لقاء مصالحة في غزة بين حماس وعائلات قتلى فتح في احداث 2007

تكتب "هآرتس" انه جرى في غزة، بعد ظهر الخميس، لقاء مصالحة بين مسؤولين كبار من حركة حماس وعائلات قتلى الصراع الذي اندلع بين فتح وحماس. وستحصل كل واحدة من عائلات القتلى على تعويض مالي قدره 50 الف دولار تقريبا، مقابل تنازلها عن الدعاوى التي قدمتها ضد المسؤولين عن وفاة اولادها. وحضر مراسم المصالحة المقربون من المسؤول السابق في حركة فتح محمد دحلان، الذى يقود عملية المصالحة، ويحاول تعزيز مكانته في غزة.

وتم خلال السنوات الأخيرة بذل جهود لإيجاد حلول مع عائلات القتلى، دون أن يحقق ذلك أي نجاح. ولكن، وفي ضوء التفاهمات التي تم التوصل إليها بين حماس ودحلان، نجحت الأطراف، في الأشهر الأخيرة، بطرح خطوط يتم وفقا لها عقد اجتماعات بحضور لجنة مصالحة مشتركة ليتم خلالها الاتفاق على دفع تعويض. ووفقا للبيانات التي نشرتها حماس، فإن حوالي 800 جريح، أصبح بعضهم معاقا وغير قادر على العمل، سيحصلون أيضا على تعويض مالي. وقد تمكن دحلان، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، من جمع المال اللازم لهذه الخطوة.

وتتعقب السلطة الفلسطينية في رام الله هذه التطورات، لكنها لا تعارضها علنا. غير أنه وفقا لمصادر في حركة فتح، قد تؤدي هذه الخطوة إلى تخفيف حدة التوتر داخل القطاع، ولكن من المشكوك فيه انها ستعزز المصالحة السياسية بين الجانبين. وقال الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، هذا الأسبوع، إن اللجنة المسؤولة عن هذه القضية قطعت شوطا طويلا من أجل التوصل إلى تفاهم مع العائلات، مما سيسهم في تخفيف حدة التوتر العام وتعزيز إمكانية المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وقد بدأت عملية المصالحة بين حماس والعائلات المتماثلة مع فتح في أواخر عام 2016، عندما أعلن الجناح العسكري لحماس مسؤوليته عن قتل ضابط من الأمن الوقائي كان مقربا من دحلان، في عام 2007. وأعلنت حماس مسؤوليتها عن اغتياله وملاحقة أسرته ودفعت 70،000 دينار أردني مقابل تنازل الأسرة عن مطالبها. ولعبت هذه القضية دورا محوريا في محادثات المصالحة بين الطرفين وتم إدراجها في اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011.

يشار الى انه منذ الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006، التي فازت فيها حركة حماس، بدأت مواجهات وصراعات بين العشائر من كلا الجانبين والتي وصلت ذروتها في سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007. وقتل خلال المواجهات حوالي 365 شخصا، معظمهم من حركة فتح، ومنذ ذلك الحين شكلت هذه القضية إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في جهود المصالحة بين حماس وفتح.

الادارة المدنية تبلغ سكان خان الاحمر نيتها هدم بيوتهم

تكتب "هآرتس" ان الادارة المدنية، حذرت هذا الأسبوع، سكان القرية البدوية خان الأحمر، الذين اقاموا بيوتهم بدون تراخيص، من أنه سيتم إخلاء القرية قريبا. وقد وصل رجال الادارة المدينة، يوم الخميس، الى القرية الواقعة في منطقة E1، بالقرب من معاليه ادوميم، وحثوا السكان على إخلاء القرية والانتقال الى المكان البديل بالقرب من العيزرية، والذي يدعي السكان انه لا يلائم احتياجاتهم.

وقد تحول خان الأحمر الى رمز للاستيطان البدوي في المنطقة التي تعتبر احتياطا استراتيجيا لتطوير المستوطنات، ومنطقة حساسة من ناحية سياسية. ويعيش سكان القرية في مباني مؤقتة من الصفيح او البلاستيك والخيام، والتي لا ترتبط بأي بنى تحتية. وقامت جمعية ايطالية بإنشاء مدرسة في القرية، يتعلم فيها اولاد المنطقة. وكانت ادارة براك اوباما وحكومات اوروبية قد تدخلت في السابق لمنع هدم القرية، فامتنعت اسرائيل عن تطبيق قانون التنظيم والبناء. وفي ايلول الماضي، ابلغت الدولة المحكمة العليا بأنه يجب هدم المدرسة في القرية، لكنها لم تفعل ذلك حتى الان. وفي الأسابيع الاخيرة صرح وزير الامن، افيغدور ليبرمان بأنه ينوي "انهاء عمل الطاقم" تمهيدا لإخلاء القرية.

وقال عايد خميس جهالين، من سكان القرية، والذي شارك في اللقاء مع رجال الادارة المدنية بأن ابناء العشيرة يرفضون الانتقال الى المكان البديل، جبل، لأنهم لن يتمكنوا هناك من الحفاظ على نمط حياتهم. وتطرق الى المستوطنات التي اقيمت في المنطقة، وقال: "نحن نتواجد هنا منذ ما قبل 67. انا كنت هنا قبلهم".

ومن المنتظر ان تناقش المحكمة العليا في 25 أيلول الجاري، التماسا قدمته مستوطنات المنطقة وطالبت فيه بتسريع هدم خان الأحمر، وكذلك الالتماس الذي قدمه سكان القرية ضد مخطط الهدم. وقال المحامي شلومو ليكر، الذي يمثل عائلات القرية، تعقيبا على وصول رجال الادارة المدنية الى القرية انه "يبدو بأن المقصود خطوة مخططة جيدا من قبل الدولة. في اعقاب تصريحات وزير الامن وحضور ضباط الادارة المدنية، يمكن الافتراض بأن الدولة ستدعم هذه المرة الالتماس الذي يطالب بهدم المدرسة. الاستيطان البدوي في خان الاحمر قائم منذ خمسينيات القرن الماضي، وجيرانهم في "كفار ادوميم" يريدون طردهم، وللأسف فانهم يملكون القوة السياسية لعمل ما يشاؤون".

بعد انتهاء مناورات فيلق الشمال: الجيش الاسرائيلي "واثق" من الانتصار في حال اندلاع حرب مع حزب الله

تكتب صحيفة "يديعوت احرونوت" انه انتهت يوم امس (الخميس) مناورات الفيلق العسكري الضخم "اور هدغان"، التي جرت طوال عشرة أيام في المنطقة الشمالية من اسرائيل. وشارك في المناورات التي تعتبر اكبر مناورات جرت خلال العقدين الأخيرين، عشرات آلاف الجنود الذين تدربوا على القدرات الدفاعية والضربات النارية وجمع المعلومات الاستخبارية والمناورة على عدة جبهات في آن واحد، ولفترة طويلة.

وفي المقابل، أجرت القيادة العامة تدريبات على سيناريوهات متعددة الجبهات. وتعتقد قيادة الجيش الاسرائيلي، في أعقاب تلخيص المناورات والمعلومات الاستخبارية المتراكمة، انه في حال اندلاع حرب لبنانية ثالثة، وعلى الرغم من الأضرار المتوقعة للجبهة الداخلية، فان الجيش الاسرائيلي سينتصر على حزب الله "انتصارا واضحا وبارزا وكبيرا خلال فترة وجيزة".

ويسود الفهم في الجيش بأن الجانب الثاني قام، ايضا، بتحسين قدراته الحربية. فحزب الله يشارك في الحرب السورية، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، غير طابع عمله من تنظيم عصابات الى جيش محارب يعمل في أطر ويستخدم المدفعية والصواريخ ذات الدقة العالية نسبيا، والطائرات غير المأهولة وغيرها، ومع ذلك، يدعي الجيش ان الفجوة التي طورتها اسرائيل امام حزب الله منذ حرب لبنان الثانية، اكبر بشكل لا يقاس. ونأمل ان تكون تقييمات الجيش هذه المرة اكثر دقة من تلك التي جاءت عشية حرب لبنان الثانية.

يشار الى ان حزب الله يحتفظ بثلث قواته حاليا على الأراضي السورية، وخسر منذ بداية الحرب هناك حوالي 2000 مقاتل. ويلاحظ الجيش الاسرائيلي ظهور تساؤلات في صفوف عائلات مقاتلي حزب الله حول غوص التنظيم في الوحل السوري من اجل الأسد. وتتعقب اسرائيل بتأهب محاولات نصرالله اقامة مصانع للصواريخ. والمقصود عمليا حظائر مموهة جيدا، يحاول حزب الله فيها تطوير وتركيب قدراته الجديدة التي ستوفر له دقة في الرؤوس الحربية لمسافات قريبة جدا من الصواريخ طويلة المدى. وتوضح قيادة الجيش الاسرائيلي انه اذا حقق حزب الله هذه القدرات، فلن يشكل ذلك تهديدا وجوديا، لكنه سيشكل تهديدا استراتيجيا خطيرا لدولة اسرائيل ويجب احباطه قبل الأوان. ومنذ النشر عن الهجوم الاسرائيلي على مصنع الصواريخ في سورية، في الاسبوع الماضي، تلاحظ تحركات في منظومة الدفاع السورية، لكنه خلافا للتقارير لم يتم اطلاق النار على طائرات اسرائيلية، ولا حتى في الأجواء اللبنانية.

ويتمتع حزب الله بدعم واسع من ايران: 800 مليون دولار سنويا. وتقوم ايران، ايضا، بتحويل مئات ملايين الدولارات الى جهات عراقية وسورية ويمنية، وعشرات ملايين الدولارات، بين 60 -70 مليون سنويا، لقطاع غزة.

غباي يحقق انتصارا في حزب العمل ويحظى بدعم لتعديلاته الدستورية

تكتب "يديعوت أحرونوت" انه بعد شهرين من فوزه بمنصب رئيس حزب العمل، خضع ابي غباي امس (الخميس) لأول اختبار سياسي. وعلى الرغم من احتجاج جهات قديمة في الحزب، وتهديدات بحدوث شرخ داخلي، طلب اجراء سلسلة من التغييرات في دستور الحزب، والتي تعني منحه صلاحيات واسعة جدا. واعرب اعضاء مؤتمر الحزب عن ثقتهم فيه، وصادقوا على هذه التغييرات بغالبية كبيرة.

وقد اعرب غباي عن رغبته بإجراء تغيير دراماتيكي في دستور الحزب فور انتخابه. ومن بين المطالب التي طرحها، ضمان اربعة مقاعد في قائمة المشرحين لشخصيات يقوم هو باختيارها، دون ان تضطر الى المنافسة في الانتخابات الداخلية. كما طالب بصلاحية تحديد تركيبة الوزراء في الحكومة، وتعيين رئيس الكتلة ورؤساء اللجان البرلمانية، وتسلم صلاحيات الادارة، والغاء ضمان المكان السابع في قائمة المرشحين للكنيست لأمين عام الحزب. وفي اعقاب التسوية التي تم التوصل اليها مؤخرا، تم الاتفاق على ضمان المكان الحادي عشر للأمين العام. ويوم امس حصل غباي على تأييد الحزب لكل هذه الخطوات.

كما دعم اعضاء الكنيست هذه الخطوات، باستثناء الرئيس الأسبق للحزب عمير بيرتس، وامين عام الحزب عران حرموني. وقال بيرتس انه "لا يمكن اعطاء رئيس الحزب مقاعد مضمونة بدون معرفة من هي الشخصيات التي يريد ترشيحها". واضاف انه اذا نجح غباي بضم شخصيات مرموقة الى الحزب، كرئيس الأركان السابق بيني غانتس، او رئيس الأركان الأسبق غابي اشكنازي، فمن المؤكد ان الحزب سيوافق على ضمان مقاعد لهما. وقال حرموني انه "يصعب علي انتزاع صلاحيات الامين العام الذي يعتبر حارس البوابة في الاجراءات الديموقراطية".

وقال غباي امام مئات اعضاء مؤتمر الحزب الذي انعقد في حدائق المعارض في تل ابيب ان "بيتنا يحتاج الى التغيير والتجدد، واذا لم نعرف كيف نتغير، فلماذا سيعتقد الجمهور بأننا سنعرف كيف نغير الدولة؟ نحن هنا لكي نحقق الأمل بالتغيير لشعب اسرائيل. نحن سنحقق هذا الأمل ولذلك يجب علينا الانتصار. حزب العمل يريد الجميع، ولذك انا التزم بعودة حزب العمل ليكون بيتا لكل الاسرائيليين". وقال غباي انه مستعد لسماع الانتقادات، لكنه لن يسمح بإدارة حزب العمل من خلال معسكرات.

من جهة اخرى، اتاح مؤتمر الحزب، امس، الوقوف على العلاقات المتعكرة بين الرئيسين السابقين للحزب، عمير بيرتس وايهود براك. فخلال خطابه في المؤتمر، شن بيرتس هجوما على براك، من دون أن يذكر اسمه، وقال: "أريد تحذير الرئيس غباي. لقد سلمت له (لبراك) الحزب مع 19 نائبا، وهذا المستشار المغرد قلص قوة الحزب الى 13 مقعدا، وكاد يفككه تماما. ولذلك اقترح على الجميع الاعتماد على انفسنا".

