزيمة السريعة للعدو والعودة إلى الروتين. واتضح مع مرور الوقت، أن هذا التقييم، الذي كان مقبولا على الحكومات والأركان العامة على مر السنين، يقلل من قدرة الجمهور الإسرائيلي على التكيف. واصبح الاستنزاف عملا ثابتا لدرجة أنهم توقفوا عن ملاحظة وجوده. انه هناك بكل بساطة، في الخلفية.

النموذج المطلوب لعملية الحسم هي حرب "كاديش"، حرب 1956 (العدوان الثلاثي على مصر – المترجم)، التي كانت نتيجتها، إن لم يكن هدفها، تحقيق عشر سنوات من الهدوء على الحدود الجنوبية. لقد احتل الجيش الإسرائيلي سيناء خلال أربعة أيام، وانسحب في غضون أربعة أشهر، وتمركزت قوة الأمم المتحدة على الحدود، وامتنعت الحكومة المصرية عن العدوان ضد إسرائيل لمدة عقد من الزمان. إذا تم استبدال مصر بلبنان واستبدال ناصر بنصرالله، ستشعر الأركان العامة بالارتياح.

لكن الامين العام لحزب الله ليس سيد نفسه. ويجب عليه الموازنة بين اعتباراته كلبناني وبين التوجيهات الإيرانية. و لذلك، فإن التهديد باستثمار قوة إسرائيلية مدمرة من أجل حسم منظمته، يهدف الى ردعه عن اطاعة الحرس الثوري وحثه على أن يكون لبنانيا أولا.

خلال حرب لبنان عام 1982، تم تفعيل ثلاثة فيالق، لكنه تم اشراك فيلق واحد فقط في الرحب، في القطاع الشرقي، تحت قيادة يانوش بن غال. أما الفيلق الثاني، في الجولان، تحت قيادة موشيه بريل بار كوخبا، فقد استعد لتوسيع القتال إلى سورية، والثالث تحت قيادة دان شومرون، استعد لتوسيع الحرب إلى القطاع الممتد شمال بيروت.

وفقا لهذه السابقة، يمكن الافتراض أن تخصيص فيلق لجنوب لبنان في مناورات هذه المرة، حين يتخلى قائد المنطقة الشمالية عن السيطرة المباشرة على الفرق، لكي يبقى جاهزا لمهام إضافية، يعني ان الجيش الإسرائيلي يستعد لتفعيل الفيلق الثاني في سورية، وقيادة أخرى في شمال لبنان. وبما انه تم إلغاء الفيلق الثالث، يفترض أن هذا هو الغرض من قيادة العمق.

من يريد الردع يهدد بالحسم، ولكن مصداقية الردع تعتمد على تقييم العدو، وعلى أن الجيش الإسرائيلي مؤهل حقا لتنفيذ المهام التي يتدرب عليها. رئيس الأركان غادي ايزنكوت يستثمر أكثر في القوى التي سوف توفر الحسم، وستكون قادرة على المشاركة فيه. وهذا ليس نهجا مساويا ومتوازنا يعزز الاداء المتوسط في الجيش، بل هو استثمار تدريجي في المتميزين، الأفضل والملائمين. وإذا لم تتحقق التوقعات بإنجازات عاجلة للوحدات النوعية، وكانت هناك حاجة لإرسال قوات من الدرجتين الثانية والثالثة، يمكن للمعركة ان تصبح معقدة وعكسية. عندما تم دفع الجيش الإسرائيلي خارج لبنان بعد 18 عاما غير ضرورية، كان ذلك يعني الحسم لصالح حزب الله، وكما اتضح في عام 2006، لم يتم ردع المنظمة الشيعية.

انقاذ للحياة في المحكمة العليا

يكتب البروفيسور موشي نغبي، في "هآرتس" انه لا توجد قضية أظهرت فيها المحكمة العليا صبرها وتسامحها الشديدين، بل إن البعض سيقول الفاضح، ازاء الدوس الفظ والصارخ لمبدأ المساواة، كما في قضية الإعفاء الكاسح لطلبة المدارس الدينية من الخدمة في الجيش الإسرائيلي. عندما طرحت القضية لأول مرة في المحكمة العليا، كانت رئيسة المحكمة التي ستخرج للتقاعد، مريم نؤور ونائبها القاضي المتقاعد إلياكيم روبنشتاين لا يزالان طالبين في كلية القانون.