وادعى مسؤولون كبار في الحزب، بأن بيرتس يحاول عمليا، تحذير غباي من منح مقعد مضمون لإيهود براك في قائمة حزب العمل، على حساب نواب الحزب. وتطرق بيرتس الى حساب براك الناشط على تويتر، والذي يعرب من خلاله، بشكل متواصل، عن دعمه لغباي. واثارت كلمات بيرتس الشديدة ردود فعل شديدة من قبل الجمهور، ترافقت بإطلاق صافرات الازدراء. وصرخ به احدهم: "لا تتحدث هكذا، لقد كان رئيسا للحكومة". وسارع بيرتس الى التوضيح بأنه ينوي احترام وتقبل قرار الغالبية، وقال: "انا ديموقراطي حقيقي، وكل قرار يتم اتخاذه هنا سنحترمه".

مشروع قانون يطالب بتخويل المجلس الوزاري صلاحية إعلان الحرب من دون الرجوع الى الحكومة

تكتب "يديعوت احرونوت" ان مذكرة "قانون الحرب" التي تم توزيعها على الوزراء امس (الخميس) تطالب بتخويل المجلس الوزاري المصغر، صلاحية المصادقة على الخروج للحرب من دون ان تصادق الحكومة الموسعة على ذلك. وقام بتوزيع هذه المذكرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزيرة القضاء اييلت شكيد، وتشكل عمليا تعديلا لقانون أساس الحكومة، وهي تكلف عمليا اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية، أي المجلس الوزاري السياسي – الأمني، بالمصادقة على الخروج للحرب او القيام بعمل عسكري كبير من شأنه ان يقود الى الحرب. وجاءت هذه المذكرة بناء على توصية قدمها رئيس مجلس الامن القومي السابق، يعقوب عميدرور، الذي ترأس اللجنة التي فحصت عمل المجلس الوزاري. وبناء على توصيته، يجب ان يتم اتخاذ القرار في المجلس الوزاري بحضور نصف اعضائه على الاقل. وقال مسؤول حكومي ان التعديل سيحسن عمل المجلس الوزاري وسيساعد على منع تسريب معلومات امنية حساسة.

بينت وشكيد يطرحان مشروع قانون يقلص صلاحيات المحكمة العليا في الغاء القوانين

تكتب "يديعوت احرونوت" ان مسألة الرد على تدخل المحكمة العليا في القوانين التي يسنها الائتلاف الحكومي، كانت مجرد مسألة وقت. ففي الشهر الأخير شاهد قادة الائتلاف كيف يقوم قضاة المحكمة العليا بإلغاء قوانين وقرارات تم تمريرها بشكل متتابع، فتزايد الغضب بلا حدود. ويوم امس (الخميس) جاء الرد على شاكلة مشروع تعديل لقانون اساس القوانين، والذي بادر اليه قادة البيت اليهودي، وزير التعليم نفتالي بينت، ووزيرة القضاء اييلت شكيد.

وكانت المحكمة العليا قد الغت خلال الأسابيع الاخيرة، قانون فرض الضريبة على المنزل الثالث، بادعاء وقوع خلل في اجراءات التشريع، كما الغت قانون التجنيد الذي يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة، بادعاء انه غير دستوري. والغت ايضا قرار سحب مكانة الاقامة الدائمة من سكان القدس الشرقية، بادعاء انه تم اتخاذه بدون صلاحية. كما تدخل قضاة المحكمة العليا في قانون المتسللين وقانون "الكشروت" (الذبح الحلال). وأثارت هذه القرارات كلها اعضاء الائتلاف الحكومي الذين شعروا بأن المحكمة العليا تتدخل اكثر من اللزوم وتمنعهم من تنفيذ سياستهم ومواجهة "تحديات قومية" على حد تعبير شكيد.

ويوم امس، كشف بينت وشكيد ردهما، الذي يدعيان انه سيعيد التوازن المطلوب بين السلطات. ويهدف مشروع قانونهما المسمى "دستور لإسرائيل" الى تنظيم توازن القوى بين الكنيست والمحكمة العليا – وهي خطوة لم تنجح أي حكومة بعملها حتى اليوم. ووصف الوزيران تطبيق الخطة بأنها هدف مركزي للحكومة خلال الدورة البرلمانية القريبة، واعلنا انهما سيعرضانها خلال الجلسة القريبة لرؤساء كتل الائتلاف.

وقال بينت ان "الوضع الجديد الذي تحول فيه الغاء القوانين الى مسألة اعتيادية، سيضطرنا، نحن المشرعون الذين انتخبهم الجمهور، الى العمل من اجل اعادة التوازن المطلوب بين السلطات، وهذا ما نفعله اليوم". وقالت شكيد: "قانون اساس الدستور سيعرف بشكل واضح حدود الرقابة القضائية، واجراءات التشريع والحوار بين المحكمة العليا والكنيست".

ما هي مركبات الخطة؟ من جهة، لأول مرة ستعترف الكنيست بصلاحية المحكمة العليا بإلغاء قوانين، وهي صلاحية لم يتم تنظيمها حتى اليوم، وكانت موضع خلاف. ولكن من جهة اخرى، سيخدد القانون انه يمكن بتأييد غالبية تتراوح بين 61 و65 نائبا، اعادة سن القانون الذي الغته المحكمة العليا. ويسمى هذا البند "بند التغلب" او "قانون تخطي المحكمة العليا".

كما يشمل التعديل القانوني المقترح، ترسيخ كل القوانين الأساسية التي تم سنها، ويحدد بأنه لا يحق للمحكمة العليا التدخل في القوانين المشتقة من القوانين الأساسية، كقانون اسس الميزانية المشتق من قانون اساس الميزانية.

ويعتبر "بند التغلب" حجر الخلاف الأساسي في خطة بينت وشكيد. ويسود التقدير بأن رئيسة المحكمة العليا الحالية، مريم نؤور، وخليفتها في المنصب استر حيوت، ستعارضان النص المقترح. وكان رؤساء المحكمة العليا السابقين قد اعربوا عن استعدادهم لدعم بند كهذا، شريطة ان يصادق 70 نائبا على الاقل على اعادة سن قانون الغته المحكمة. وقدروا في الجهاز القضائي بأنهم "سيحاربون مشروع التعديل القانوني هذا الذي يقيد صلاحياتهم. وقالوا ان المحكمة العليا هي حصن الديموقراطية، وقضاته سيواصلون اتخاذ القرارات بشكل مستقل حسب القانون والمعايير.

ويمكن لاقتراح بينت وشكيد ان يواجه معارضة من قبل حزب "كلنا"، الذي يعارض رئيسه الوزير موشيه كحلون، المس بالمحكمة العليا، وحدد في اطار اتفاق الائتلاف الحكومي، بأنه يحق له فرض الفيتو على أي قانون يمس باستقلالية المحكمة العليا.

ومن المفترض أن يكون هذا التعديل بمثابة درة عمل شكيد في وزارة القضاء. فهي تنشغل في هذا الموضوع منذ توليها لمنصبها، وقد اجتمعت عدة مرات مع الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي رعى الحوار بينها وبين رئيس المحكمة العليا السابق أهارون براك، الذي يعتبر "الأب الروحي للثورة الدستورية" في إسرائيل. ولم يتم التوصل خلال هذا الحوار الى اتفاق حول "بند التغلب" والذي وصفه براك بانه "سم سيدمر حقوق الانسان في اسرائيل ويدمر الديموقراطية".

وفي خطاب ألقته قبل أسبوعين، أعلنت شكيد الحرب على الثورة الدستورية، وادعت أنها "حولت الصهيونية إلى منطقة ميتة للقانون". واضافت "ان التحديات القومية هي نقطة قانونية عمياء، لا يفترض وفقا للرأي المقبول اليوم، ان تؤخذ في الاعتبار، وبالتأكيد لا يسمح بالحسم فيها عندما تكون هناك اسئلة تتعلق بالفرد". وقالت ان "إن مسألة الديموغرافيا والحفاظ على الأغلبية اليهودية هي أمثلة كلاسيكية، لا تعتبرها قرارات المحاكم الإسرائيلية قيم ينبغي اخذها في الاعتبار".

واعلنت شكيد في الخطاب نفسه، ان "الصهيونية لن تواصل الانحناء امام منظومة حقوق الفرد، التي يتم تفسيرها بشكل عالمي وبطريقة تفصلها عن مقررات الكنيست والتاريخ التشريعي الذي نعرفه جميعا".

وتشمل الخطة التي عرضها بينت وشكيد أمس، بالإضافة إلى التعديل المقترح لقانون أساس التشريع، اقتراحا لقانون أساس جديد - قانون أساس القومية، والذي سيشكل فصل المبادئ في الدستور ويحدد ضمن امور اخرى، بأن اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي.

وقالت عضو الكنيست تسيبي ليفني، وزيرة القضاء سابقا، ردا على خطة بينت وشكيد ان "ما يريدانه هو ليس الدستور، وانما تدمير الديموقراطية والمحكمة العليا. يجب التصدي لجرافة D9 التي يقودها البيت اليهودي".

وفي تصريح نادر، قالت رئيس المحكمة العليا القادمة استر حيوت، امس، ان قرار المحكمة العليا المتعلق بإلغاء الضريبة على المنزل الثالث، والغاء البند الاشكالي في مخطط الغاز لم يضعفا الكنيست وانما حافظا على كرامتها. وقالت ان "هذه القرارات وغيرها تتخذ من خلال الرغبة بالحفاظ على مكانة الكنيست".

شتية: "توقع عقد لقاء بين عباس ونتنياهو في نيويورك"

تنقل "يسرائيل هيوم" عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد شتية، قوله لوسائل اعلام فلسطينية، ان رئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن، سيلقي خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من ايلول الجاري، وانه يتوقع عقد لقاء بين نتنياهو وابو مازن.

ويشار الى ان الولايات المتحدة نفت بشدة الادعاء الفلسطيني بأن ادارة ترامب تضغط على ابو مازن في مسألة مضمون خطابه او انها اشترطت اللقاء بين عباس وترامب بمضمون الخطاب. وفي هذا السياق، قال مصدر رفيع في البيت الابيض لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان "الرئيس سيصل الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة، ويسره ان تتاح له الفرصة لمواصلة تعزيز العلاقات مع نتنياهو وابو مازن والزعماء الآخرين. صحيح ان الاتصالات في موضوع السلام ستناقش خلال اعمال الجمعية العامة، لكن الموضوع لن يكون في مركز المحادثات التي ستجري هناك. والوفد الامريكي يسعى بشكل دائم الى تحقيق السلام وسيعلن عن المراحل القادمة في الوقت المناسب".

"48% من المقدسيين يفضلون منهاج التدريس الاسرائيلي"

تكتب "يسرائيل هيوم انه يستدل من استطلاع جديد وشامل اجرته بلدية القدس بين مئات اولياء الامور في القدس الشرقية، ان 48% منهم ليسوا معنيين بمواصلة دراسة اولادهم للمنهاج الدراسي الفلسطيني. ويتضح من الاستطلاع ان هناك تراجع حاد في نسبة الرضى عن المنهاج الدراسي الفلسطيني الذي يتم تدريسه في المدارس العربية في القدس، وفي المقابل هناك ارتفاع كبير في طلب تدريس المنهاج الاسرائيلي. وكان طلاب القدس قد درسوا طوال عشرات السنين المنهاج الأردني، بحكم الأمر الواقع. ومع اقامة السلطة الفلسطينية في عام 1994، مارست القيادة ضغوط كبيرة على سكان القدس الشرقية من اجل الانتقال الى منهاج تعليم السلطة، وهذا ما حدث.

لكنه تسمع اليوم، وبشكل متزايد، اصوات في القدس الشرقية، تشير الى فشل منهاج التعليم الفلسطيني وتطلب الانتقال للمنهاج الاسرائيلي، كما هو متبع في المدارس الرسمية في القدس الغربية. وعلى سبيل المثال، كتب اولياء امور في منشور تم توزيعه في القدس الشرقية عشية افتتاح السنة الدراسية، ان "اخوتنا عرب اسرائيل يدرسون حسب المنهاج الاسرائيلي وهم مخلصون لشعبهم بشكل لا يقل عنا.. نحن نشجع حق الاختيار من قبل الطلاب وذويهم. من يريد الدراسة حسب المنهاج الفلسطيني فليفعل، ومن يريد المنهاج الاسرائيلي فمن حقه الكامل اختيار ذلك".

وهناك دلائل اخرى على نتائج الاستطلاع. فقد اشارت البلدية الى حدوث قفزة بنسبة 20% هذه السنة، في عدد طلاب القدس الشرقية الذين يدرسون حسب المنهاج الاسرائيلي، بالمقارنة مع السنة الماضية. ويصل عدد الطلاب الذين يدرسون المنهاج الاسرائيلي الى 5800 طالب، مقابل 300 طالب قبل سبع سنوات.

وقال رئيس بلدية القدس نير بركات لصحيفة "يسرائيل هيوم": "نحن نقود ثورة تعليمية في القدس الشرقية في السنوات الأخيرة، ولأول مرة نوفر أدوات للاندماج في المجتمع الإسرائيلي وفي التعليم العالي والعمل". وحسب أقواله فإن "تلبية الطلب المرتفع على المنهاج الإسرائيلي في القدس الشرقية يشكل تحديا هائلا، سواء على المستوى القومي أو البلدي، ونحن نستجيب حاليا لحوالي 6،000 طالب من بين 50،000 طالب مهتمين بذلك. نحن نستثمر جهود بلدية كبيرة، بهدف توفير التعديلات اللازمة وتقليص الفجوة."

وفي هذا العام، على سبيل المثال، بدأ بركات ورئيس إدارة التعليم في البلدية، أفيف كينان، بتفعيل برنامج مبتكر تم استثمار مبلغ 25 مليون شيكل إسرائيلي له، والذي من شأنه أن يساهم في تضييق الفجوات في القدس الشرقية وتدعيم التعلم بنسبة كبيرة. وفي اطار هذا البرنامج، سيتم تطبيق يوم التعليم الطويل في جميع المدارس الثانوية في القدس الشرقية، بحيث سيشمل مراكز تعليم ودورات إثراء وتدعيم، مع التركيز على اكتساب المهارات الحياتية وتعلم اللغة العبرية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إضافة مئات الساعات لإثراء والتعليم الفردي هذا العام، وسيتم ادراج برامج "صندوق كاريف"، وتوفير تدريب خاص للتوظيف والتعليم العالي.

كما ستوسع البلدية أنشطتها هذا العام في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في القدس الشرقية، وستكثف نظام التعليم في ساعات بعد الظهر، والذي يشمل حاليا أكثر من 130 روضة أطفال و 40 مدرسة. وبالإضافة إلى ذلك، تم افتتاح 79 فصلا دراسيا جديدا في القدس الشرقية وأقيمت أربع مدارس جديدة. وفي هذا الاطار، تم افتتاح مدرسة "ابداع" الابتدائية للموسيقى والفنون في حي الشيخ جراح، التي تدرس وفقا للمناهج الدراسية الإسرائيلية، وتنضم بذلك إلى مدرستين بلديتين خاصتين تم فتحهما الجزء الشرقي من المدينة في السنوات الأخيرة، وتحظى بطلب متزايد من قبل اولياء الأمور.

وقال براك ملخصا: "نحن لا نتحدث فقط عن القدس الموحدة، وانما نعمل على توحيد المدينة بالعمل من خلال تحقيق المساواة في الفرص لكل الطلاب من كافة القطاعات".

مقالات وتقارير

إخصاء الأوامر

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان ادارة مناورات الفيلق الشمالي، "أور هدغان"، التي انتهت هذا الأسبوع، منعت إدخال الهواتف المحمولة إلى مناطق القتال، وبحق. فقدرات العدو الإلكترونية - حزب الله أيضا، ولكن في الأساس إيران - تشكل تهديدا كبيرا، والهاتف المحمول يشبه محطة تبث المعلومات إلى العدو. وبناء على ذلك، تقرر أن يتم جمع الهواتف في منطقة تجمع القوات وأن تعاد إلى أصحابها في نهاية المناورات. ولكن، لم تنفذ كل الوحدات هذا الأمر. ماذا حدث؟ انها مجرد مناورة، وهذا مجرد هاتف، في الحرب الحقيقية سنأتي بدونه. ماذا سيعني اجراء اتصال هاتفي صغير في الوقت الذي نتدرب فيه على هزم حزب الله؟

وهناك أمر آخر صدر عن إدارة المناورات، وهو في الأساس تدريب للقيادة وتدريب هيكلي، وكان ملزما لقادة الكتائب، الذين يمثلون الوحدات. ويقضي الأمر بأن يتحرك هؤلاء بواسطة مدرعات القيادة. فهذا هو مكانهم خلال الحرب الحقيقية، ومن هناك يفترض فيهم تفعيل أدوات المساعدة ووسائط الاتصال من أجل السيطرة على قواتهم. ولكن لماذا يجب أن يعرقوا داخل المدرعة الصاخبة، بينما الجلوس في جيب قائد الكتيبة المكيف، أكثر متعة؟ ولذلك قام قسم منهم بتنفيذ الأمر، والقسم الآخر لم يفعل. ماذا حدث؟ هذا ليس ما سيحدد مستوى استعدادهم للحرب. وماذا سيهم ان كانت القيادة العليا قد أصدرت امرا آخر؟

هذان مجرد مثلان على الأوامر التي صدرت خلال هذه المناورات، ولم يكلف الجميع انفسهم عناء تنفيذها. ربما لأنه تم التعامل مع بعض الأوامر كغطاء للمؤخرة، أو ربما لأنه لم يتم التعامل معها من قبل الضباط الميدانيين كأوامر مهمة بما يكفي، وربما كانت هذه هي قوة العادة. لقد سبق وقال رئيس الأركان السابق دان حالوتس، عندما وصل من سلاح الجو لقيادة الجيش الإسرائيلي، ان أوامر الجيش بالنسبة للقوات البرية تعتبر مجرد توصية.

عندما تعرض هذه التساؤلات على مسامع قادة الجيش، تجدهم يكادون يشعرون بالإهانة: لماذا تركز على امور هامشية في القوت الذي نقوم فيه بإجراء مناورات عسكرية بحجم غير مسبوق مع قوات الكوماندوس، وشن غارات في أعماق العدو، والتنسيق مع أذرع التكنولوجيا الفائقة والطائرات غير المأهولة، والطائرات الصغيرة غير المأهولة؟ اذن، هل يتجاهل القادة بعض التوجيهات الهامشية التي قد لا يكون لها مكان في الميدان؟

قادة الجيش غير مستعدين للاعتراف بأن هناك صلة وثيقة بين تجاهل الأوامر والإخفاقات خلال القتال الحقيقي. في مؤتمر عقد بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب لبنان الثانية، شاركت مجموعة من قادة الكتائب التي شاركت في القتال في احد المنتديات. وقام رئيس الأركان في حينه، دان حالوتس، ورئيس الأركان الحالي غادي ايزنكوت، الذي ترأس شعبة العمليات خلال الحرب، باتهام هؤلاء القادة بعدم تنفيذ الأوامر خلال الحرب، ومنها، مثلا، الأمر بشن هجوم بواسطة كتيبتين على تلال دير ميماس. فرد القادة بأنهم لم يكونوا مستعدين لتنفيذ الهجوم لأسباب مختلفة. إذا كان الأمر كذلك، قال ايزنكوت، لماذا لم تبلغون في الوقت المناسب بأنكم لم تكونوا مستعدين؟

لقد تم ترقية اثنين من قادة هذه الكتائب لرتبة جنرال بعد الحرب. وعندما تسأل رجال ايزنكوت كيف يمكن أن يتعايش مع حقيقة أن الضباط الذين لم ينفذوا الأمر خلال الحرب أصبحوا جنرالات، يأتي الجواب المتوقع: لم يتم ترقيتهم خلال فترة ولايته لرئاسة الأركان. وبشكل عام، ما الذي تريده؟ أن نتخلص منهم؟

وسؤال آخر: هل من الممكن وجود صلة بين عدم الامتثال للأوامر الصادرة عن هيئة الأركان العامة والجهات المهنية لقوات اليابسة، وحقيقة أنه خلال حملة "الجرف الصامد"، مثلا، دخلت ناقلات جنود غير مدرعة (من نوع زالدا) الى ميدان المعركة خلافا للأوامر؟ بالطبع توجد مشاكل، يجيبوننا في الجيش، ولكن الوضع اليوم في مجال تنفيذ أوامر القيادة وسيطرة المستويات المسؤولة على ما يحدث في الجيش أفضل بكثير مقارنة بالماضي. والدليل على ذلك: لم نعد نسمع عن تمرد الجنود في الجيش. عذرا، ولكن ما هي العلاقة؟

ثم يطرح الجيش المزيد من الأمثلة: قبل بضعة أشهر سرقت أسلحة من معسكر "سدي تيمان" في الجنوب. وفي غضون ست ساعات، تم اجراء تحقيق، واستخلاص النتائج، وصدرت تعليمات في اليوم التالي بشأن تشغيل المقاولين العرب في معسكرات الجيش الإسرائيلي. أضف الى ذلك أنه خلال فترة قصيرة أبلغ كل قادة المعسكرات عن تصحيح الخلل الذي تم اكتشافه لديهم، وتمت متابعة الأمر. هذا كله جيد وجميل، ولكن لو كان قائد معسكر "سدي تيمان"، الذي كان مسؤولا عن التعاقد مع هؤلاء المقاولين، فضلا عن القادة الذين كانوا مسؤولين عن حراسة مستودع السلاح، كذلك  المعسكر، قد نفذوا الأوامر والنظم الخطية بشأن تشغيل العمال العرب في معسكرات الجيش، ونفذوا الإجراءات الأمنية – لما كانت أي شاحنة تابعة لأي مقاول ستدخل إلى المعسكر، وتحميل سلاح والمغادرة.

ظاهرة عدم إطاعة الأوامر ليست جديدة، وعدد سنواتها يقترب من عدد سنوات الجيش الإسرائيلي، ولكن طالما قام جيش اليابسة بتزويد البضاعة، وطالما كانت التكنولوجيات التي استخدمها أساسية – تنظيف الفوهة بواسطة عصا وتشحيم الآلية والانطلاق إلى الحرب – طالما تم تجاهل الأمر. هذا الأمر يعمل بشكل افضل اليوم، والدليل على ذلك: نتائج اللقاءات العسكرية الكبيرة في السنوات الأخيرة، التي انتهت في أحسن الأحوال بشعور من المرارة، وفي أسوأ الأحوال، مع لجان تحقيق. التكنولوجيا الفائقة التي تم ادراجها في جيش اليابسة تحتم الانضباط الحديدي على غرار ما يحدث في الأسلحة التكنولوجية – الجو والبحر – وإلا فإن الابتكارات التكنولوجية لن تصبح مضاعفة للقوة.

المراقب ضد المراقب

لم يكد يمضي عام واحد على تولى وزير الأمن افيغدور ليبرمان لمهام منصبه، حتى تم وضع تقرير مراقبة على مكتبه من قبل الجهاز الأمني الذي يتعامل مع المراكز اللوجستية لساحات القتال (الكتائب اللوجستية). الاخفاقات التي عثر عليها هناك كانت دراماتيكية. فعلى سبيل المثال، تم العثور على مئات الشاحنات التي نفذ الهواء من عجلاتها، ومن الواضح أنه في حالتها لن يكون هناك من ينقل الإمدادات المنتظمة للقوات المقاتلة على الجبهة. لكنهم يشرحون لوزير الأمن أن ترتيب الأولويات في الجيش قد تغير، لأن الجبهات القتالية اليوم لا تتطلب مثل هذا الكم من الشاحنات. وهذا الأمر لم يمنع قادة المنظومة اللوجستية من الإعلان في وقت لاحق بأنه تم اصلاح كل شيء وأن الجيش يعتزم شراء شاحنات جديدة باستثمار ضخمة.

اذن، ما الذي حدث في الوسط؟ هل عادت الجبهات إلى حالتها الطبيعية، وبالتالي يتطلب الأمر نقل كميات كبيرة من المعدات إلى ساحات القتال المختلفة؟ لقد أدرك ليبرمان أن قصة الجبهات التي يرويها له الجيش لا تتطابق مع تعريف التهديدات التي أملتها القيادة السياسية، وخبط على الطاولة. والآن يسر الجيش الاعلام بأن كل شيء يسير على ما يرام وأن المنظومة اللوجستية اصبحت مثالية.

يبدو أن الذاكرة العسكرية ليست طويلة بشكل خاص. بعد حرب لبنان الثانية، قررت لجنة فينوغراد أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدا للحرب، وأن هناك نقص في المعدات في المستودعات، وأن الصيانة كانت معيبة، إلخ. وقد تلقى الجيش في حينه مبلغ 2 مليار شيكل ودخل في مشروع المشتريات حتى تمكن في عام 2012 من سد الفجوات في المستودعات. وما ان انتهى المشروع، حتى بدأ كل شيء بالانهيار مرة أخرى بسبب مشاكل الصيانة. الكتائب اللوجستية هي مثال واحد فقط. لكن هناك أوامر تتعلق بالصيانة والحفاظ على المخزون العسكري. فأين الرقابة واين الضوابط التي كان من المفترض أن توقف تدهور النظام اللوجستي؟

في بداية آب من هذا العام، قرر وزير الأمن إجراء تفتيش في لواء المدرعات 460، وهو أيضا مدرسة للمدرعات ولواء مدرعات بكل ما يعنيه الأمر، ولديه مخططات عملية للحرب. على ما يبدو بدأ ليبرمان الشعور بأنه ليس مطلعا بما فيه الكفاية على القدرات الحقيقية للجيش، على الرغم من أن كل شيء يبدو رائعا في الاستعراضات. لقد طلب الوزير من مراقب وزارة الأمن، التابع له، اجراء التفتيش في اللواء. لكن الجيش اعترض وطالب بأن يقوم مراقب الجيش بهذا العمل، إن كان يجب عمل ذلك. في نهاية الأمر، قام مراقب الجهاز الأمني، حغاي تنينباوم - إيريز، ووحدته العسكرية، التي يترأسها عميد، بإجراء التفتيش.

وكانت النتيجة الأكثر خطورة تتعلق بالاستعدادات العسكرية في اللواء. فقد تبين ان فريق التفتيش أمر بإرسال كمية رمزية من الدبابات التي تمثل وحدات اللواء الى مناطق انتشارها في حالات الطوارئ – فوصلت الدبابات بتأخير يساوي 50 في المئة من الوقت المحدد في الأمر، أي بعد عدة ساعات. ولكن عند ترجمة ذلك إلى كل اللواء، قد تكون النتيجة تأخير لعدة أيام. وهذا يعني ان التأهب العسكري غير جيد. ربما يكون اللواء مستعدا للحرب، ولكن ليس وفقا للأوامر والخطط العسكرية. وعندما تعمق رجال المراقب في التفتيش، تبين لهم بأن التدريبات التي يجريها اللواء تواجه أيضا مشاكل تتعلق بالتسلسل والاستمرارية. فالدبابات تتوقف لوقت اكثر من المطلوب من اجل إصلاحها، نتيجة لسوء الصيانة.