في عام 1970، خلال حرب الاستنزاف الدموية في قناة السويس، التمس المقدم (احتياط) يسرائيل بيكر ضد وزير الأمن موشيه ديان. وادعى بيكر أنه بسبب الإعفاء المذكور، يطالب هو وجنوده بالخدمة لأسابيع أو حتى شهور في المواقع المتعرضة للقصف، مما يزيد من الخطر على حياتهم ويعطل دراستهم وعملهم وحياتهم الأسرية.

وقد قضت المحكمة العليا بأن القانون لا يأذن لوزير الأمن بمنح الإعفاء المذكور، وأن هذا تمييز صارخ. وعلى الرغم من ذلك، رفضت المحكمة العليا التماس بيكر وحددت أنه بسبب مبدأ الفصل بين السلطات، من المناسب ان تقوم الكنيست - وليس المحكمة- بتصيح التشويه. وبما أن المقصود في حينه لم يكن سوى إعفاء لمئات من طلاب المدارس الدينية، فقط، وجد صاحب الالتماس صعوبة في إثبات وجود صلة سببية واضحة وكبيرة بين الإعفاء وعبء الخدمة على المقاتلين من امثاله.

وفي أعقاب الاضطرابات السياسية في عام 1977، فقط، والارتفاع الحاد في عدد الطلاب المتدينين الذين حصلوا على الإعفاء، من مئات إلى الآلاف ثم عشرات الآلاف، اعترفت المحكمة العليا بالعلاقة المذكورة وحذرت للمرة الأولى من أنه إذا لم تعمل الكنيست على انهاء التمييز، "ستصل بالتأكيد اللحظة التي سنقول فيها بأن تأجيل التجنيد هو مسألة لا تحتمل وسيتم الغاؤها".

مع ذلك، فقد مرت سنوات طويلة حتى نفذت المحكمة العليا تحذيرها هذا، ورفضت "قانون طال" لأنه لم يلغ التمييز الفاحش بين الدم والدم، بل حاول بدلا من ذلك تثبيته وإدامته، وهذه المرة، ايضا، لجأ القضاة الى الصبر والانضباط البالغ، وأعطوا الكنيست وقتا سخيا لتمرير قانون المساواة. لكن الأمر لم يتم، كما هو معروف، والآن قرر ثمانية من القضاة التسعة أن القانون الجديد أيضا يبقى التمييز على حاله.

من المهم أن نؤكد أنه خلافا لديماغوجية الأحزاب الدينية، فان قرار المحكمة العليا لا يلزم بشن هجوم من قبل الشرطة العسكرية على أحياء المتدينين والتجنيد القسري لطلاب المعاهد الدينية المتشددة. فالقرار يحدد فقط، انه يمنع على وزير الأمن والمشرعين التمييز لصالح المتدينين. هذا يعني انه إذا سمحوا لهم بتأجيل الخدمة، طالما كانوا يكرسون كل وقتهم للدراسة - يجب السماح بذلك، ايضا، للشبان غير المتدينين، وإذا كانوا مستعدين للسماح لهم بالخدمة العسكرية أو المدنية، بشكل لا يخالف ما يمليه عليهم ضميرهم – فإنه يجب السماح بذلك للآخرين؛ على سبيل المثال، لمن يرفضون الخدمة في المناطق المحتلة. واذا كانوا مستعدين للتخلي عن العقوبات الجنائية بسبب رفضهم للخدمة واكتفوا بالعقوبات الاقتصادية - فينبغي السماح بذلك للآخرين ايضا.

غير أنه ليس من المقبول ومن غير أخلاقي أن يتم اعتقال من يرفضون  الخدمة لأسباب تتعلق بمعارضة الاحتلال أو بسبب معارضة إجلاء المستوطنين، في حين أن زملائهم، الذين ينشغلون في دراسة التوراة، يبقوا احرارا، فقط لأن ممثليهم يتمتعون بضغط سياسي.

كما أشارت المحكمة العليا في قرارها إلى طريقة التوفيق بين احترام حرية الضمير والدين واحترام قيمة المساواة في العبء: إلزام جميع المواطنين – المتدينين والعلمانيين، العرب واليهود، الرجال والنساء – بالخدمة العسكرية أو المدنية، ولكن من خلال الحرص على شروط تمنع التناقض بين شكل الخدمة وضمائرهم. على سبيل المثال، السماح للطلاب المتدينين (وكذلك للمواطنين المسلمين) بخدمة دولتهم كمعلمين في المؤسسات التعليمية في مجتمعاتهم.