بعد ذلك قاموا بفحص شروط الخدمة الخاصة بالجنود، وهنا، ايضا، تم الكشف عن نتائج إشكالية. فالكثير من الجنود ينامون، خلال فصل الصيف الحار في قاعدة شيزافون، خارج الغرف لأنه منذ سنوات هناك خلل في مركز الطاقة الذي يوفر الطاقة للقواعد العسكرية في المنطقة. المنشأة التي يتواجد فيها اللواء معد لاستيعاب عدة مئات من الأشخاص، ولكن منذ سنوات يتواجد فيه عدة آلاف، ومركز الطاقة - الذي يبدو أنه لا يتم صيانته بشكل صحيح - لا يلبي الاحتياجات. في الشعبة اللوجستية والتكنولوجية يقولون ان هذا ليس رهيبا، فليبنوا الخيام وينامون في الخارج. توجد أولويات، وهناك أماكن أكثر إلحاحا تستحق مكيفات هواء. هذا منطقي. ولكن ماذا؟ لقد كان رئيس الأركان يعرف قبل نصف سنة من التفتيش، على الأقل، أن هناك مشكلة، وأمر بحل مشكلة مكيفات الهواء. وعلى الرغم من أمر رئيس الأركان، الا انه لم يتم احضار المكيفات. ومن أصل 12 مليون شيكل تم تخصيصها لشراء مكيفات للجيش، ذهبت الغالبية العظمى - وفقا لأولويات الشعبة اللوجستية والتكنولوجية - إلى صالات الرياضة في ألوية الحسم النظامية في الجيش، ومدرسة المدرعات لا تعتبر لواء حاسما، وإنما لواء مناورات يمكنه الانتظار. لقد سبق وقيل بالفعل أنه في إطار التفرقة في الجيش الإسرائيلي، يأكل جنود بعض الوحدات ستيك الانتريكوت والقسم الآخر يأكل شنيتزل. إذا كانت هذه هي السياسة التي يمليها رئيس الأركان - هكذا ينبغي أن تكون.

ولكن ما الذي اتضح؟ انه تم فعلا الاتصال بالمقاول الذي وعد بإنهاء العمل على مكيفات الهواء في شيزافون في شهر آب، تماما عندما جاء وزير الأمن للتفتيش. لكن المقاول لم ينفذ الوعد، ولم يشعر أحد بالإلحاح ولم يجلس أحد على وريده. وهذا الأمر أفقد ليبرمان عقله، وسمع قائد القوات البرية، الذي كان يقف إلى جانبه خلال الزيارة، كلمات قاسية جدا منه، وتعليمات واضحة: حتى كانون الأول، سترجع المراقبة وستجد اللواء في وضع مختلف جذريا، وإلا سيتم استخلاص الدروس. اذن، سننتظر حتى كانون أول.

وفي هذه الأثناء، يتطور خطاب غريب قام خلاله مراقب الجيش الإسرائيلي العميد (احتياط) إيلان هاراري، بكتابة رسالة إلى وزير الأمن ومراقب الدولة يحتج فيها على تجاوزه. كيف تجرأ وزير الأمن على اجراء التفتيش – بواسطة مراقب الجهاز الأمني – في منطقته الخاصة؟ هذا يبدو وكأنه كان من منعه من المبادرة الى اجراء التفتيش في هذا اللواء واستخلاص النتائج ومحاولة إجبار الجهاز على تنفيذها.

ضابط تصنيف الأوامر

هل يعتبر اللواء 460 استثناء؟ الحقيقة تكمن في تقارير المراقبين الداخليين للجهاز - مراقب الجهاز الأمني ومراقب الجيش الإسرائيلي – فهما من يفترض بهما تقديم صورة عن وضع الجيش، بما في ذلك مراقبة تنفيذ الأوامر. وبالإضافة اليهما، هناك، ايضا، مراقب الدولة الذي يجري مراقبة في الجيش الإسرائيلي، ويفحص جملة أمور من بينها مسألة تنفيذ الأوامر، ولجنة الخارجية والأمن البرلمانية، التي يفترض أن تتلقى تقريرا حول جاهزية الجيش الإسرائيلي وجاهزيته للحرب.

بقدر ما يبدو الأمر غريبا، فانه إذا لم تطلب لجنة الخارجية والأمن، بشكل خاص، الاطلاع على تقارير المراقبين الداخليين في الجيش، فإنها لا تتطلع عليهما ولا تملك أي فكرة عن نقاط ضعف الجيش وكيفية التعامل معها. وبما أنه لا يتم عرض التقارير على اللجنة، وبالتأكيد ليس على الجمهور، فإنه لا أحد من خارج الجهاز يعرف ما الذي يجري فحصه وكيف يجري تصحيحه. بعض المطلعين على هذه المسألة يقولون إن هذه التقارير، سواء تقرير مراقب الجيش الإسرائيلي أو مراقب الجهاز الأمني، شاملة جدا وتعرض مشاكل حقيقية.

يعترف الجيش بأهمية الرقابة. وهناك في أذرع الجيش جهات مسؤولة عن مراقبة تنفيذ الأوامر. وفي الآونة الأخيرة، فقط، قرر نائب رئيس الأركان، اللواء أفيف كوخابي، اخضاع 20 مشروعا رئيسيا تحت مسؤوليته، لمراقبة فريق دائم يرصد الأمور عن كثب، ما سيتيح بالتالي، الحصول على صورة حقيقية عن تقدم هذه المشاريع. هكذا تصرف كوخابي عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية، حيث ادار اكثر من 100 مشروع تتعلق بجاهزية القيادة للحرب. هذا جهد مهم، لكنه موضعي، ولا يمكن أن يغير جذريا الثقافة التنظيمية التي تطورت في سلاح اليابسة.

وفي الواقع، في عام 2016، عندما قام سلاح اليابسة بفحص تنفيذ التعليمات وأوامر القيادة في احدى هيئاته الرئيسية، تم طرح نتائج هزيلة جدا امام قائد سلاح اليابسة، حول تنفيذ أوامر، وهو ما يُذكر جدا بنتائج فحص مماثل اجراه نائب رئيس الأركان السابق يئير نافيه، قبل عشر سنوات. وهذا الأمر يثير القلق من أن عدم تنفيذ الأوامر والتعليمات أصبح جزءا من الحمض النووي لسلاح اليابسة. ان المطلوب هو بذل جهود سيزيفية لاجتثاث هذه الظاهرة وتكييف الواقع مع مطالب جيش مهني وتكنولوجي. الخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود مشكلة هنا، والعثور على القادة الذين لا يقومون بتنفيذ الأوامر، واتخاذ خطوات ضدهم ونشرها في الجيش في سبيل الردع. عندما لا يستطيع القائد إطاعة أمر، لأي سبب من الأسباب، يجب عليه أن يقدم تقريرا وشرح السبب.

وبالمناسبة، فان هيئة الأركان العامة تؤكد - وبحق - أن المسؤولية عن تنفيذ الأوامر تعود في المقام الأول الى القيادة التي اصدرت الآمر: يجب على المستوى المسؤول التحقق لدى الضباط الخاضعين له من تنفيذ الأمر. على سبيل المثال، في غرفة عمليات فرقة غزة، خلال عملية الجرف الصامد، قامت ضابطات العمليات بإدارة قائمة تعقب للأوامر التي اصدرها قائد الفرقة للألوية الخاضعة له ولشعب القيادة. وتم عرض القائمة بشكل متواصل على احدى الشاشات البارزة في غرفة الحرب، وخلال كل مناقشة لتقييم الأوضاع، كان القائد يستعرض القائمة للتأكد من تنفيذ كل التعليمات. وإذا لم يتم تنفيذ أمر ما - طالب بتفسيرات من المسؤولين، ووبخ كل من أهمل. اذن، هناك ضباط يفعلون ذلك، وهناك من يحرصن بشكل أقل. مسألة عادات عمل، مهنية وثقافة تنظيمية.

لقد قام رئيس الأركان السابق أمنون ليبكين شاحك، أيضا، منتصف التسعينات،  بفحص مسألة عدم الامتثال لأوامر وتوجيهات هيئة الأركان العامة، ووجد أن هناك صعوبة حقيقية لدى الوحدات الميدانية في مواجهة طوفان الأوامر والتوجيهات التي تصدرت طوال الوقت، على مر السنين، بسبب حجمها. بعض الأوامر لم تعد ذات صلة، ولكن لا أحد يحذفها وهي تتراكم. وفي حينه تم تشكيل لجنة كان من المفترض أن تصفي الأوامر ولكنها لم تعرف أين ايديها وأين ارجلها. اليوم تتولى هذه المسؤولية شعبة التخطيط، التي تقوم بتصنيف أوامر هيئة الأركان العامة والقيادة العليا، والتوصية بإزالة الأوامر القديمة من الكتاب. من المشكوك فيه ان الشعبة ستنجح ايضا في مواجهة هذا الكم من الأوامر.

في الواقع، يشكو الضباط من أنهم بمجرد فتح أعينهم في الصباح حتى يبدأ الكمبيوتر بنقل عشرات الأوامر والتعليمات من كل جهة ممكنة. بعضها يهدف الى التغطية على المؤخرة، وبعضها مهم فعلا، لذلك ليس هناك خيار سوى تصفيتها. تدوير الزوايا الناجم عن القيود، يصبح عادة، والعادة تخلق روح "الضابط الإسرائيلي المرتجل".

الخطر يتحول الى مراهنة

في الأشهر الأخيرة، تم التسريب لليبرمان بأن الجاهزية العسكرية متدنية على الحدود الشمالية. وطلب الوزير التحقق من صحة المعلومات قبل توجيه الأسئلة إلى الجيش. ورفض الجيش بشكل قاطع النتائج التي عرضت امام وزير الأمن. فيف نهاية الأمر، يتولى الجيش نفسه اعداد تقييم للأوضاع، وهو الذي يحدد المخاطر ومن يعرف الحلول.

في عام 2000، عندما أصدر رئيس الوزراء ووزير الأمن إيهود براك تعليمات للجيش بالتحرك مع سيارتين على الأقل على الجبهة، استهتروا بالأمر، وتم خطف الجنود الثلاثة تماما في نقطة الضعف التي أشار إليها. وإيهود براك كان رجلا عسكريا، ورئيس أركان سابق. اما ليبرمان فيمكن اقناعه بأنه من الممكن التحرك على الجبهة ليلا مع سيارة واحدة لأنه لم يعد هناك خطر الاختطاف. إذا كان هذا هو الوضع وتغيرت التهديدات، وتغيرت الاحتياجات والقدرات -  فليتم تغيير الأوامر. لا تجعلوا الضباط يرتجلون ويدورون الزوايا بسبب القيود اللوجستية وقيود القوى البشرية.

لقد دخل رئيس الأركان ايزنكوت الى منصبه مع خطة منهجية وثورية لملاءمة القوة العسكرية مع التهديدات المتغيرة على الساحة، والتي تتعامل مع المخاطر سواء في نطاق القوى البشرية، أو حجم المعدات الحربية، وقدرة التنظيم العسكري على استيعاب ودمج الوسائل التكنولوجية المتقدمة، التي يفترض أن تكون بمثابة مضاعفات للقوة، والتعويض عن تقليص القوى المحاربة. وكما هو الحال مع أي برنامج منظم بهذا الحجم، هناك مخاطر مدروسة، لأن الساحة تتغير وتتغير معها الافتراضات الأساسية. وبالفعل، تقوم هيئة الأركان العامة بإجراء مراجعات، ويصل رئيس الأركان لعمليات تفتيش مفاجئة، والجيش يتدرب بدون انقطاع. لكن يجب ان نتذكر بأنه في المناورات لا وجود لعدو حقيقي مزعج.

يجب أن يكون من الواضح تماما لرئيس الأركان بأن ما يجري تحت قيادته، في صفوف المقاتلين وفي مراكز القيادة، ينفذ بروح الخطة. إذا لم تكن هذه المنظمة الضخمة منضبطة بما فيه الكفاية، يصبح الخطر المحسوب مراهنة. وقد سبق وشاهدنا هذا الفيلم.

التحديات: الصواريخ الدقيقة وابعاد حزب الله عن الحدود

تحت هذا العنوان تكتب ليلاخ شوفال في "يسرائيل هيوم" ان المؤسسة الأمنية، تلاحظ خلال الشهرين الأخيرين، نشاطات إيرانية لم يسبق لها مثيل. وعلى هذه الخلفية، من الممكن فهم التقارير الأجنبية التي نسبت إلى إسرائيل الهجوم على سورية في الأسبوع الماضي.

وبالإضافة إلى العملية الأخيرة في سورية، يقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذ مئات العمليات كل عام، في إطار ما يسمى الحرب بين الحروب. ونسمع في وسائل الاعلام الاجنبية عن جزء صغير من هذه العمليات التي ينفذها الجيش الاسرائيلي، إلا أن هذه الأنشطة تشمل أيضا جمع المعلومات الاستخبارية الخاصة، عمليات برية، ومجموعة متنوعة من الأنشطة التي تهدف الى ابعاد الحرب القادمة.

في الأسابيع الأخيرة، سمعنا، أيضا، التصريحات المتشددة التي اطلقها رئيس الوزراء ووزير الأمن في السياق الإيراني، وكذلك التقارير التي تفيد بأن إيران تسعى لبناء مصانع للصواريخ الدقيقة في سورية ولبنان. ووفقا لتقارير أجنبية، فقد استهدف الهجوم الإسرائيلي على سورية، في الأسبوع الماضي، مصنعا لإنتاج صواريخ دقيقة. والقصد بكلمة "الدقة"، وفقا للمصطلحات العسكرية، هي دقة اصابة الهدف، مع احتمال وقوع خطا لا يتعدى بضعة امتار.

حتى الآن لم تتمكن المنظمات الإرهابية من تحقيق هذه القدرات، ويرى الجيش الإسرائيلي في وصول حزب الله إلى قدرات الصواريخ الدقيقة "تهديدا استراتيجيا خطيرا" لأنه يمكن لهذه الصواريخ أن تصل إلى مواقع استراتيجية مثل قواعد القوات الجوية ومبنى الأركان العامة وغيرها من المناطق الحساسة. ومن المهم أن نتذكر أنه على الرغم من أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية - القبة الحديدية ومقلاع دافيد - فإنه من المستحيل اعتراض الصواريخ بنسبة 100 في المئة.

البوميرانج الاسلامي

يكتب يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" انه في مثل هذا الأسبوع، قبل 16 عاما، وقع أكبر حدث إرهابي في التاريخ. لقد سببت الأضرار التي لحقت ببرجي التوأم والبنتاجون صدمة في الولايات المتحدة والعالم كله. وبدون ان تخطط واشنطن لذلك، كان الرد الأمريكي، وتصفية صدام حسين وتحويل العراق إلى دولة شيعية تخضع لإملاءات إيران، عنصرا أساسيا في التحول الذي حول الشرق الأوسط إلى منطقة تعاني من الفوضى والحروب. من وجهة النظر هذه، يبدو أن الإرهاب الذي قاده تنظيم القاعدة نجح في نهاية المطاف في "قلب العالم"، ومن هذه الناحية يعتبر إنجازا مثيرا للإعجاب بالنسبة للمنظمة التي عملت من أفغانستان.

صحيح ان القاعدة فشلت في خلق موجة متواصلة من الإرهاب وكبيرة بما يكفي لضرب الغرب، عدو الإسلام المرير، وفقا لمفاهيم الكثير من الإسلاميين، لكنها ساهمت في سلسلة من الأحداث التي قوضت النظام في الشرق الأوسط، وتركت تأثيرا قاسيا وواسعا بعيد المدى.

كما غير الإرهاب بعض أساليب حياة معظم الناس، لا سيما أولئك الذين يسافرون جوا. لا توجد أي رحلة جوية، اليوم، مماثلة لما كان قبل 11 أيلول 2001، وتم انفاق مليارات الدولارات منذ ذلك الحين على الأمن في جميع أنحاء العالم. لا أدري كيف أثر هذا التغيير على الاقتصاد، ولكن من الواضح أن تحويل الجهد كان على حساب الاحتياجات الأخرى، وفي ردود الفعل اللاحقة ازداد تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط، وتأثرت أوروبا من ذلك بشكل كبير.

"المساهمة" الفلسطينية

لا أعرف ان كانت هناك دراسة قد حاولت فحص تأثير الإرهاب الفلسطيني على اختيار أسامة بن لادن، ولكن ليس لدي أي شك في أن نجاح ياسر عرفات، الذي بدأ كقائد عصابة وانتهى كقائد بنى أمة وحائز على جائزة نوبل في الزي العسكري، ألهم أولئك الذين اختاروا الإرهاب. صحيح انه كان هناك من سبقه في تبني الإرهاب، وبعضهم كانوا من المسلمين، ولكن منذ عرفات أصبح الارهاب هو أهم أداة لتعزيز وجهات النظر العالمية في المجتمع العربي والإسلامي.

وهكذا، في حين تم التخلي عن الإرهاب كتدبير مفضل من قبل معظم المجتمعات في العالم، أصبح الأكثر شعبية بين المسلمين. واليوم، يتم ارتكاب أكثر من 90 في المائة من الهجمات الإرهابية العالمية من قبل عناصر إسلامية، سنية وشيعية.

وهناك ظاهرة أخرى جديرة بالذكر وهي أن معظم ضحايا الإرهاب الإسلامي، هم أبناء وبنات المعتقد ذاته. فالعناصر الإرهابية الإسلامية لا تتردد في العمل ضد الأطفال والنساء وكبار السن من أبناء ديانتهم - وكلهم يعتبرون أهدافا مشروعة، وبشكل أكثر تطرفا عندما يتعلق الأمر بالإرهاب الشيعي ضد السنة والعكس بالعكس. ويبدو أن مصدر هذه الظاهرة عميق جدا. وهذا ليس نتيجة غضب على الوضع المتدني للمهاجرين المسلمين في العالم – رغم وجود مثل هذا الغضب.

وهذه ليست نتيجة احتجاج على وضع المسلمين في العالم فحسب، مجموعة تضم 57 بلدا يبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليار نسمة تقل نسبة نفوذهم ومكانتهم الدولية عما يعتقدون بأنهم يستحقونه. ذات مرة سأل، بدهشة وبغضب ليس قليلا، رئيس دولة مسلمة كبيرة من الشرق: هناك 12 مليون يهودي و 1.2 مليار مسلم في العالم، فمن يتمتع بتأثير أكبر؟ ولبالغ أسفه كانت الإجابة واضحة.

ولكن حتى هذا الغضب لا يفسر التوجه الى طريق الإرهاب من قبل الكثير من المؤمنين بالإسلام، وبالتأكيد لا يفسر قسوة اولئك الإرهابيين تجاه أبناء دينهم. حتى "الاحتلال" ليس سببا لأعمال إرهابية مروعة كتلك التي نراها من وقت لآخر. هناك شعوب أخرى تخضع للاحتلال، وفي معظم الحالات لم يتحول الكثير منهم الى قتلة للأطفال والمسنين. يصعب كتابة ذلك، ولكن يبدو أن هناك مركبا ثقافيا يسمح للإرهاب بالازدهار في جميع أنحاء العالم الإسلامي تقريبا، من جزيرة بالي بالقرب من أستراليا وحتى لبنان على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

والنتيجة غير اللطيفة، هي أنه في حين أن معظم المسلمين لا يرتكبون الإرهاب بل ربما يعارضونه، الا ان معظم الهجمات الإرهابية تنفذ من قبل مسلمين. لا يمكن تجاهل الإحصاءات، إلا إذا كنا نريد تجاهل الواقع. ومن الممكن أن ديانات أخرى، بما في ذلك المسيحية واليهودية، تقبلت في الماضي الاضرار بالمدنيين كأمر شرعي، وربما يعتمد الإسلام، كأصغر ديانة بين الثلاثة، نهجا مختلفا، لا يمكن للمرء أن يعرف، إلا أن وصف الواقع يجب أن يكون دقيقا – المؤمنون بالإسلام هم اليوم المصدر الأساسي للإرهاب في كل العالم.

هجمات إلى جانب الروتين

بما أن أسباب الإرهاب كثيرة وعميقة، سيتعين على العالم أن يتعامل معه لسنوات عديدة، ولكن بالنظر إلى الجهود العديدة التي بذلت منذ الهجوم الكبير لوقف الإرهاب، لا عجب أن القاعدة وداعش لم يتمكنا من تكرار ذلك الحدث الرهيب أو حتى الاقتراب منه. لقد واصلت الولايات المتحدة، بإصرار حقيقي، قتل قادة المنظمة، وبعد ما يقرب من عشر سنوات، وصل جنودها إلى بن لادن نفسه واغتالوه في بيته.

لقد أثبتت الدول المتحضرة أنها تعرف كيفية التعامل مع الإرهاب، ومن الواضح انها لم تنجح بهزيمته بشكل تام، إلا انها قللت من مستواه الى حد يسمح بمواصلة تطوير الاقتصاد والمجتمع والثقافة، إلى جانب مكافحة الإرهاب. ويبدو بالذات، أن الدول العربية التي دعمت العناصر الإرهابية بطرق مختلفة، لم تستوعب الدروس الصحيحة، ورغم أن بعض الإرهاب موجه ضدها، لا يزال هناك من يطور ثقافة تدعم الإرهاب ضمنا أو صراحة.

والآن، مع هزيمة داعش في سورية والعراق، بدأت تتطور مرحلة جديدة، ويبدو أن التنظيم سوف يصبح نسخة أخرى من القاعدة، وسوف يستخدم مؤيديه في مختلف البلدان لخلق الرعب في جميع أنحاء العالم، خاصة في أوروبا، ولكن في نهاية المطاف في كل مكان يمكن أن ينجح فيه. لن يكون هناك فرق جوهري بينه وبين سلفه تنظيم القاعدة، وسيكون ذلك بمثابة "الكثير من الشيء نفسه".

التجديد الكبير للقاعدة، الذي طور اختراع الإرهاب العالمي الذي اوجده حزب الله والفلسطينيين، سيحظى بزخم قليل من متطوعي داعش، ولكن كما ذكرنا، لن يكون هذا تغييرا جوهريا. وهذا هو السبب في أن معظم التدابير الاستخباراتية والوقائية التي تم اتخاذها حتى ظهور داعش ستبقى في مكانها، على الرغم من أنه في بعض البلدان يجب أن تتكيف مع حقيقة أن الكثير من مواطنيها يتماثلون مع المنظمة وأهدافها.

سيواصل العالم الحديث التطور، مصحوبا بأعمال إرهابية من وقت لآخر، وفي معظم الحالات سيكون الارهاب مجرد إزعاج، وليس أكثر، على الرغم من انه سيترافق، من وقت لآخر، بحادث إرهابي أكبر. وستكون جهود الأمن وجمع المعلومات الاستخبارية وسيلة لتمكين ذلك مع مرور الوقت، مع تقديم تنازلات ضئيلة بشأن خصوصية المواطن العادي وحرية التنقل. هذه مسألة ضرورية، وهي ليست رهيبة، ويجب التعود على ذلك.

خلافات بين القيادتين السياسية والامنية حول حث ترامب على الغاء الاتفاق النووي

يكتب براك ربيد في "هآرتس" انه يتبين من محادثات مع موظفين كبار وجهات في جهاز الامن، والذين طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم بسبب الحساسية السياسية انه يسود خلاف كبير بين القيادة السياسية، وبشكل خاص رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الامن افيغدور ليبرمان، وبين كبار المسؤولين في الجهاز الأمني، حول مسألة ما اذا يجب على اسرائيل حث الرئيس الامريكي دونالد ترامب على اعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران. وقال المتحدثون الذين يعالجون هذا الموضوع، انه في حين يعتقد نتنياهو وليبرمان بأن انسحاب امريكا من الاتفاق سيخدم اسرائيل، فان الجهاز الامني يتحفظ من ذلك.

ويعتبر النقاش الداخلي في اسرائيل حول هذه القضية، مهم بشكل خاص، لأنه في 15 تشرين الاول القادم سيكون على الرئيس ترامب "المصادقة مجددا" على الاتفاق النووي. وفي هذا الاطار سيبلغ ترامب  الكونغرس ما اذا كانت ايران تلتزم بتنفيذ الاتفاق النووي أو أنها تخرقه. واذا ما اعلن الرئيس بأن ايران تخرق الاتفاق فإن هذا سيكون بمثابة "عدم المصادقة" على الاتفاق، ومن شأن ذلك تمهيد الطريق لتجديد فرض العقوبات الامريكية على المشروع النووي الايراني، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي وقعت عليه ايضا روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا.

وقال مسؤولون كبار في اسرائيل أن نتنياهو والسفير الاسرائيلي لدى واشنطن، رون دريمر، يشجعان الرئيس ترامب ودائرة المستشارين المقربين منه، على عدم المصادقة مجددا على الاتفاق، والاعلان بأن ايران تخرق الاتفاق. وحسب اقوالهم، فإن وزير الأمن افيغدور ليبرمان يدعم موقف رئيس الحكومة. ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس ترامب، يوم الاثنين القادم، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. وسيكون مصير الاتفاق النووي احد المواضيع المركزية التي يتوقع ان يطرحها رئيس الحكومة على الرئيس الامريكي.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان "نتنياهو ودريمر يدفعان البيت الابيض للقيام بعمل ما، وعدم المصادقة على الاتفاق النووي. اذ انه بالنسبة لرئيس الحكومة يعتبر هذا هو الامر هو الاكثر أهمية الذي يمكن لترامب القيام به، ويأمل أن تكون النتيجة تجديد فرض العقوبات على ايران من قبل الكونغرس".

يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن اقتبست وكالة الانباء “رويترز″ عن شخصيات كبيرة في الادارة الامريكية، قولها ان اسرائيل غير معنية بالانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وتعارض الغاءه، سارع رئيس الحكومة نتنياهو للرد على الملأ ونفي هذه الاقوال. وقال نتنياهو ان موقف اسرائيل هو أن على ادارة ترامب “الغاء الاتفاق أو تعديله".