من المزعج بشكل خاص سماع الادعاء بأن قرا ر المحكمة العليا يتنكر لقيم اليهودية . ومن المعروف أن القاضي الراحل ميشال حيشين كفر بالثورة الدستورية واعترض بشدة على وجهة نظر زميله أهران براك التي تقول ان القوانين الأساسية تسمح للمحكمة بإلغاء قوانين. ومع ذلك، وافق القاضي حيشين، أيضا، على أن القانون الذي يميز بين دم ودم يجب أن يتم رفضه. ليس بسبب القوانين الأساسية، ولكن بسبب الشريعة اليهودية بالذات. وكتب حيشين في حينه: "إن إنقاذ الأرواح يلغي السبت. ونذكر بأن موضوعنا هو انقاذ الأرواح، بشكل لا يقل عن ذلك!".

وليس المقصود فقط، انقاذ حياة الجندي – الفرد، الذي يضطر إلى تعريض حياته للخطر بسبب تهرب طلاب المدارس الدينية، وانما إنقاذ حياة المجتمع ككل، وذلك بسبب تقويض التماسك والتضامن داخله.

لقد ساد الاتفاق النادر في هذا الموضوع، ايضا، بين براك وحيشين. وقد حذر براك "ان الشعور بعدم المساواة هو اصعب المشاعر"، مضيفا "ليس هناك أي عامل مدمر اكثر للمجتمع من شعور ابناءه وبناته بانهم يعاملون بمعايير مزدوجة"، فيما حذر حيشين من "سننتفض ولن نكون متصالحين في المكان الذي سيحصل فيه غيرنا – المساوي لنا – على ما لا نحصل عليه".

والواقع أن علامات الانتفاضة ضد التمييز في التجنيد واضحة بالفعل. لقد تم التبليغ مؤخرا، عن انخفاض آخر في محفزات الخدمة في الوحدات القتالية، وانتشار ظاهرة "الرفض الرمادي" والتهرب من الخدمة بصفة عامة من خلال عرض إعفاءات نفسية زائفة.

يبدو أن استمرار الاستخفاف الساخر من جانب معظم أعضاء الكنيست بقرار المحكمة العليا، والمحاولات المتكررة للتحايل عليها، يهدد ليس الديمقراطية فقط، بل الأمن، ايضا.

هل اختار دروز الجولان جانبا؟

يكتب مراسل "يسرائيل هيوم" في الشمال، عدي حشموني، تقريرا حول جولة قام بها في القرى الدرزية الواقعة في هضبة الجولان، جاء فيه انه تتزايد في الآونة الأخيرة التقارير التي تبشر، ظاهرا، ببداية نهاية الحرب الاهلية في سورية. الامين العام لحزب الله، حسن نصرالله، اعلن في الأسبوع الماضي فقط، ان نظام الأسد انتصر في الحرب؛ والنظام اعلن بأنه استعاد سيطرته على 85% من اراضي الدولة، ويجري تسجيل تدخل دولي لتحقيق وقف إطلاق النار في جنوب سورية.

هذه كلها هي جزء من البوادر التي تدل ظاهرا على ان هذا هو الوضع. وقد سئل الكثير حول كيفية تأثير انتهاء الحرب على أمن اسرائيل، لكن التقرير التالي يفحص كيف يمكن ان يؤثر ذلك على المستويات الاجتماعية المدنية.

انطلقنا الى القرى الدرزية الأربع في شمال هضبة الجولان، مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة وعين قينيا. منذ احتلت اسرائيل الجولان، أظهر سكانها الدروز الولاء لسورية، التي يرى فيها الكثير منهم حتى اليوم، موطنهم. مع سن قانون ضم الجولان الى اسرائيل في 1981، أعلن رجال الدين في القرى الدرزية الحرمان الديني والاجتماعي على القلة الذين استجابوا لاقتراح اسرائيل وحصلوا على الجنسية.  خلال العقود الثلاث الماضية منذ الضم، يحصل في كل سنة عدة افراد على الجنسية، ولكن كلما طالت الحرب الأهلية السورية، هكذا ازداد عدد السكان الذين طلبوا الحصول على الجنسية الاسرائيلية.