وبعد يوم من ذلك، وخلال كلمة القاها في احتفال حزبه "يسرائيل بيتينو" برأس السنة العبرية، قال ليبرمان إنه يؤيد موقف نتنياهو. "الاتفاق لا يؤخر مشروع ايران النووي حتى ليوم واحد. وايران تتمتع بالذكاء الكافي لعدم الاقدام على خرق الاتفاق، هذا الاتفاق لا يؤخرهم، ولا يمنعهم من مواصلة البحث وتطوير اجهزة الطرد المركزي، وهم مكبون على البحث والتطوير. الاتفاق لا يمنعهم من مواصلة البرنامج العسكري وهم يواصلون تطوير الصواريخ والرؤوس الحربية ويفحصون دقتها ومداها. وكل من يحاول فحص مواقع البرنامج العسكري، يقول له الايرانيون 'لا'. إنهم يواصلون البحث والبرنامج العسكري. وعندما تنتهي مدة الاتفاق سيكون كل شيء جاهزا".

موقف نتنياهو وليبرمان الذي تم التعبير عنه مؤخرا من خلال تصريحات علنية، يختلف عن موقف معظم المستويات المهنية في اسرائيل – في شعبة الاستخبارات العسكرية، وفي قسم التخطيط في الجيش الاسرائيلي، والموساد ووزارة الخارجية ولجنة الطاقة النووية. أولا، على الرغم من طموح نتنياهو الى قيام الرئيس ترامب بالإعلان عن عدم تطبيق ايران للاتفاق النووي، فان كل الجهات الاستخبارية في اسرائيل، التي تعنى بالموضوع الايراني، تجمع على انه لم يتم خلال فترة العامين والشهرين التي انقضت منذ توقيع الاتفاق في فيينا، ضبط أي خرق ايراني لأي بند من بنود الاتفاق. كما ان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية لا تملك أي دليل على أن ايران حركت المشروع النووي مجددا، خلافا لتعهداتها.

وحسب وكالات الاستخبارات في اسرائيل، فان الجهد الذي تبذله ايران من اجل الوفاء بالاتفاق واضحا، بشكل يحقق لها امتيازات في علاقاتها مع المجتمع الدولي. كما تظهر صورة مشابهة في عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية وفي التقارير الدورية التي ينشرها مدير عام الوكالة، يوكيا أمانو.

ثانيا، في حين يطمح نتنياهو وليبرمان بأن يعمل الرئيس ترامب على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، يعتقدون في جهاز الامن الاسرائيلي والاستخبارات ووزارة الخارجية، أنه رغم أن الاتفاق يعتبر سيئا بالنسبة لإسرائيل، إلا أن احتمال الانسحاب الامريكي سيخلق وضع أسوأ. وتعتقد المستويات المهنية في الحكومة الاسرائيلية أن انسحابا امريكيا من الاتفاق لن يؤدي الى انسحاب الدول الاخرى منه، وبالتالي لن يؤدي الى عزل ايران، ولن يؤدي الى تجديد فرض العقوبات الدولية، وانما سيؤدي فقط الى انقسام المجتمع الدولي وسيمس باستمرارية تعقب المشروع النووي الايراني.

وحسب مصدر اسرائيلي كبير، يعتقد نتنياهو وليبرمان أن المجتمع الدولي منقسم أصلا. خاصة في ضوء العلاقات الواهية بين الولايات المتحدة وروسيا، ولا يبدو أن النظام الدولي مستعد لاتخاذ قرارات جدية – الامر الذي ظهر، حسب رأيهم، في الازمة الحالية حول المشروع النووي في كوريا الشمالية. ويعتقد نتنياهو وليبرمان أنه اذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق واعادت فرض عقوبات شديدة على ايران، كحظر الاتجار مع الولايات المتحدة لكل من يتاجر مع ايران، فان هذه الخطوة ستردع الشركات الاوروبية الكبيرة المسؤولة عن معظم الاستثمارات في ايران-  تلك الاستثمارات التي تسمح لإيران بزيادة ميزانية أمنها بشكل كبير.

في جهاز الامن الاسرائيلي يعتبرون المهمة العليا لوكالات الاستخبارات، في السياق الايراني، هي التأكد من أن طهران لا تخرق الاتفاق ولا تقوم بترسيخ قنوات سرية غير مباشرة، لدفع مشروعها النووي. ويعتقد جهاز الاستخبارات الاسرائيلي أن هناك مصلحة اسرائيلية واضحة في العمل على تحسين الاتفاق، وبشكل خاص من خلال تشديد الرقابة الدولية على المنشآت النووية الايرانية، ايضا في ضوء الدروس المستفادة من التوتر الحالي مع كوريا الشمالية، والذي يجسد فشل المجتمع الدولي في علاج التهديد النووي القادم.

مع ذلك، وحسب ما هو معروف، فان الجهاز الأمني لم يمنح نتنياهو توصية بالعمل على اقناع الادارة الامريكية بإلغاء اتفاق فيينا بشكل مطلق، أو الانسحاب منه. كما يشكك قسم من الجهات المسؤولة في الجهاز الامني بإمكانية القيام بتحسين الاتفاق، وتجنيد روسيا، والصين والاتحاد الاوروبي، لهذا الغرض، وفرض شروط جديدة على ايران. وحتى هذه الاثناء، لم يتم في اسرائيل والولايات المتحدة اعداد خطة مفصلة لمواجهة امكانية فشل جهود تحسين الاتفاق، وحدوث انفجار جديد بين المجتمع الدولي وايران.

وقال مسؤولون اسرائيليون كبار ان النقاش العلني في اسرائيل حول مستقبل الاتفاق النووي مع ايران يشبه الى درجة كبيرة النقاش الداخلي الذي يجري حول المسألة في الادارة الامريكية. الرئيس ترامب صرح عدة مرات بأنه يرغب في الانسحاب من الاتفاق النووي والغائه، لكن رؤساء المؤسسة الامنية – السياسية - وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الامن القومي هربرت مكماستر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، يتحفظون من الانسحاب من الاتفاق ويخشون أن يلعب هذا الامر إلى ايدي ايران، ويعتقدون أنه من الافضل التركيز على اعمال لصد النشاطات السرية الايرانية في ارجاء الشرق الاوسط.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع، انه "كما هو الامر في الولايات المتحدة، لدينا نحن، ايضا، خلاف. ولا شك في ذلك، اذا سألنا نتنياهو وليبرمان سنجدهما ينظران بنفس المنظار الى الاتفاق النووي مع ايران، ولكن المؤسسة الامنية في اسرائيل لا تتفق معهما بالضرورة في هذا المنظور".

روسيا ستسمح للقوات الايرانية في سورية بالاقتراب من الحدود رغم ان اسرائيل طالبت بإبعادها لمسافة 60 كلم

يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان اسرائيل طلبت من روسيا والولايات المتحدة الاهتمام بأن لا يسنح اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سورية بتواجد القوات الايرانية أو المليشيات الشيعية التي تعمل بتأثير ايراني، الى الغرب من الشارع الذي يربط بين دمشق ومدينة السويداء، في جنوب البلاد، وتتراوح هذه المسافة بين 50 و 70 كلم عن حدود اسرائيل مع سورية في هضبة الجولان.

الا انه لم يتم الاستجابة الى هذا الطلب الاسرائيلي الذي تم تحويله خلال المحادثات التي سبقت بلورة الاتفاق في شهر تموز. ووافقت روسيا فقط على التعهد بأن لا يقترب الايرانيون وحلفائهم لمسافة تقل عن خمسة كيلومترات عن خطوط وقف القتال بين النظام والمتمردين. وبما أن النظام بقي يحتفظ، في هضبة الجولان السورية، بالجزء الشمالي من مدينة القنيطرة الجديدة وشمالا باتجاه دمشق، فان المعنى العملي هو أن الروس يلتزمون فقط بإبعاد ايران عن خط الحدود الفعلي. وينجح الروس، حتى الآن، الى حد كبير، بتطبيق وقف اطلاق النار في جنوب سورية، حتى بواسطة القوات العسكرية التي قاموا بنشرها في المنطقة.

لقد أعرب مسؤولون اسرائيليون كبار، وعلى رأسهم رئيس الحكومة نتنياهو، عن قلقهم العلني، في الاشهر الاخيرة، من امكانية اقتراب رجال الحرس الثوري الايراني ومقاتلي حزب الله والمليشيات الشيعية الاخرى المدعومة من قبل طهران، من الحدود. وفي الاشهر الاخيرة لم يلاحظ وجود كهذا، لكن الاستخبارات الاسرائيلية تقدر بأن الايرانيين سيحاولون التسلل الى منطقة الحدود، وأنهم ينوون، على المدى البعيد، ترسيخ وجود عسكري واستخباراتي، يمكنهم من استخدام الهضبة كجبهة ثانوية ضد اسرائيل. في حال اندلاع حرب جديدة بينها وبين حزب الله.

وتستثمر ايران حاليا، حوالي 800 مليون دولار سنويا، لدعم حزب الله في لبنان. كما يتم تحويل مئات ملايين الدولارات الاخرى الى نظام الاسد في سورية والى المليشيات الشيعية التي تقاتل في سورية والعراق، والى المتمردين الحوثيين في اليمن. ويركز هذه النشاطات في الأساس، فيلق "القدس"، قيادة الحرس الثوري الايراني، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، والتي تركز عملها خارج ايران. كما تحول ايران مساعدات للذراع العسكري لحماس في قطاع غزة. وتحصل حماس والجهاد الاسلامي في غزة حاليا، على حوالي 70 مليون دولار سنويا من ايران.

في اسرائيل يقدرون بأن جهود ايران، سورية وحزب الله، لتطوير دقة الصواريخ التي يملكها حزب الله، لم تعط حتى الآن ثمار كبيرة. ويبدو أن حزب الله لا يمتلك، حتى الآن، قذائف ذات دقة كبيرة. ويصف جهاز الامن الاسرائيلي "مشروع الدقة” الايراني كتهديد خطير لأمن اسرائيل.

وعلى هذه الخلفية تم في السنوات الأخيرة شن سلسلة من الهجمات ضد قوافل السلاح والمستودعات في سورية. وقبل أسبوع، تم تفجير منشأة لإنتاج الصواريخ الدقيقة في غرب سورية، في عملية نسبتها وسائل الاعلام الأجنبية لسلاح الجو الاسرائيلي. وكان قائد سلاح الجو السابق، امير ايشل، قد قال لصحيفة "هآرتس" الشهر الماضي، ان سلاح الجو شن خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 100 هجوم، على الجبهة الشمالية وجبهات اخرى، بهدف اصابة جهود التضخم العسكري لتنظيمات الارهاب والعصابات.

الجيش الاسرائيلي يبحث عن الردع، أيضا في المعركة على الوعي

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان سيل التصريحات العسكرية الذي امطروه على الجمهور، هذا الأسبوع، استقبل بشكل مفاجئ، نوعا ما، من قبل المواطنين المنشغلين في افتتاح السنة الدراسية والاعداد للعيد. وبشكل شبه يومي، تقريبا، عرضت القنوات التلفزيونية لقطات من مناورات فيلق " الأركان العامة، التي جرت في شمال البلاد، واقتبست عن كبار الضباط الذين تفلسفوا حول معنى النصر، وذكروا بالسيناريوهات المرعبة المتعلقة باحتلال بلدة من قبل حزب الله، وبثت تهديدات وزير الأمن بتوجيه ضربة ساحقة لأعدائنا. وبين الحين والآخر، وكتدعيم لهذه التصريحات، تم نشر تحذيرات رئيس الوزراء من الخطر الايراني، بينما كان يقوم بجولة في دول امريكا اللاتينية.

مع اختتام المناورات، أمس الأول (الاربعاء)، أعطيت للجيش فرصة لتنظيم نظرياته. هذه المناورات، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1998، هدفت إلى فحص وتنظيم عمل مراكز القيادة على المستوى الأعلى من الفرقة، وهو الجانب الذي فشل الجيش الإسرائيلي فيه خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006. في حالة نشوب حرب مستقبلية مع حزب الله في لبنان، يفترض أن تكون التوجيهات لقادة الفرق والألوية واضحة. سيكون عليها الوصول الى الأهداف المحددة لها في أعماق الأراضي اللبنانية، في الوقت المحدد، وضرب وحدات حزب الله وعقاراته في هذه المناطق والعمل على تقليل عدد الصواريخ التي ستطلق على إسرائيل (مع العلم أنه سيتواصل تساقط الصواريخ حتى آخر يوم من الحرب).

على مستوى هيئة الأركان العامة، سيطالب الجيش الإسرائيلي بتوفير دفاع فعال مقابل إنجاز حزب الله المحتمل على مستوى الوعي، كتوجيه ضربة مفاجئة، مثلا. وفي الوقت نفسه، سيقوم  الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربات نارية كبيرة داخل الأراضي اللبنانية تعتمد على معلومات استخبارية دقيقة. وينوي الجيش، القيام خلال فترة قصيرة، بإرسال قوة برية كبيرة للمناورة داخل الأراضي اللبنانية. ويفترض ان يتم عمل ذلك من خلال الحفاظ على شرعية العمل العسكري – دعم الجمهور الاسرائيلي، وبشكل لا يقل عن ذلك، تفهم معين من قبل العالم للمعايير الاسرائيلية. وسيعمل الجيش الاسرائيلي على تقصير مدة الحرب، والطموح الى توفير انجازات كبيرة للقيادة السياسية، في نهاية الحرب، تمكنها من ترجمتها إلى واقع سياسي أكثر مريحا، لفترة طويلة.