في المقابل، اسقط المشايخ الحرمان بشكل جزئي، عن عائلات السكان الذين حصلوا على الجنسية. وبلغ عدد المتجنسين اوجه في عام 2016، حيث حصل 183 درزيا من الجولان على الجنسية. لكن توجه "يسرائيل هيوم" الى سلطة تسجيل السكان في وزارة الداخلية يكشف بأنه لأول مرة منذ عام 2012 (سنة اندلاع الحرب الاهلية السورية) تم تسجيل انخفاض في عدد الدروز الذين طلبوا الحصول على الجنسية خلال السنة الاخيرة 2017، ووصل العدد الى 69 فقط.

ارتباك في الهوية

الدكتور يسري خيزران من يركا، الخبير في الشؤون السورية واللبنانية، والذي يدرس أيضا المجتمع الدرزي في إسرائيل، يقول: "كنت سأربط ذلك فورا بتغير الأحداث في سورية. أعتقد أن الذروة في عدد الأشخاص المتجنسين سجلت في عام 2016، لأنه حتى أيلول 2015، مني نظام الأسد بالهزيمة تلو الهزيمة. في تلك السنة خسر الأسد محافظة إدلب. وبعد سقوط محافظة الرقة في أيدي داعش، فقد السيطرة على آخر معابره الإقليمية، فيما كان المكان الوحيد الذي تسيطر فيه الدولة على الحدود السورية، هو الحدود مع لبنان - وهذا أيضا لم يكن بسبب النظام وإنما بفضل تحالفاته. كان يبدو بأن النظام على وشك الانهيار، ولكن التدخل الروسي غير ميزان القوى لصالح الأسد. سقوط حلب في أيديه في كانون أول 2016 هو نقطة التحول، ومنذ ذلك الحين وهو يحقق انجازات لنفسه ويوسع المناطق التي يستعيد السيطرة عليها".

الكثير من الدروز في هضبة الجولان يقولون ان الأرض المحروقة التي خلفتها الحرب دلت على تحطم الحلم بالعودة الى سلطة وطنهم السوري.

د. تيسير مرعي، الناشط الاجتماعي الذي يعيش في مجدل شمس، يقول ان الحرب الأهلية في سورية أثرت فعلا على التحول في تجنس السكان، لكنها لا تدل بالضرورة على دعم اسرائيل. "حسب رأيي ان الناس لا يتعاملون مع ذلك كخطوة سياسية، وانما كخطوة وجودية تسهل على حياتهم. فجواز السفر مثلا، يمكن ان تحصل عليه اذا كنت تملك مواطنة فقط. غالبية المتجنسين هم شبان يبحثون عن جودة الحياة وانا يمكنني تفهم ذلك، رغم أنني لا ابرره. صحيح انه في صفوف الجيل الشاب هناك ارتباك في الهوية، وهم يسألون انفسهم ما اذا كانوا يريدون البقاء سوريين. ورغم هذا كله، هذا لا يعني ان من يحمل المواطنة الاسرائيلية يصبح صهيونيا".

وحسب د. يسري خيزران، فقد عززت الحرب السورية في الأساس، الحوار المدني، ليس فقط في اوساط دروز الجولان، وانما، ايضا في اوساط العرب في اسرائيل. "هذا استيعاب للواقع، اكثر منه استيعاب للصهيونية. المواطن العربي يريد الان بناء منظومة علاقات بينه وبين الدولة على أسس جديدة، وخاصة على الأسس المدنية. ودور الدولة هو استيعاب ذلك".

من الرد الى الحسم

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان مناورات الفيلق الشمالي على الجبهة اللبنانية "اور هدغان"، التي انتهت في الأسبوع الماضي، تعكس انقلابا في التفكير العسكري، الذي نأمل ان يتغلغل الى القيادة السياسة، ايضا. على النقيض من الماضي، لا يسعى الجيش الإسرائيلي إلى الردع ولا يبحث عن تغيير غير واضح وغامض في الواقع السائد على طول الحدود مع لبنان. هذا المرة يريد الجيش الحسم.

وجاء الانعكاس لهذا التفكير المنعش في سلسلة من اللقاءات التي منحها قادة كبار في الجيش، عشية المناورات وبعدها. وكان أولهم قائد القوات الجوية السابق، أمير اشيل، الذي قال في مقابلة بمناسبة انتهاء فترة ولايته أن إسرائيل استعادت قدرتها على توجيه الضربة الأولى، التي حققت لها النصر الحاسم في حرب الأيام الستة. وشهد اشيل أيضا على تعزيز قوة سلاح الجو، والتي تمكنه في يوم واحد من القتال تحقيق كم من الاصابات والدمار التي احتاج الى 34 يوما من الحرب لتحقيقها في صيف عام 2006.

بعده جاء عدد اخر من الضباط الكبار، الذين اوضحوا ان الجيش قام هذه المرة بالتدرب على الهجوم مقابل حزب الله وضد الدولة اللبنانية التي تمنحه الرعاية، ولم تكتف بالدفاع السلبي. وكانت هناك بشرى متجددة أخرى تمثلت في التحديد بأن هناك حدود وخطوط حمراء لسياسة الاحتواء الإسرائيلية، وأنه، كما قال ضابط كبير، "لن نلعب معهم المقياس بالمقياس. فاذا تعرضت السيادة الاسرائيلية للضرر - ولو لمرة واحدة - وتعرض الاسرائيليون للأذى، فان الرد سيكون حاسما وكبيرا ومدمرا".

اذا حكمنا، حسب رد لبنان على هذه المناورات، فقد تحقق بالفعل أحد أهدافها الرئيسية. لقد فهم حزب الله الرسالة، وأرسل، بشكل غير عادي، تأكيدات تشير إلى الخوف من حرب يكون ثمنها أثقل بكثير من الثمن الذي ستدفعه إسرائيل. هكذا، على سبيل المثال، حاول نائب نصرالله، نعيم القاسم تهدئة جمهور مؤيديه الخائف، بأن وجهة إسرائيل ليست الحرب، وفي رسالة مطمئنة إلى الجارة الجنوبية، أضاف أنه على الرغم من الهجوم المنسوب إلى إسرائيل في عمق سورية، وهو الهجوم الذي اذا حدث فعلا يشكل ضربة للبطن الضعيفة للتنظيم، فان حزب الله لا يتجه نحو الرد أو الحرب. هذا تغيير كبير في لهجة المنظمة، التي اعتادت تهديد إسرائيل وهي تدرك بشكل شبه مؤكد أن تهديداتها ستقع على آذان صاغية، لا سيما المتخوفة.

على مر السنين، خاض حزب الله الحرب النفسية الفعالة ضد إسرائيل. وقد نجح في إقناع قادتها بأن الضرر الذي سيسببه لها سيتجاوز عشرة أضعاف الضرر الذي سيلحق به وبمؤيديه، ومن ثم لم يكن من المجدي لها أن تدخل في مواجهة معه. ونجم هذا النجاح، أيضا، عن الرغبة في السير على حافة الهاوية وعدم الحفاظ على مسافة بعيدة عنها، كما تفعل إسرائيل. في مجمل الأمر كانت تلك حرب نفسية لم يقف من خلفها الشيء الكثير، وعلى الرغم من ذلك فقد نجح حزب الله بتوجيه ضربة قوية الى اسرائيل في مجال الصراع النفسي والصراع على الوعي.

ولكن الأمور تغيرت هذه المرة. لقد أدخلت المناورات العسكرية تغييرا في خطاب وقواعد اللعبة، وتحول حزب الله الرادع الى مردوع؛ حزب الله الذي يسارع الى الحرب ، اصبح يحث إسرائيل على الامتناع عن الحرب. حزب الله المهدد للإسرائيليين بشكل دائم، اصبح منظمة تنشغل في تهدئة انصارها في لبنان.

ومع ذلك، في التحليل النهائي، فان الحروب في الشرق الأوسط لا تحدث لأن شخص ما يريدها ويبحث عنها، وانما بسبب عدم التفكير أو الخطأ في الحكم. هذا أيضا ما يجب أن نتذكره مع انتهاء مناورات الجيش الإسرائيلي "أور هدغان".

نتنياهو وابو مازن مدعوان الى جناح الرئيس ترامب

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت" انه من السهل التصور أنه المسيرة التي ستجري باتجاه جناح دونالد ترامب في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، خلال الأيام القادمة، لن يتخللها نفاذ الصبر من جانب المضيف. فالطابور طويل، والمساعدين سيدخلون القادة إلى "محادثات فردية"، وكل حاكم وقائمة البقالة الخاصة به، والنفس الرئاسي لا يعرف الهدوء. ومن منطقتنا تم تسجيل ستة اجتماعات: رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، والرئيس المصري السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله، والحاكم القطري الشيخ تميم، ورئيس تركيا أردوغان.