ويعني هذا كله، أن حزب الله سيتوقف عن الوجود في نهاية الحرب، كما قد يتخيل بعض أعضاء المجلس الوزاري. ولكن عندما يفحص الجيش الإسرائيلي معاركة الأخيرة، على الرغم من إخفاقاته الواضحة (لبنان) وخيبة أمله الجزئية (الجرف الصامد، في غزة قبل ثلاث سنوات)، فإنه سيكتشف بأنه تبعها بالذات واقع أمني مستقر نسبيا، طبعا مع الاخذ بالاعتبار لتلك التوقعات المحدودة التي توفرها المنطقة. وبالنسبة للتوقعات الاستخبارية، فإنها تبقى كما هي. لقد تحسن توازن القدرات الاستراتيجية الاسرائيلية مقارنة بأعدائها في المنطقة. ولكن، في المقابل، تقلص الهامش الأمني. فالواقع الاقليمي غير مستقر تماما، الى حد تفاقم خطر التدهور بفعل حدث تكتيكي محلي، وهذا صحيح ايضا، على جميع الجبهات تقريبا.

صورة الانتصار

كما يبدو، فإن أولئك الذين حددوا تاريخ المناورات، لم يولوا ما يكفي من التفكير لحالة الطقس، على الرغم من أن الحروب تندلع أحيانا في فصل الصيف. بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي، ارتفعت درجات الحرارة غور بيسان الى اكثر من 40 درجة. وفي الخيمة التي تواجدت فيها وحدة القيادة التابعة لقائد الفرقة 162، على تلة تطل على بحيرة طبريا، كان الضباط والجنود يتصببون عرقا تحت سترات القتال التي لم يخلعوها طوال عدة أيام.

العميد عوديد بسيوك، قائد الفرقة، هو ضابط مدرعات، يبلغ من العمر 44 عاما، وتولى منصبه في حزيران الماضي. ومثل الكثيرين من معاصريه في الجيش، كانت التجربة التي بلورته، تتمثل في محاربة المنظمات الإرهابية والعصابات، في البداية منطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان، ثم في الانتفاضة الثانية وفي جولات الحروب في لبنان وغزة. ويعيد اللقاء معه إلى الذاكرة حادثة أخرى: كان أحد أسلافه في المنصب، العميد (ثم الجنرال لاحقا) غاي تسور، يتحدث إلى الصحفيين في الصباح الذي انتهت فيه الحرب في عام 2006. هذا القائد - الذي اجتازت فرقته بصعوبة وادي السلوقي، وتوقفت عن التقدم قبل يوم من بدء تطبيق وقف إطلاق النار – تم إرساله إلى وسائل الإعلام لتمجيد إنجازات العملية العسكرية الأخيرة، والتي اتضح بأنها مقامرة فاشلة.

لقد كان القادة، من قادة الألوية وحتى رئيس الأركان، دان حالوتس، هم الذين وقفوا في نهاية الحرب، في عين العاصفة. في حينه كان بسيوك قائدا لكتيبة في اللواء السابع، وشاهد عن كثب المواجهة بين قائد فرقة أخرى، العميد غال هيرش، وقائد اللواء السابع، العقيد أمنون ايشل. وساعدت تلك المواجهة على تصفية سيرتهما العسكرية معا.

هذا الأسبوع، قال بسيوك ان هذه المناورات تشمل معظم جوانب الحرب "باستثناء رائحة البارود". وتجري التحركات في الميدان من قبل قوات صغيرة لم تطلق الذخيرة الحية، وكانت مهمتها هي التدرب على مهارات الضباط، قادة الوحدات. وفي المقابل، عملت القوات التي قامت بتمثيل دور العدو، من وحدات النخبة في حزب الله، "رضوان"، وحتى الخلايا التي يتم ارسالها لإطلاق الصواريخ.

وقال بسيوك: "لقد قررت هيئة الأركان العامة بأن الحسم يجب أن يأتي بواسطة المناورة، هذا هو ما اعرفه أنا ويفترض ان انفذه في الفرقة، استغلال القدرات الخاضعة لتصرفي من اجل التقدم في أراضي العدو. أنا أفهم أنه في الجانب الآخر يجلس  شخص مثلي، يخطط ويفكر. أنا لا أستهتر به، وانما يجب أن أتفوق عليه. يجب علي فهم الجهاز الذي يقاتلني، والعثور، وأحيانا خلق نقاط الضعف من أجل استغلالها. وفي النهاية، يجب أن تكون الفرقة شريكة في هزم حزب الله في جنوب لبنان".

يبدو بسيوك، وكأنه يدرك تماما المكانة التي تحتلها المعركة على الوعي في الحروب الأخيرة، والتسامح المحدود الذي يبديه المجتمع الإسرائيلي ازاء احتمال أن تؤدي الحرب إلى خسائر اكبر. وقال: "في حالة الحرب، سيحاول الجانب الآخر تحقيق ما يبدو أنه صورة انتصار سريع"، وهو يلمح إلى إمكانية أن يسعى حزب الله إلى الاستيلاء على مستوطنة مجاورة للحدود، ويقول: ""أقترح بأن لا ندخل الى حالة الوعي التي سيسعى لقيادتنا اليها. من الواضح اننا سنضطر الى تحقيق انجازات سريعة وبارزة. هذه لن تكون نزهة في الحديقة. قسم من استعداداتنا يتعامل مع الاستعداد المعنوي للجنود الذين لم يخوضوا هذه التجربة بعد، بما في ذلك مواجهة الخسائر. ولكن عندما انظر الى قدراتنا - وحدات المشاة الممتازة، دبابات ميركافا سيمان 4، المخابرات النوعية والواسعة - لا ينبغي أن نخجل منها بالمقارنة مع أي جيش آخر".

الرؤية المتسلسلة

مناورات الفيلق، التي خطط لها قبل وقت طويل، جرت في نهاية الأمر، بعد ان تم بالفعل حسم الحرب الأهلية السورية. لقد نجا نظام الأسد. وحتى المعسكر الداعم له، الذي تقوده إيران بدعم روسي كبير، خرج من هذه الحرب ويده هي العليا في الحرب الأكبر التي تدور حول الهيمنة في الشرق الأوسط. في سورية، تتقلص الأراضي التي يسيطر عليها داعش، في الوقت الذي يوسع فيه النظام قبضته إلى الشرق، على الرغم من أن القتال يتوقع أن يستمر لفترة طويلة، ومن المشكوك فيه أن يتمكن الرئيس بشار الأسد من إعادة التوحيد سورية كلها تحت سيطرته.

في الصورة العامة، تتراجع الكتلة السنية في الشرق الأوسط، وتجد صعوبة في ترجمة ميزتها من حيث حجم السكان والموارد الاقتصادية إلى نجاحات عسكرية. ومن ناحية أخرى، ترسخ إيران نفوذها على سورية، في الوقت الذي تتيح فيه المساهمة الأمريكية في هزيمة داعش، في الموصل في العراق ومدينة الرقة في شمال سورية، للإيرانيين بتحقيق رؤية إنشاء تسلسل بري مهيمن من طهران مرورا ببغداد ودمشق إلى بيروت.

ولم تتحقق هذه النجاحات بدون مساعدة روسية. لقد استثمرت موسكو حتى اليوم، حوالي خمسة مليارات دولار في سورية، وأرسلت نحو 3000 جندي ومستشار ونشرت عشرات المقاتلات. وقد أسفرت المحادثات التي جرت في أستانا عاصمة كازاخستان عن إنجاز: وقف إطلاق النار، الذي تم تنفيذه جزئيا فقط في بعض المناطق، لكنه يبرز هيمنة موسكو، التي تنجر واشنطن خلفها. لقد حققت روسيا أهدافها. وقفت إلى جانب الأسد، متجاهلة جرائم الحرب الرهيبة التي يرتكبها النظام، وتعمل الآن على تعزيز مصالحها الاقتصادية والأمنية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، رسخت علاقات مع قوى أخرى في الشرق الأوسط، بعضها معادية لبعضها البعض، مثل إيران وتركيا وإسرائيل.

في سورية، يعتبر حزب الله لاعبا مهما في المعسكر الفائز، ويعرف مساهمته في هذا الإنجاز. منذ عدة سنوات، يتواجد حوالي 8،000 مقاتل، حوالي ثلث القوة النظامية لحزب الله، في سورية. وحسب تقييمات المخابرات الاسرائيلية فان المنظمة فقدت ما لا يقل عن 1800 مقاتل في الحرب بينما اصيب حوالي ثمانية الاف. في هذه الحرب التي نجا منها فقط المقاتلون الأقوياء والمتميزون، اكتسب قادة حزب الله على جميع المستويات خبرة عملية قيمة. في معارك آب التي جرت في جبال القلمون، على الحدود السورية اللبنانية، حشد حزب الله لأول مرة آلاف المقاتلين في أطر عسكرية منظمة وطرد في غضون أيام قليلة رجال داعش، خلال معركة مخططة شارك فيها الجيش اللبناني ووحدات الجيش السوري.

لكنه في تحسينه أسلحته، ربما يكون حزب الله قد حقق نجاحا أقل. لقد بذلت إيران وسورية في السنوات الأخيرة، جهدا لتسليح حزب الله بصواريخ دقيقة، يصل متوسط مدى اصاباتها الى عشرات الأمتار فقط من الهدف. وهذا هو ما انشغل فيه مصنع الأسلحة الذي تم قصفه في غرب سورية قبل أسبوع. ويبدو حتى الآن، أن الجهد لم يحقق هدفه، وذلك أساسا بفضل الجهود المكثفة لمهاجمة قوافل ومستودعات الأسلحة في الأراضي السورية.

دفاع مرن

في طابق يقع تحت عدة طوابق تحت الأرض في معسكر الأركان العامة في تل أبيب، عملت، طوال المناورات، غرفة العمليات المحمية في قسم تكنولوجيا المعلومات. لأول مرة تم دمج الشعبة في المناورات كقيادة مستقلة تستخدم القوة. رئيس الشعبة، الجنرال نداف فدان، قال لصحيفة "هآرتس" انه تم خلال المناورة استكمال الانقلاب في تكنولوجيا المعلومات، من enabler، عامل التمكين، الذي يتيح للقائد ووظيفته الربط بين المقر والوحدات، إلى قيادة مستقلة وظيفتها هي تنظيم القيادة والسيطرة في الوحدات، وضخ المعلومات والاستخبارات الواسعة التي تخدمها في القتال والاحتماء من تهديدات الهجوم الإلكتروني.

لقد اصبح اعتماد الجيش الإسرائيلي والدولة كلها، على النظم التكنولوجية المتقدمة، مسألة اكثر اهمية في أوقات الحرب. هذه الشعبة ووحداتها لن تكون مسؤولة فقط عن منع تسرب المعلومات، وإنما أيضا الحفاظ على بقاء النظم لتمكين الجيش من مواصلة أداء مهامه.

فدان، الذي بدأ خدمته كجندي مقاتل وقائد في وحدة النخبة "سيريت ماتكال"، يقارن بين جاهزية الدفاع لحماية حدود مادية: "عندما تكون لديك شبكة منتظمة تتألف من سور، برج مراقبة وإضاءة، يسود الروتين بأنه يسهل اختراقها من قبل المهاجم. لكن دفاعنا يجب أن يكون أكثر مرونة ونشاطا لكي لا يتم اختراق الأنظمة".

في مجال القيادة والسيطرة، يتمثل الاختبار الرئيسي في سير عمل المنظومة عندما تنتشر الفرق للمناورة البرية العميقة. ويقول فدان، الذي كان في عام 2014 قائد الفرقة 162: "هذا هو التحدي الأكبر الذي لم نواجه مثله في الجرف الصامد، لأن النشاط كان قريبا من الحدود. في حينه لم أكن قد حصلت على مثل هذه الثروة من المعلومات، أو الأدوات التكنولوجية". لقد شمل السيناريو الذي تدربت عليه الشعبة الحاق ضرر مادي بالبنية التحتية للاتصالات، إلى جانب عمليات اختراق للسيبر، التي تضرب البنية التحتية القومية، بما في ذلك مجال الطاقة.

في شعبة تكنولوجيا المعلومات لا يزالون في انتظار قرارا آخر من رئيس الأركان غادي ايزنكوت يعلن فيه عن إنشاء الذراع السيبراني وما إذا كان سيوحد في اطاره جميع القدرات في هذا المجال - الدفاع وجمع المعلومات والهجوم - التي تتوزع حاليا بين الجيش الإسرائيلي والمخابرات العسكرية. ومن المفترض أن يناقش ايزنكوت ذلك مرة أخرى في غضون ثلاثة أشهر، ولكن هيئة الأركان العامة تدعي أن الأمور تتقدم، وإن كانت ببطء، في اتجاه واحد: إنشاء ذراع إلكترونية مستقلة، سواء كان ذلك يستغرق سنة أو خمس سنوات.

اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تعلن تأييدها لاستقلال الاكراد

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قال هذا الاسبوع، بان "اسرائيل تعارض حزب العمال الكردستاني وتعتبره منظمة ارهابية، خلافا لتركيا التي تؤيد منظمة حماس الارهابية، وفي حين تعارض اسرائيل الارهاب أينما كان، فإنها تؤيد الجهود المشروعة للشعب الكردي لتحقيق دولة خاصة به".

ربما ليس صدفة أنه تم نشر تصريح نتنياهو هذا، بعد بضعة ايام من خطاب وزيرة القضاء اييلت شكيد، كجزء من المنافسة بينه وبين شركائه – خصومه من البيت اليهودي، إلا أن شكيد ذهبت الى أبعد من ذلك، واوضحت في خطابها، هذا الاسبوع، في مؤتمر المركز بين المجالي في هرتسليا، أنه "من مصلحة اسرائيل والولايات المتحدة قيام دولة للأكراد، واولا في العراق. لقد حان الوقت لكي تدعم الولايات المتحدة هذا الامر”. أولا في العراق؟ وأين بعد ذلك؟ في تركيا؟ في ايران؟ صحيح أن تأييد قيام دولة مستقلة للأكراد ليس موقفا اسرائيليا جديدا، وسبق لنتنياهو أن اطلق تصريحات مشابهة في 2014، ولكن في التوقيت الحالي، قبل اقل من اسبوعين من اجراء الاستفتاء الشعبي في المنطقة الكردية في العراق، يكمن في الرسالة الاسرائيلية، وهي الاولى التي تخرج من فم رئيس دولة ما، أكثر من مجرد دعم اخلاقي لحق الاكراد بدولة مستقلة.

هذا الموقف يغرس، بدون مخدر، عود حاد في عيون رئيس تركيا رجب طيب اردوغان الذي يعارض بشكل ايديولوجي واستراتيجي قيام دولة كردية مستقلة. أضف الى ذلك، أن هذه رسالة مزدوجة، موجهة في الاساس لتركيا، ولكن ليس لها فقط. ويريد منها القول أنه طالما كانت تركيا تدعم حماس ولا تعتبرها منظمة ارهابية، فان عليها ان تتوقع تلقي الحجارة على المبنى الزجاجي الذي تعيش فيه. وأن من يؤيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة من الافضل أن يستعد لقيام اسرائيل بتأييد اقامة دولة كردية مستقلة.

نسيج علاقات حساس

يصعب القول إن التصريحات الاسرائيلية فاجأت تركيا. فبعد قضية اسطول "مرمرة" مباشرة، حين نفذ رجال حزب العمال الكردستاني عدة عمليات ضد اهداف في تركيا، سمعت اصوات في البرلمان التركي تتهم اسرائيل بشكل مباشر بعقد تحالف مع الحزب الكردي، كخطوة انتقام من الدعم التركي للأسطول البحري. ويمكن لتركيا، ايضا، الاعتماد على اقوال نائب رئيس الاركان السابق، الجنرال يئير جولان، الذي حدد خلال مؤتمر في معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط بأنه لا يعتبر حزب العمال الكردي منظمة ارهابية، وأن اقامة دولة كردية مستقلة هي "أمر جيد". بالنسبة لتركيا هذا يعتبر افضل برهان على أن اسرائيل تؤيد التنظيمات الارهابية.

لقد نشرت وسائل الاعلام التركية والكردية تقارير موسعة عن تصريحات نتنياهو وشكيد، وقبل ذلك عن تصريحات جولان. ولكن من المشكوك فيه أن هذه التصريحات تفيد الاكراد. في حديث لصحيفة "هآرتس" قال مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الكردية في اربيل، عاصمة الاكراد في العراق: "يسرنا أن رئيس حكومة اسرائيل يؤيد اقامة دولة كردية مستقلة. وهذه مساهمة هامة لمشروعية طموحنا، لكننا كنا نتوقع من جانب اسرائيل بالذات عمل دبلوماسي هادئ، وليس سياسة صارخة يمكنها المس بنسيج علاقاتنا الحساس مع الدول المجاورة". وقصد المسؤول الكردي بشكل خاص أنه من شأن أي تصريح اسرائيلي علني أن يعرض الاكراد كمتعاونين مع دولة تعتبر دولة معادية لإيران. وكمن يتآمرون على الدول العربية، في الوقت الذي يبذلون فيه جهودهم لتجنيد شرعية دولية لخطواتهم. وأضاف المسؤول الكردي: "لو كانت اسرائيل تريد المساعدة حقا لكان يمكنها دفع الموضوع في البيت الابيض ودفع الادارة الامريكية الى الاعلان عن تأييدها للدولة الكردية المستقلة”.

ولكن البيت الابيض اكتفى حتى الآن بإعلان موقف عارض يقول إن "موعد الاستفتاء غير مناسب". وقال صحفي كردي طلب عدم نشر اسمه بسبب التوتر السائد بين وسائل الاعلام في المنطقة الكردية، وبين القيادة السياسية: "نحن جيدون للأمريكيين لأننا نضحي برجالنا في الحرب ضد داعش، لكن ليس عندما نطلب الاعتراف بطلب إقامة الدولة المستقلة، أنا غير مقتنع بأن موعد الاستفتاء صحيح، ولست متأكدا أننا بحاجة الى استفتاء حين تكون فرص اقامة دولة مستقلة غير قائمة تقريبا. عندما تنضج الظروف السياسية سيكون بالإمكان بكل بساطة الاعلان عن اقامة الدولة، وليس من خلال خطوات تفتقد الى أي معنى عملي، باستثناء الاستفزاز". واضاف: "اذا كان على الدولة الكردية أن تمثل كل الاكراد في العالم، فلماذا لا نجري استفتاء ايضا في اوساط الاكراد في سورية وتركيا والدول الاوروبية والولايات المتحدة التي توجد فيها جاليات كردية كبيرة. وبشكل عام، فإن الاستفتاء في منطقة الاكراد في العراق من شأنه أن يفسر وكأننا تنازلنا عن اقامة الدولة الكردية التاريخية التي تضم كل المناطق الكردية (التي تقع حسب الاكراد في ايران وسوريا وتركيا والعراق - الكاتب)".

السؤال الصعب الذي يطرحه الصحفي الكردي لا ينتظر الاجابة من قيادة الاكراد. من الواضح أنه في الظروف الحالية لا يمكن اجراء استفتاء في اوساط الاكراد في ايران وتركيا وسورية. ولكن القصد هو طرح التناقض الذي يطرحه الاستفتاء من الناحية القومية.

تهديدات من تركيا

التناقض المنطقي والصراع الوطنية مع الذات، لا تقلق بشكل خاص مسعود البرزاني، رئيس الاقليم الكردي. لقد أوضح بشكل حاد وواضح للأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الذي وصل الى اربيل لإقناعه بتأجيل اجراء الاستفتاء، أن من حق الاكراد اجراء الاستفتاء. وحسب اقواله لا يمكن حدوث نقاش على ذلك، لا سيما في ضوء عدم قيام الجامعة العربية بأي خطوة من اجل التوسط بين الحكومة العراقية والاكراد. ولكن العقبة الكأداء أمام اجراء الاستفتاء تتواجد في انقرة وطهران، اللتان تمسكان بمفاتيح اقامة الدولة الكردية المستديمة، بسبب كونهما مخرجين اساسيين للبضائع وللناس من الاقليم الكردي. لقد نشرت وزارة الخارجية التركية، أمس، تهديدا مباشرا ضد الاستفتاء جاء فيه انه "سيكون للاستفتاء ثمن"، وهو ما يعني في اسوأ الحالات انه سيتم اغلاق الحدود البرية والجوية بين الاقليم الكردي وتركيا. وهذه الخطوة تعني فرض الحصار الاقتصادي على الاقليم. ويمكن لإيران ان تقوم بخطوة مشابهة ايضا على الحدود الشرقية للإقليم، وبدون المرور عبر هاتين الدولتين سيتحول الاقليم الى مخيم كبير للاجئين الاكراد. صحيح أن خطوة كهذه ستضر بمئات الشركات التركية التي تعمل في الاقليم، وبآلاف رجال الاعمال الذين يتمتعون بعلاقة معه. ولكن اردوغان اثبت في السابق أن الاعتبارات الوطنية اكثر اهمية بالنسبة له من الاعتبارات الاقتصادية.

في الساحة الداخلية ايضا، يقف أمام برزاني خصوم سياسيين يهددونه. بعد سلسلة من المحادثات مع حزب الاتحاد الوطني الكردي برئاسة جلال طالباني - الذي لا توجد له أي نشاطات منذ بضع سنوات منذ اصابته بجلطة دماغية - ومع حزب غوران (التغيير) الذي توفي رئيسه الكاريزمي نوشيروان مصطفى في شهر أيار الماضي، تم الاتفاق على عقد جلسة جديدة للبرلمان الكردي، الذي تم حل قبل سنتين بقرار أحادي الجانب اتخذه برزاني. عقد البرلمان هو أمر هام من اجل المصادقة على الاستفتاء. وحسب تقارير كردية ستكون في انتظار برزاني انتقادات شديد في البرلمان الكردي، وربما سيتم طرح شروط قاسية عليه مقابل الموافقة على الاستفتاء.

يدعي خصوم برزاني وبحق أن ولايته انتهت قبل سنتين (بعد ان تمديدها لسنتين)، ولهذا فانها غير شرعية. وكشرط للموافقة على اجراء الاستفتاء من المحتمل أن يطالبوه بالاستقالة. وحسب التقارير هناك ايضا سيناريو يقول إن برزاني سيوافق على تأجيل الاستفتاء اذا وافق البرلمان على تمديد ولايته لسنتين، تجري في نهايتهما الانتخابات ويتعهد برزاني بعدم المنافسة فيها. من الصعب حتى الآن، تقدير كيف سيتغلب برزاني على هذه المعارضة الداخلية، لكن مجرد طرح امكانية كهذه يبرهن على أن الاستفتاء يهدف، ضمن امور اخرى، وربما في الأساس، لاستغلاله كأداة في اللعبة السياسية من اجل توفير فترة ولاية اضافية له.

الوساوس حول اجراء أو تأجيل الاستفتاء لا تهدئ النظام العراقي. لقد قرر البرلمان العراقي هذا الأسبوع،  بأن الاستفتاء غير شرعي. وخول الحكومة العراقية باتخاذ كل الوسائل لمنع اجرائه. التهديد الكامن في هذا القرار هو أن الحكومة تملك الآن الصلاحية في استخدام القوة العسكرية لحل الخلافات السياسية، خلافا للاتفاق الذي وقع برعاية الولايات المتحدة بين الاكراد والحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، والذي يقضي بأن لا ييتم استخدام الجيش العراقي لحل الخلافات السياسية. لقد رد برزاني بشدة على قرار البرلمان – الذي تغيب عنه النواب الاكراد – وعبر عن أمله بأن لا يجر هذا القرار الى مواجهة عسكرية. ولكنه اضاف بأنه اذا تدهور الوضع، فان الاكراد سيكونون مستعدين لهذا السيناريو. وقد حاول رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي تهدئة تبادل الضربات هذا عندما اوضح أن "الحل سيتم التوصل اليه فقط من خلال المحادثات" مع الاكراد، لكن من الواضح له أيضا، أنه في محادثات كهذه سيضطر الى عرض مقابل مهم على الاكراد من اجل تأجيل الاستفتاء. ويمكن لمقابل كهذا ان يكمن في اجراء استفتاء شعبي في مدينة كركوك، حسب المادة 140 من الدستور العراقي، التي جاء فيها أن الاستفتاء سيحدد ما اذا سيتم ضم المدينة والولاية الى الاقليم الكردي. الاكراد يعتبرون كركوك جزء لا ينفصل عن الاقليم الكردي، خلافا للحكومة التي تخشى من فقدان مدينة النفط الهامة. اضافة الى ذلك، فان هذه المدينة مختلطة ويعيش فيها تركمان وعرب الى جانب الاكراد. صحيح أن برزاني تعهد مؤخرا بأن تحصل المدينة على "مكانة خاصة" عند اقامة الدولة الكردية، وان كل طائفة فيها ستحظى تمثيل محترم في الحكومة الكردية، ولكنه أوضح أنه لن يتنازل عن هوية المدينة كمدينة كردية.

ربما كان يمكن الاستفتاء الشعبي الكردي أن يسقط عن الاجندة الدولية لو أن الاكراد لم يقوموا بدور مهم في الحرب ضد داعش. فقد أظهرت قواتهم قدرات عسكرية مثيرة، وقاموا بتطهير مدن وقرى في شمال العراق من سيطرة داعش، وهم يواجهون الآن أمام معركة هامة على مدينة حويجة، غرب كركوك، التي يقوم فيها اخر معقل كبير لداعش في شمال الدولة. في هذه المعركة يتعاون الاكراد مع الجيش العراقي والمليشيات الشيعية. وكما في مناطق اخرى قريبة من الاقليم الكردي، يسعون لضم هذه المدينة لمنطقتهم. لقد خلقت الحرب ضد داعش نظام أولويات جديد لدى الاكراد. واذا كان انجازهم الكبير بعد حرب الخليج الاولى يتمثل في الانضمام للنظام في العراق، من خلال تعيين رئيس كردي للدولة كلها، والحصول على جزء مهم من ميزانية الحكومة، فان الحرب ضد داعش غذت ورعت عملية معاكسة تتمثل بالانفصال عن الدولة الأم. ويرى الاكراد في ذلك بمثابة تعويض تاريخي عن اسهامهم الكبير في الحرب ضد تنظيم الارهاب الذي يهدد الغرب. ولكن منذ انتهاء الحرب العالمية الاولى لم ينجح الاكراد في تحويل انجازاتهم الى انجازات سياسية. وليس من المؤكد أنهم سينجحون في هذه المرة ايضا، حتى لو كانوا يحظون بالدعم الدولي، في تجسيد حلمهم والتغلب على الصراعات الداخلية.