ولا يقل أهمية عن ذلك، الاشارة الى أولئك الذين لم يتم تعيين اجتماعات لهم مع ترامب. وهذا يعني: الاشخاص الذين لا ينشغل فيهم رأس رئيس أكبر قوة عظمى في العالم. على سبيل المثال، قادة بلدان شمال أفريقيا، الذين لا يبالي ترامب بالتغيرات والتوترات في بيئتهم. كما أنه لا ينشغل في الحرب الدموية الرهيبة بين السعودية واليمن (ووباء الكوليرا في اليمن الذي يقتل المئات من الأرواح كل يوم)، ولا في العراق الممزق، ولا كردستان، التي لم يتضح نهائيا بعد، ما إذا كانت ستستسلم للتهديد وتلغي الاستفتاء في اللحظة الأخيرة.

هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي، ونيكي هايلي، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، يعرفان بأن ترامب يعتزم ملاطفة الأصدقاء وصفع وجوه الأعداء. وإذا عدنا إلى قائمة اجتماعات المنطقة، فإن الوقت الثمين للرئيس سيضيع هباء. ليس سرا أن جميع قادة المنطقة، تقريبا، الذين حصلوا على اجتماع في الجناح الرئاسي، سيكلفون الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات أو أكثر. كل واحد ومصالحه. وفي نهاية الأمر، سيأتون لضمان عدم تخفيض المساعدات الأمريكية لبلدانهم.

على منصة الأمم المتحدة، سيقصف ترامب الايرانيين، لكنه لن يلغي الاتفاق النووي. ووفقا للتقارير الصادرة في الأسبوع الماضي، فإن القضية الإيرانية - سواء في سياق الاتفاق أو في سياق ترسيخ إيران في سورية ولبنان – ستحتل مركز اجتماعه مع نتنياهو، ولكن يمكن الافتراض أنه في الغرفة المغلقة، سيحاول ترامب، أيضا، حل العقدة الفلسطينية. ربما تسمح حزمة الامتيازات الاقتصادية للفلسطينيين التي يفترض أن يحضرها رئيس الوزراء نتنياهو إلى اللقاء، للرئيس الأمريكي - الذي يحتاج بشدة إلى أي إنجاز سياسي - بأن يشير إلى إحراز بعض التقدم، وإن كان رمزيا، في اطار محاولة استئناف المفاوضات بين الجانبين.

هذا لا يكفي. كان يجب عليك، سيدي الرئيس، استغلال حقيقة أن نتنياهو وأبو مازن يتواجدان في ملعبك في نفس الوقت (أو ثني جدوليها الزمنيين) وضرب رأسيهما، أحدهما بالآخر، في الجناح الخاص بك. هل قال نتانياهو انه ليس لديه اعتراض على لقاء ابو مازن؟ اضبطه في كلمته. هل يردد أبو مازن نفس القول؟ هيا، تفضل، قف وصافح نتنياهو.

أفترض أنك تعلمت ما يكفي عن الصراع، بل بات يمكن حتى لمستشاريك ترديد نقاط الخلاف في نومهم. صحيح، لا يوجد شيء جديد ولن يكون قريبا تحت شمس الشرق الأوسط. الصراع لن يتقلص، ولن تقسم إسرائيل القدس، ولن يعود اللاجئون. ولكن هذه يمكن أن تكون فرصة لتوليد زخم لتذويب العملية المجمدة. المفاتيح في الداخل، يجب فقط تحريكها والانطلاق.

خسارة على وقتك، سيدي الرئيس، مع عبد الله من الأردن، ومع السيسي من مصر، ومع الحاكم القطري وحتى مع أردوغان. هذه الاجتماعات لن تعزز أي شيء في السياق الإسرائيلي -الفلسطيني. لن يأتي أحد إليك بادعاءات إذا أجبرت نتنياهو وأبو مازن على المصافحة واطلاق اصوات السلام على الأقل. مع خبرتهما الطويلة، كن واثقا بأنهما سيعرفان كيف سيتدبران مع المعارضة في بلديهما.

كان يجب عليك الضغط عليهما، وعقد لقاء بينهما، وجعلهما يتحدثان وجها لوجه، ومصافحة الأيدي أمام الكاميرات. إذا حدث هذا، سوف تحصل على صورة الانجاز السياسي الذي تبحث عنه، وربما حتى تحريك العملية. لم يتأخر الوقت بعد لإنتاج الدراما هذا الأسبوع.